تشهد الساحة الليبية حراكاً سياسياً جديداً تقوده الإدارة الأمريكية، وذلك في ظل استمرار الانقسام المؤسساتي والسياسي الذي حال دون إجراء الانتخابات المنتظرة منذ سنوات.
وكشفت صحيفة "فاينانشال تايمز" أن مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون العربية والأفريقية، يعمل على التوسط في اتفاق سياسي يقوم على تقاسم السلطة بين مراكز النفوذ الرئيسية في شرق ليبيا وغربها، بالتوازي مع جهود لتشجيع شركات النفط الأمريكية على توسيع استثماراتها داخل البلاد الغنية بالموارد النفطية.
وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه ليبيا تحديات سياسية وأمنية متراكمة، بعد أكثر من عقد على سقوط نظام معمر القذافي، حيث لا تزال البلاد تعاني من انقسام سياسي وإداري بين سلطات متنافسة، وسط تعثر متكرر للمسارات الانتخابية التي كان يُعوّل عليها لإنهاء المرحلة الانتقالية الطويلة.
اتصالات أمريكية مع قيادات الشرق والغرب
وفي مؤشر على تنامي الاهتمام الأمريكي بالملف الليبي، أعلن مسعد بولس في 31 مايو الماضي أنه أجرى سلسلة من المحادثات الهاتفية مع مسؤولين بارزين يمثلون مختلف مراكز القوة في البلاد.
وشملت الاتصالات رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، ونائب قائد قوات شرق ليبيا صدام حفتر، ونائب وزير الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية عبد السلام الزعبي، إضافة إلى المدير العام لصندوق التنمية وإعمار ليبيا بلقاسم حفتر.
وأوضح بولس أن المحادثات ركزت على سبل تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة، وتوحيد المؤسسات الليبية المنقسمة، وبناء أرضية سياسية مشتركة تسمح بإطلاق مرحلة جديدة من الاستقرار.
وأكد المسؤول الأمريكي، وفق ما نشره عبر حساباته الرسمية، أن مستقبل ليبيا يجب أن يُبنى عبر عملية سياسية جامعة تعكس تطلعات جميع المناطق والمكونات الاجتماعية، وتجمع القوى السياسية الفاعلة ضمن شراكة حقيقية تضمن مشاركة الجميع في إدارة الدولة.
وشدد على أن الوصول إلى دولة ليبية مستقرة وقادرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية لن يكون ممكناً إلا من خلال الحوار والتعاون والمصالحة بين مختلف الأطراف.
وبحسب تقرير "فاينانشال تايمز"، فإن المقاربة التي يجري الترويج لها حالياً تقوم على صيغة لتقاسم السلطة بين المعسكرين الرئيسيين في الشرق والغرب.
انقسام سياسي مستمر
ولا تزال ليبيا تعيش حالة من الانقسام السياسي منذ سنوات، حيث تتنازع السلطة حكومتان؛ الأولى هي حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دولياً برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وتتخذ من العاصمة طرابلس مقراً لها وتدير معظم مناطق غرب البلاد.
أما الحكومة الثانية، فهي الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي مطلع عام 2022 برئاسة أسامة حماد، المدعومة من الإمارات، وتتخذ من مدينة بنغازي مقراً لها، وتبسط نفوذها على كامل شرق البلاد ومعظم مدن الجنوب.
وقد أدى استمرار هذا الانقسام إلى تعقيد المشهد السياسي وتأجيل الاستحقاقات الانتخابية أكثر من مرة، في ظل خلافات حادة حول القوانين المنظمة للانتخابات، وشروط الترشح للرئاسة، وتوزيع السلطات بين المؤسسات المختلفة.
وتحتل الثروة النفطية موقعاً محورياً في الصراع الليبي، إذ تعتمد البلاد بشكل شبه كامل على عائدات النفط لتمويل الموازنة العامة والإنفاق الحكومي.

