تحولت رحلة عودة 13 طفلًا من العمل في الأراضي الزراعية بمحافظة أسيوط إلى كارثة إنسانية، بعدما انقلب "تروسيكل" كان يقلهم داخل إحدى الترع، ما أسفر عن مصرع 9 أطفال وإصابة 4 آخرين، وسط حالة من الحزن والغضب بين الأهالي، في مشهد مأساوي أعاد إلى الواجهة ملف عمالة الأطفال وغياب وسائل النقل الآمنة.

 

الحادث الذي وقع بمركز أبوتيج لم يكن مجرد واقعة مرورية عابرة، بل كشف عن واقع يعيشه مئات الأطفال الذين يضطرون يوميًا إلى ترك مقاعد الدراسة أو قضاء العطلات في العمل الشاق مقابل أجور زهيدة لمساعدة أسرهم على مواجهة الأعباء المعيشية، في ظل استمرار استخدام وسائل نقل غير مخصصة لنقل الركاب، وغياب الرقابة على تشغيل الأطفال.

 

 

ضحايا كانوا يبحثون عن قوت يومهم

 

وبحسب روايات متداولة بين الأهالي، فإن الأطفال كانوا يعملون بنظام اليومية في الأراضي الزراعية مقابل أجر لا يتجاوز نحو 100 جنيه في اليوم، لمساعدة أسرهم في مواجهة الظروف الاقتصادية الصعبة.

 

وأكد عدد من الأهالي أن أبناءهم لم يخرجوا للترفيه أو التنزه، وإنما سعوا إلى توفير لقمة العيش، في ظل أوضاع معيشية دفعت كثيرًا من الأطفال إلى دخول سوق العمل في سن مبكرة.

 

وأشار الأهالي إلى أن المشكلة لا تقتصر على اضطرار الأطفال للعمل، وإنما تمتد إلى غياب وسائل نقل آمنة تنقلهم من وإلى أماكن العمل، حيث يعتمد العمال يوميًا على "التروسيكلات" أو الجرارات الزراعية أو سيارات النقل المكشوفة، رغم أنها غير مجهزة لنقل الركاب.

 

وعبر عدد من أهالي المنطقة عن استيائهم من تكرار مثل هذه الحوادث، مؤكدين أن أبناءهم يضطرون إلى العمل بسبب الحاجة، بينما يفتقدون لأبسط معايير الأمان خلال انتقالهم إلى أماكن العمل.

 

 

سرادقات عزاء تغرق في الحزن

 

وعقب تشييع جثامين الضحايا، استقبلت أسر الأطفال التسعة المعزين داخل سرادقات العزاء التي أقيمت بمركز أبوتيج، حيث توافد المئات من أهالي المركز والقرى المجاورة لتقديم واجب العزاء ومواساة الأسر المنكوبة.

 

وخيمت أجواء من الحزن الشديد على مراسم العزاء، بينما علت الدعوات بالرحمة للأطفال، والصبر والسلوان لذويهم الذين فقدوا أبناءهم في حادث هز مشاعر المواطنين.

 

 

حادث يعيد ملف عمالة الأطفال إلى الواجهة

 

أعاد الحادث إلى دائرة النقاش واحدة من أكثر القضايا الاجتماعية تعقيدًا، وهي عمل الأطفال في القطاع الزراعي، حيث يلجأ كثير من الأسر إلى إرسال أبنائهم للعمل بسبب الظروف الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.

 

ويرى مختصون أن هذه الظاهرة لا ترتبط فقط بالأوضاع الاقتصادية، وإنما تتطلب تشديد الرقابة على تشغيل الأطفال، وتوفير برامج حماية اجتماعية أكثر فاعلية للأسر الأكثر احتياجًا، بما يقلل من اضطرار الأطفال إلى الانخراط في أعمال شاقة أو خطرة.

 

وسائل نقل غير آمنة.. مأساة تتكرر

 

كما سلط الحادث الضوء على استمرار استخدام وسائل نقل غير مخصصة لنقل العمال، خاصة في المناطق الريفية، مثل "التروسيكلات" والجرارات الزراعية وسيارات النقل المفتوحة.

 

وتشهد هذه الوسائل حوادث متكررة تسفر يومياً عن سقوط ضحايا، وسط مطالبات متواصلة بتشديد الرقابة المرورية، ومنع استخدامها في نقل الأفراد، وإلزام أصحاب الأعمال بتوفير وسائل نقل آمنة للعاملين.