تواصلت الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، اليوم الخميس، مع استمرار عمليات القصف المدفعي وإطلاق النار وعمليات النسف وتحليق الطائرات المسيّرة في مناطق متفرقة من القطاع، بالتزامن مع تسجيل سقوط شهداء وجرحى، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من تفاقم الكارثة الإنسانية بعد مرور ألف يوم على اندلاع الحرب.
ويأتي التصعيد الميداني في ظل أوضاع إنسانية بالغة الصعوبة يعيشها سكان القطاع، مع استمرار القيود على دخول المساعدات الإنسانية والبضائع، وتراجع الخدمات الأساسية، وسط دعوات فلسطينية ودولية للتحرك العاجل لوقف العمليات العسكرية وضمان حماية المدنيين.
استشهاد فلسطيني متأثرًا بإصابته واستمرار القصف
وأفادت مصادر محلية باستشهاد المواطن هشام خالد حمد، من سكان مدينة رفح جنوب قطاع غزة، متأثرًا بإصابته التي كان قد تعرض لها قبل عام، في وقت واصلت فيه قوات الاحتلال عملياتها العسكرية في عدة مناطق.
وشهدت أحياء شرقي مدينة غزة، وخاصة حي التفاح، قصفًا مدفعيًا طال أيضًا محيط مفترق السنافور، إلى جانب استهداف مناطق شمال وشرق مخيم البريج وسط القطاع، فيما نفذت قوات الاحتلال عمليات نسف في المناطق الشرقية من مدينة خان يونس.
وأكدت المصادر أن القصف ترافق مع إطلاق نار متفرق في عدة محاور، بينما استمرت الطائرات المسيّرة في التحليق على ارتفاعات منخفضة فوق مدينة خان يونس، الأمر الذي تسبب في حالة من القلق بين السكان.
إطلاق نار من البحر وتحركات عسكرية شرق القطاع
وامتدت العمليات العسكرية إلى ساحل مدينة غزة، حيث أطلقت الزوارق الحربية الإسرائيلية نيرانها باتجاه عرض البحر، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف محيط مخيم البريج وجسر وادي غزة.
كما فتحت آلية عسكرية إسرائيلية النار باتجاه المناطق الشرقية لحي التفاح، في استمرار لما تصفه الجهات الفلسطينية بالخروقات اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار.
ورصدت وسائل إعلام محلية تسجيل 17 خرقًا جديدًا للاتفاق خلال يوم واحد، تركزت غالبيتها في جنوب قطاع غزة، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، في ظل استمرار العمليات العسكرية.
ارتفاع حصيلة الضحايا منذ بدء وقف إطلاق النار
ووفق بيانات وزارة الصحة الفلسطينية، ارتفع عدد الشهداء منذ بدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي إلى أكثر من ألف شهيد، إضافة إلى آلاف الجرحى، فضلاً عن مئات حالات انتشال الجثامين من مناطق سبق أن تعرضت للقصف.
كما تشير البيانات إلى أن الحصيلة الإجمالية للقتلى والجرحى منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 تواصل الارتفاع، في ظل استمرار العمليات العسكرية وصعوبة وصول الطواقم الطبية وفرق الإنقاذ إلى العديد من المناطق.
1000 يوم على الحرب.. المكتب الإعلامي الحكومي يرصد حجم الكارثة
وبالتزامن مع مرور ألف يوم على الحرب، أصدر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة بيانًا استعرض فيه حجم الخسائر البشرية والإنسانية والاقتصادية التي تعرض لها القطاع.
وأوضح البيان أن عدد القتلى الذين وصلوا إلى المستشفيات تجاوز 73 ألف فلسطيني، فيما لا يزال آلاف المفقودين تحت الأنقاض أو في مناطق يتعذر الوصول إليها بسبب استمرار العمليات العسكرية.
وأشار البيان إلى أن الحرب أدت إلى استخدام كميات هائلة من المتفجرات، ما تسبب في تدمير واسع للبنية التحتية، وتضرر معظم المرافق الحيوية والأحياء السكنية.
الأطفال والنساء في صدارة الضحايا
وأكد المكتب الإعلامي أن الأطفال والنساء كانوا الأكثر تضررًا من الحرب، مع تسجيل عشرات الآلاف من الضحايا بين الفئتين، إلى جانب محو آلاف الأسر بالكامل من السجل المدني نتيجة القصف.
كما تحدث البيان عن تفاقم أزمة الأيتام، وحرمان مئات الآلاف من الأطفال من التعليم، في ظل الدمار الذي طال المدارس والمؤسسات التعليمية.
انهيار القطاع الصحي وتفشي الأمراض
وأشار البيان إلى تعرض المنظومة الصحية لانهيار واسع، بعد خروج عشرات المستشفيات عن الخدمة نتيجة القصف أو التدمير، إلى جانب استشهاد أعداد كبيرة من الطواقم الطبية.
وأوضح أن عشرات الآلاف من الجرحى يواجهون نقصًا حادًا في العلاج والأدوية، في ظل تعذر سفر آلاف المرضى للعلاج خارج القطاع، بينما تتواصل معدلات انتشار الأمراض المعدية بين النازحين نتيجة الاكتظاظ ونقص الخدمات الصحية.
الغذاء والتعليم والإسكان.. خسائر غير مسبوقة
وأكد المكتب الإعلامي أن استمرار إغلاق المعابر تسبب في تفاقم أزمة الغذاء، مع تزايد مخاطر سوء التغذية بين الأطفال، فيما تعرض قطاع التعليم لخسائر واسعة بعد تضرر المدارس وحرمان مئات الآلاف من الطلبة من مواصلة الدراسة.
كما أشار إلى تدمير مئات آلاف الوحدات السكنية، وأضرار جسيمة لحقت بشبكات الكهرباء والمياه والمنشآت الدينية والزراعية، إضافة إلى خسائر اقتصادية ضخمة قدرت بعشرات المليارات من الدولارات.
ودعا البيان المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لوقف العمليات العسكرية، وفتح المعابر بشكل كامل، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية والطبية، إلى جانب إطلاق خطة شاملة لإعادة إعمار القطاع.
فصائل المقاومة: ألف يوم من الحرب تتطلب وحدة الصف
وفي الذكرى الألف للحرب، دعت فصائل المقاومة الفلسطينية إلى تعزيز الوحدة الوطنية وتصعيد المقاومة، معتبرة أن ما يجري يمثل استمرارًا لحرب واسعة أدت إلى دمار غير مسبوق وأزمة إنسانية شاملة.
وأكدت الفصائل في بيان لها أن القضية الفلسطينية ما زالت تواجه تحديات كبيرة، داعية إلى إطلاق حوار وطني شامل، وتشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة قطاع غزة، مع رفض أي وصاية خارجية على القطاع.
كما طالبت الدول العربية والإسلامية بتكثيف الضغوط السياسية والدبلوماسية لوقف الحرب، ورفض أي مشاريع تستهدف تغيير الواقع السياسي أو الإنساني في غزة.
الأورومتوسطي يحذر من استبعاد "أونروا"
وفي تطور سياسي، أعرب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان عن قلقه من التصريحات المنسوبة إلى ما يسمى "مجلس السلام"، والتي تضمنت الحديث عن إنهاء دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في قطاع غزة.
واعتبر المرصد أن أي محاولة لإنهاء دور الوكالة تمثل تجاوزًا لتفويض الجمعية العامة للأمم المتحدة، ومحاولة لتقويض المسؤولية الدولية تجاه اللاجئين الفلسطينيين.
وأكد أن "أونروا" تمثل ركيزة أساسية في تقديم الخدمات الإنسانية لملايين اللاجئين الفلسطينيين، وأن المساس بولايتها القانونية يشكل تهديدًا مباشرًا لحقوق اللاجئين وفي مقدمتها حق العودة.
كما دعا المجتمع الدولي إلى رفض أي ترتيبات تهدف إلى استبدال الوكالة أو تقليص دورها، مطالبًا بضمان استمرار تمويلها وتمكينها من أداء مهامها الإنسانية دون عوائق.
حماس ترفض المساس بالأونروا
من جانبها، استنكرت حركة حماس التصريحات المتعلقة بعدم وجود مكان لوكالة "أونروا" في ما وصف بـ"غزة الجديدة"، معتبرة أن الوكالة تمثل شاهدًا دوليًا على قضية اللاجئين الفلسطينيين، وأن أي محاولة لاستبدالها تستهدف تصفية حقوقهم التاريخية.
وأكدت الحركة أن استمرار عمل الوكالة يمثل ضرورة إنسانية في ظل الأوضاع الكارثية التي يعيشها القطاع، داعية الأمم المتحدة والدول المانحة إلى مواصلة دعمها وضمان استمرار خدماتها.
تنفيذ حكم إعدام بحق مدان بالتعاون مع الاحتلال
وفي سياق منفصل، أعلنت أجهزة أمن المقاومة الفلسطينية تنفيذ حكم الإعدام بحق شخص قالت إنه أُدين بالتعاون مع أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، بعد استكمال الإجراءات التي اتخذتها بحقه.
وأضاف البيان أن المدان اتُّهم بالتسبب في وقوع عمليات أسفرت عن مقتل فلسطينيين خلال الحرب، والمشاركة في عمليات اغتيال استهدفت قيادات في فصائل المقاومة.
وأكدت الأجهزة الأمنية أن تنفيذ الحكم يأتي في إطار التعامل مع قضايا التعاون مع الاحتلال، داعية كل من يتعاون مع إسرائيل إلى تسليم نفسه، ومشددة على أن المتعاونين لا يمثلون سوى أنفسهم ولا يعبرون عن العائلات والعشائر الفلسطينية.

