صعّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من لهجته تجاه إسرائيل، مؤكداً أن السلام والاستقرار في الشرق الأوسط سيتحققان "رغمًا عنها"، ومتهماً الحكومة الإسرائيلية بالسعي إلى تأجيج الصراعات وعرقلة الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تهدئة الأوضاع في المنطقة.
وجاءت تصريحات أردوغان في ظل مرحلة شديدة الحساسية تشهدها المنطقة عقب الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وما تبعها من تحركات سياسية ودبلوماسية لإعادة تثبيت الاستقرار ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
وخلال اجتماع الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية الحاكم في العاصمة أنقرة، شدد الرئيس التركي على أن بلاده أصبحت لاعباً رئيسياً في المعادلات الإقليمية والدولية، مؤكداً أن أنقرة تواصل اتباع سياسات تعتمد على الحكمة والواقعية في التعامل مع الأزمات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة والعالم.
تركيا تطرح نفسها كقوة استقرار إقليمية
وقال أردوغان إن تركيا نجحت خلال السنوات الماضية في تجنب الانخراط في العديد من الصراعات رغم ما وصفه بمحاولات الاستفزاز والدفع نحو المواجهة، مؤكداً أن بلاده فضّلت دائماً الحلول السياسية والدبلوماسية على الخيارات العسكرية.
وأشار إلى أن أنقرة تواصل جهودها المكثفة لدعم الأمن والاستقرار الإقليمي، معتبراً أن تركيا تمتلك اليوم من الخبرة والنفوذ ما يؤهلها للعب دور محوري في معالجة الأزمات المتفاقمة في الشرق الأوسط.
وأضاف أن السياسة الخارجية التركية ترتكز على مبدأ حماية مصالح البلاد بالتوازي مع دعم الاستقرار الإقليمي، مؤكداً أن أنقرة لن تتخلى عن دورها في الوساطة وتشجيع الحلول السياسية مهما تعقدت الأوضاع.
انتقادات غير مسبوقة لإسرائيل
وفي أكثر أجزاء خطابه حدة، وجه أردوغان انتقادات لاذعة لإسرائيل، واصفاً إياها بأنها ليست "دولة تتحرك بعقلانية وحكمة"، بل "شبكة قتلة" تعمل على توسيع دائرة الصراع في المنطقة.
وقال إن الحكومة الإسرائيلية والمعارضة على حد سواء تتنافسان في تبني سياسات أكثر تشدداً، معتبراً أن النزعة التصعيدية أصبحت سمة مشتركة في المشهد السياسي الإسرائيلي.
واتهم الرئيس التركي، إسرائيل بجعل الاحتلال والقوة العسكرية أساساً لسياساتها الخارجية، مشيراً إلى أنها تسعى باستمرار إلى زعزعة استقرار الدول المجاورة وإبقاء المنطقة في حالة توتر دائم.
كما اعتبر أن بعض الأطراف لا ترغب في إسكات أصوات المدافع أو إنهاء دوامة العنف، لأنها تستفيد من استمرار الصراعات وعدم الوصول إلى تسويات سياسية شاملة.
الحرب على إيران في صدارة المشهد
وتطرق أردوغان إلى الحرب الأخيرة التي شهدتها المنطقة، معتبراً أنها من أخطر الأزمات الدولية التي عرفها العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، نظراً لما حملته من مخاطر توسع المواجهة إلى نطاق إقليمي واسع يهدد الأمن العالمي وأسواق الطاقة وخطوط التجارة الدولية.
وأكد أن تركيا تابعت التطورات عن كثب، وتحركت عبر قنوات دبلوماسية متعددة للحيلولة دون تفاقم الصراع، مشيراً إلى أن السياسة التركية القائمة على "المنطق والحكمة والإنصاف" ساهمت في إبقاء البلاد بعيدة عن دائرة المواجهة المباشرة رغم التوترات المتزايدة.
وأضاف أن أنقرة بذلت جهوداً مكثفة مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية من أجل احتواء الأزمة ومنع تحولها إلى حرب مفتوحة قد تمتد آثارها إلى دول عديدة في المنطقة.
رسائل تركية داعمة للتهدئة
وفي سياق متصل، جدد الرئيس التركي دعم بلاده الكامل للمبادرات الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز فرص الحوار السياسي، مؤكداً أن السلام والاستقرار والعدالة ستنتصر في نهاية المطاف مهما واجهت من عراقيل.
وقال إن محاولات إفشال التهدئة أو إعادة المنطقة إلى أجواء المواجهة لن تحقق أهدافها، مشدداً على أن تركيا ستواصل العمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين لدعم الحلول السلمية وتثبيت الاستقرار.
وأشار إلى أن بلاده ترى أن مستقبل المنطقة يجب أن يقوم على التعاون والتنمية والتكامل الاقتصادي، وليس على الصراعات العسكرية أو سياسات فرض الأمر الواقع.

