التزم نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس الصمت حيال عدد من القضايا الشائكة، وفي مقدمتها علاقات واشنطن المتوترة مع الحكومة الإسرائيلية، وذلك خلال ظهوره في مستهل الاجتماعات التي عقدها مع وفد الوساطة الباكستاني في سويسرا، قبيل انطلاق جولة جديدة من المحادثات المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران.
ويأتي هذا الموقف في وقت تتجه فيه أنظار المجتمع الدولي إلى منتجع بورجنستوك السويسري، الذي تحول خلال الساعات الأخيرة إلى مركز دبلوماسي لاستضافة سلسلة من اللقاءات السياسية الحساسة الهادفة إلى احتواء أزمات إقليمية متشابكة، تتداخل فيها ملفات إيران ولبنان وإسرائيل والعلاقات الأمريكية مع حلفائها في الشرق الأوسط.
صمت أمام الإعلام
وخلال الدقائق الأولى من الاجتماع مع الوفد الباكستاني، اكتفى فانس بتوجيه كلمات ترحيب وشكر للحضور، دون الإدلاء بأي تصريحات سياسية أو الإجابة عن أسئلة الصحفيين الذين حاولوا استيضاح موقف الإدارة الأمريكية من عدة ملفات ساخنة.
وكان من بين أبرز الأسئلة التي وُجهت إلى نائب الرئيس الأمريكي سؤال يتعلق بالرسالة التي يود توجيهها إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في ظل الخلافات المتزايدة بين الجانبين، إلا أن فانس تجاهل السؤال بشكل كامل، مفضلاً عدم الخوض في أي تفاصيل سياسية قبل بدء المباحثات الرسمية.
وساطة باكستانية ودور متنامٍ
وتؤدي باكستان خلال هذه المرحلة دوراً دبلوماسياً متزايد الأهمية، إذ تشارك في جهود الوساطة الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، وسط آمال بإحداث اختراق في الملفات العالقة التي تعرقل تنفيذ التفاهمات السابقة بين الجانبين.
ويُنظر إلى الاجتماعات التي تستضيفها سويسرا باعتبارها خطوة تمهيدية نحو مرحلة أكثر تفصيلاً من التفاوض، خاصة في ما يتعلق بآليات تنفيذ مذكرة التفاهم التي تشكل الإطار الأساسي للحوار الأمريكي الإيراني خلال الفترة الحالية.
خلافات أمريكية إسرائيلية تخرج إلى العلن
وتتزامن هذه اللقاءات مع تصاعد ملحوظ في حدة التباينات بين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والحكومة الإسرائيلية، خصوصاً بشأن التطورات العسكرية في لبنان.
فواشنطن تبدي قلقاً متزايداً من أن تؤدي العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة إلى تقويض الجهود الدبلوماسية التي بُذلت خلال الأشهر الماضية من أجل خفض التوترات الإقليمية وتهيئة بيئة مناسبة لاستمرار التفاهمات مع إيران.
ويعتقد مسؤولون أمريكيون أن أي توسع في دائرة المواجهة بين إسرائيل وحزب الله قد ينعكس سلباً على مسار المفاوضات الجارية، ويهدد بإعادة المنطقة إلى مرحلة من التصعيد الواسع الذي يصعب احتواؤه.
تصريحات تكشف حجم التباين
وقبل ساعات من انطلاق اجتماعات سويسرا، أدلى فانس بتصريحات لافتة لشبكة "فوكس نيوز" أقر فيها بوجود اختلافات بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن كيفية تحقيق الأهداف المشتركة المتعلقة بالتعامل مع التهديدات المرتبطة بإيران.
وأكد أن الطرفين قد يتفقان على الغايات الاستراتيجية العامة، لكنهما لا يتفقان دائماً على الوسائل والأساليب المطلوبة لتحقيق تلك الغايات، في إشارة فسرها مراقبون على أنها تعكس وجود فجوة متنامية في الرؤى السياسية والأمنية بين واشنطن وتل أبيب.
تحذير غير مسبوق لإسرائيل
وفي واحدة من أكثر التصريحات الأمريكية وضوحاً خلال الفترة الأخيرة، وجه فانس رسالة تحذيرية للحكومة الإسرائيلية دعاها فيها إلى إعادة النظر في طريقة تعاملها مع حلفائها.
وقال إن أي حكومة إسرائيلية ينبغي أن تدرك أهمية الحفاظ على علاقتها مع الولايات المتحدة، معتبراً أن مهاجمة أو تجاهل مواقف الحليف الأمريكي قد يحمل تداعيات استراتيجية في مرحلة تشهد تحولات إقليمية ودولية متسارعة.
وقد أثارت هذه التصريحات اهتماماً واسعاً داخل الأوساط السياسية والإعلامية، باعتبارها مؤشراً على وجود حالة من عدم الرضا داخل الإدارة الأمريكية تجاه بعض السياسات الإسرائيلية الحالية.

