شهدت العاصمة السويدية ستوكهولم، واحدة من أكبر الفعاليات التضامنية مع الفلسطينيين خلال الأشهر الأخيرة، حيث احتشد المتظاهرين في ساحة "أودنبلان" للتعبير عن رفضهم لاستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، وما وصفوه بالانتهاكات المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار، إلى جانب الاحتجاج على القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع الذي يعيش أوضاعًا إنسانية بالغة الصعوبة.

 

وجاءت المظاهرة بدعوة من عدد من منظمات المجتمع المدني السويدي، التي أكدت أن الهدف من التحرك هو الضغط على المجتمع الدولي والحكومة السويدية لاتخاذ مواقف أكثر صرامة تجاه التطورات المتسارعة في غزة، والعمل على وقف العمليات العسكرية وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون قيود.

 

وامتلأت ساحة التجمع بالمحتجين الذين رفعوا الأعلام الفلسطينية ولافتات حملت رسائل تعكس حجم الغضب الشعبي، من بينها: "الأطفال يُقتلون في غزة"، و"المدارس والمستشفيات تتعرض للقصف"، و"أوقفوا الهجمات على غزة"، و"أنهوا القيود على الغذاء"، إضافة إلى مطالبات بإلزام إسرائيل باحترام اتفاق وقف إطلاق النار والالتزام بالقانون الدولي الإنساني.

 

وأكد المشاركون أن المدنيين في قطاع غزة يدفعون الثمن الأكبر جراء استمرار العمليات العسكرية، مشددين على أن المجتمع الدولي مطالب بتحمل مسؤولياته القانونية والإنسانية تجاه حماية السكان المدنيين وإنهاء معاناتهم.

 

مطالب بوقف تصدير السلاح


ولم تقتصر مطالب المتظاهرين على الدعوة لوقف الهجمات العسكرية، بل طالبوا أيضًا الحكومة السويدية بوقف تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، معتبرين أن استمرار التعاون العسكري في ظل الأوضاع الحالية يتعارض مع المبادئ الإنسانية التي تؤكدها السويد في سياساتها الخارجية.

 

وردد المحتجون هتافات تدعو إلى إنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة، وفتح المعابر أمام دخول الغذاء والدواء والوقود، مؤكدين أن استمرار القيود على المساعدات الإنسانية يزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية داخل القطاع.

 

الفن في مواجهة الحرب


وفي مشهد لفت أنظار المارة ووسائل الإعلام، نظم المشاركون عرضًا مسرحيًا مفتوحًا في ساحة الاحتجاج، بهدف تجسيد الواقع الإنساني الذي يعيشه الفلسطينيون في غزة، في محاولة لاستخدام الفن كوسيلة لنقل المعاناة إلى الرأي العام الأوروبي.

 

وقال الناشط السويدي والفنان المسرحي روبن نيلسون إن المبادرة تهدف إلى إيصال رسالة إنسانية تتجاوز لغة الأرقام والإحصاءات، موضحًا أن العرض المسرحي يجسد الحياة اليومية للفلسطينيين تحت وطأة الحرب وما يرافقها من فقدان للأمن والاستقرار.

 

وأضاف أن الفن يمتلك قدرة كبيرة على التأثير في الوعي المجتمعي، داعيًا إلى عدم التردد في استخدام الوسائل الثقافية والفنية للدفاع عن الحقوق الإنسانية، والعمل على إيصال صوت المدنيين المتضررين إلى العالم.

 

وأشار نيلسون إلى أن المسرح يمثل مساحة مفتوحة للجميع للتعبير عن مواقفهم، مؤكدًا أن المجتمع الدولي مطالب بإدراك خطورة الأوضاع في غزة والتحرك بشكل عاجل للمساهمة في إنهاء الأزمة الإنسانية.

 

أزمة إنسانية متفاقمة


وتأتي هذه الاحتجاجات في وقت تتواصل فيه التحذيرات من تدهور الأوضاع الإنسانية داخل قطاع غزة، في ظل استمرار العمليات العسكرية وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان.

 

ووفقًا لبيانات وزارة الصحة في قطاع غزة، فإن الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، الساري منذ أكتوبر 2025، أسفر عن استشهاد 1038 فلسطينيًا وإصابة 3329 آخرين.

 

كما تشير الإحصاءات إلى أن العمليات العسكرية المستمرة منذ الثامن من أكتوبر 2023 أدت إلى استشهاد أكثر من 73 ألف فلسطيني، وإصابة ما يزيد على 173 ألفًا آخرين، فضلًا عن دمار واسع طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية في القطاع، بما يشمل المساكن والمنشآت الصحية والتعليمية والخدمية، الأمر الذي فاقم من معاناة السكان وأدى إلى أزمة إنسانية غير مسبوقة.