تحل الذكرى الثالثة عشرة لاختفاء الطالب عمرو إبراهيم عبد المنعم متولي، الذي انقطع أثره منذ 8 يوليو 2013 عقب أحداث محيط دار الحرس الجمهوري، في وقت لا تزال فيه أسرته تنتظر الكشف عن مصيره، بينما يواصل والده المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان إبراهيم متولي عامه الثامن رهن الاحتجاز على خلفية تحركاته القانونية والحقوقية للمطالبة بمعرفة مكان نجله والدفاع عن أسر المختفين قسريًا.
وتعيد الذكرى فتح ملف من أبرز ملفات الاختفاء القسري التي شغلت المنظمات الحقوقية خلال السنوات الماضية، إذ تؤكد حملة "أوقفوا الاختفاء القسري" أن عمرو، الطالب بكلية الهندسة، كان متواجدًا في منطقة مدينة نصر صباح يوم 8 يوليو 2013، قبل أن ينقطع الاتصال به بشكل كامل، ومنذ ذلك الوقت لم تحصل أسرته على أي معلومات رسمية تكشف مكان وجوده أو ما آل إليه مصيره.
وعلى مدار ثلاثة عشر عامًا، واصلت الأسرة اتخاذ الإجراءات القانونية وتقديم البلاغات والشكاوى إلى الجهات المعنية، إلا أن تلك التحركات لم تسفر عن نتائج معلنة أو معلومات واضحة بشأن مصير الطالب المختفي، وفقًا لما ذكرته الجهات الحقوقية التي تتابع القضية.
رحلة طويلة للبحث عن الحقيقة
لم يقتصر بحث أسرة عمرو متولي عن الحقيقة على المسارات المحلية فقط، إذ سعى والده المحامي إبراهيم متولي إلى استخدام مختلف الوسائل القانونية والحقوقية المتاحة، مطالبًا بالكشف عن مصير نجله، كما شارك في جهود الدفاع عن العديد من أسر المختفين قسريًا ومساندتهم في مطالبهم القانونية.
وفي 10 سبتمبر 2017، ألقت السلطات القبض على إبراهيم متولي من مطار القاهرة أثناء توجهه إلى مدينة جنيف للمشاركة في اجتماع للفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي التابع للأمم المتحدة، بحسب منظمات حقوقية.
ومنذ ذلك التاريخ، تقول جهات حقوقية إن إبراهيم متولي تعرض لوقائع احتجاز متكررة وإعادة إدراجه في قضايا جديدة، ولا يزال قيد الاحتجاز حتى الآن دون صدور حكم نهائي بحقه.
منظمات حقوقية تطالب بكشف مصير الطالب
وأكدت منظمات حقوقيه أن استمرار اختفاء عمرو إبراهيم متولي طوال هذه السنوات دون الكشف عن مصيره أو إجراء تحقيق مستقل وفعال في الواقعة يمثل انتهاكًا جسيمًا للحق في الحرية والأمان الشخصي، فضلًا عن انتهاك حق أسرته في معرفة الحقيقة.
وأضافت المنظمات أن استمرار غياب المعلومات حول مصير الطالب يعكس، بحسب رؤيتها، استمرار أزمة الإفلات من العقاب في قضايا الاختفاء القسري، ويزيد من معاناة الأسر التي تنتظر إجابات حول مصير ذويها.
كما اعتبرت المنظمات أن استمرار احتجاز المحامي إبراهيم متولي على خلفية نشاطه القانوني والحقوقي يمثل انتهاكًا لحقوق المدافعين عن حقوق الإنسان، ويقوض قدرتهم على أداء دورهم في تقديم الدعم القانوني للأسر والمطالبة بكشف الحقائق.
دعوة إلى التحقيق في ملابسات إختفائه
وطالبت المنظمات بالكشف الفوري عن مصير عمرو إبراهيم عبد المنعم متولي، والإعلان عن مكان وجوده، وفتح تحقيق مستقل وشفاف في ملابسات اختفائه، إلى جانب الإفراج عن المحامي إبراهيم متولي وضمان محاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبت خلال التحقيقات.
وتؤكد المنظمات الحقوقية أن ملف الاختفاء القسري لا يزال يمثل أحد أكثر الملفات حساسية، لما يترتب عليه من آثار إنسانية وقانونية تمتد إلى أسر المختفين الذين يعيشون سنوات طويلة في انتظار معرفة الحقيقة ومصير أبنائهم.

