لا يخفى حجم الدعم الذي قدمته دولة الإمارات العربية المتحدة للانقلاب العسكري في الثالث من يوليو 2013 ضد الرئيس المنتخب محمد مرسي، إذ قدمت الدولة الخليجية دعمًا ماليًا هائلاً ودعمًا سريًا وعلنيًا للمعارضة المناهضة له، والتي مهدت لللانقلاب عليه لاحقًا. 

 

واستغلت الإمارات العربية المتحدة نفوذها السياسي ومنصاتها الإعلامية ضد جماعة الإخوان المسلمين، لتصبح فيما بعد واحدة من أشد المدافعين عن الانقلاب في مصر الذي أوصل عبد الفتاح السيسي إلى السلطة.

 

وأظهرت التسريبات والتقارير الاستقصائية أن الإمارات العربية المتحدة قدمت دعمًا ماليًا لحركة تمرد، التي قادت الحشود الجماهيرية في 30 يونيو، والتي استغلها الجيش لاحقًا كغطاء شعبي للانقلاب على الرئيس مرسي بعد عام واحد على وصوله السلطة في انتخابات تعددية شهد المراقبون بنزاهتها.

 

تسريبات تفضح دور الإمارات في دعم الانقلاب


في مارس 2015، بثت قناة "مكملين" تسريبات تضم حلفاء مقربين من قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي يتحدثون عن الدور السياسي المتغلغل لدولة الإمارات العربية المتحدة في إدارة الشؤون الداخلية لمصر.

 

التسريب الذي استمر 70 دقيقة تضمن محادثات لمسؤول مكتب قائد الانقلاب يتحدث فيها مع مسؤولين إماراتيين بشأن تسليم أسلحة إلى ليبيا وتحويل الأموال إلى حركة تمرد. كما تضمنت الكشف عن اجتماعات سرية بين مسؤولين في النظام الانقلابي وقادة الإمارات العربية المتحدة والمبعوث الخاص للجنة الرباعية إلى الشرق الأوسط توني بلير.

 

ولخصت قناة "مكملين"، التي بثت التسريبات، التسجيلات بأنها تكشف الإمارات العربية المتحدة على أنها "أخطبوط ذو مخالب يتدخل في كل ركن من أركان العالم؛ يخطط للاستيلاء على الأراضي وتجارة الأسلحة (الصفقات)، وينفذ انقلابات ويعقد اجتماعات سرية مع إسرائيل".

 

وبحسب ما ورد، تم تسجيل التسريبات في أوائل عام 2014. وتعود لـ عباس كامل، مدير مكتب السيسي آنذاك، ومحمود حجازي، رئيس جهاز المخابرات والقائد السابق للجيش. ويظهر الأول وهو يتحدث إلى سلطان الجابر، وزير الدولة الإماراتي يناقش خلالها معه تحويل الأموال الخليجية عبر بنك أبوظبي الوطني 

 

وفي تسريب آخر، سُجل في 21 يناير 2014، تحدث كامل إلى صدقي صبحي وزير الدفاع آنذاك. يقول له فيه: "سنحتاج إلى 200 ألف جنيه من حساب تمرد [...] الذي فتحته الإمارات"، بينما كان يسأل الأخير بصوت مرتجف عما إذا كان بإمكانه التأكد من عدم تسريب هذه المحادثة.

 

رد فعل منشقي تمرد


وعقب نشر التسريبات، عبر منشقون عن الحملة عن ندمهم لانضمامهم لتمرد. وقدم منسق تمرد في بريطانيا هاني إسحاق، اعتذاره عن الاشتراك في الحملة. وأكد أنه علم بـ"عمل كبار تمرد لحساب فلول مبارك والعسكر، بعد شهر من جمعه توقيعات عزل مرسي"، لكنه قال إنه اختار الاستمرار  في الحملة حينها، لأن الانسحاب يعني اتهامه بالانتماء لجماعة الإخوان المسلمين.

 

أما محمود إمام فكتب يقول "بعد التسريب لا بد أن أخجل أنا ومن مثلي من منسقي تمرد ‫‏من أنفسنا ونضع رؤوسنا في التراب.. ربنا يسامحنا بحق كل الدماء التي أسيلت وكل المعتقلين خلف الأسوار".

 

وقال إسلام دياب" تمرد صناعة المخابرات تمول من الإمارات، والحقيقة أن كل من دعم أو شارك في تمرد، بما فيهم أنا، اشترك في لعبة على الرئيس والثورة والشعب لمصلحة المخابرات". 

 

مليارات من المساعدات


عقب انقلاب الثالث من يوليو 2013، قدمت الإمارات العربية المتحدة، إلى جانب المملكة العربية السعودية، مليارات الدولارات لتعزيز أركان النظام الانقلابي في مصر من أجل استقرار الاقتصاد المصري المنهار وإضفاء الشرعية على القيادة الجديدة. وتجاوزت قيمته الإجمالية 45 مليار دولار في شكل منح لا ترد، وودائع بنكية، ومساعدات بترولية عينية. 

 

الحزمة العاجلة الأولى (يوليو 2013)


فور الانقلاب على الرئيس محمد مرسي، أعلنت الدولتان عن حزمة مساعدات فورية بلغت 8 مليارات دولار لإنعاش الاحتياطي الأجنبي المتهاوي.


المملكة العربية السعودية (5 مليارات دولار): توزعت بين ملياري دولار وديعة في البنك المركزي، وملياري دولار منتجات نفطية وغاز، ومليار دولار نقداً كمنحة.


دولة الإمارات (3 مليارات دولار): شملت منحة بقيمة مليار دولار، وملياري دولار كقرض مستحق ووديعة بدون فوائد.

 

الدعم بين عامي 2014 و2016 (تثبيت أركان الانقلاب) تواصلت المساعدات بشكل مكثف لتمويل الموازنة وحل أزمة الطاقة الحادة وتوفير السلع الأساسية.

 

تعهدات مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي (2015): قدمت كل من الرياض وأبوظبي 4 مليارات دولار إضافية (بإجمالي 8 مليارات دولار) توزعت بين ودائع بنكية واستثمارات مباشرة.


المنح والوقود: وفقًا لتصريحات رسمية لوزير الاستثمار الأسبق أشرف سلمان، بلغ إجمالي ما تلقته مصر من الخليج (بما فيه الكويت) حتى نهاية 2014 فقط نحو 23 مليار دولار.


تسييل المساعدات الإمارتية التنموية: وقعت الإمارات اتفاقية منفصلة بقيمة 4.9 مليار دولار لتمويل مشاريع بنية تحتية مثل صوامع القمح والمستشفيات وشبكات الكهرباء.

 

 دعم موجات التعويم والتضخم (2022 - 2024)


تحول الدعم الخليجي من صيغة "المنح المجانية" إلى صيغة "الودائع والاستثمارات المباشرة" لمواجهة أزمات النقد الأجنبي المتتالية.


حزمة 2022: أودعت السعودية 5 مليارات دولار في البنك المركزي المصري، وتعهدت بضخ 10 مليارات دولار عبر صندوق الاستثمارات العامة (PIF) لشراء أصول وشركات حكومية.

 

الودائع الحالية: وفقًا للتقارير الرسمية للبنك المركزي، فإن السعودية تحتفظ بأكثر من 10.3 إلى 12.6 مليار دولار كودائع طويلة وقصيرة الأجل لدى مصر لدعم استقرار الجنيه.