تبادل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، التهديدات اليوم السبت، في الوقت الذي يسعى فيه الوسطاء لإنقاذ مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران عقب تبادل إطلاق النار المتكرر في الأيام الأخيرة.
وصعّد ترامب من تهديداته بشن المزيد من الهجمات الصاروخية ضد إيران في سلسلة من التعليقات عبر حسابه على منصة "تروث سوشيال"، وذلك بعد أن طالب كبار المسؤولين الأمريكيين إيران بإصدار بيان علني يقول إن مضيق هرمز مفتوح، وإن السفن التي تعبر الممر الحيوي لن تتعرض للهجوم.
وجاء ذلك أيضًا بعد أن شهدت جنازة المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي دعوات صريحة لاغتيال الرئيس الأمريكي.
وقال ترامب إن هناك "ألف صاروخ جاهز للإطلاق وموجّه نحو إيران، مع آلاف أخرى ستتبعها فورًا، في حال أقدمت الحكومة الإيرانية على تنفيذ تهديدها، الذي أطلقته في أنحاء متفرقة من العالم، باغتيال رئيس الولايات المتحدة، وهو أنا، أو محاولة اغتياله".
وأضاف: "صدرت الأوامر بالفعل، والجيش الأميركي على أهبة الاستعداد، وجاهز، وقادر، لمدة عام قابل للتمديد، على تدمير جميع مناطق إيران بشكل كامل".
في المقابل، تعهد المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي بأن الإيرانيين سيواصلون الثأر لمقتل والده علي خامنئي، الذي شُيّع جثمانه في جنازات أقيمت في جميع أنحاء إيران الأسبوع الماضي. وقال في بيان إن هذا الثأر "مطلب شعبنا، ولا بدّ أن يتحقق حتمًا".
وأضاف: "إنّ هؤلاء المجرمين، الذين توجد قائمة كاملة بأسمائهم من أوّلهم إلى آخرهم، سيحملون معهم إلى قبورهم أمنيةَ أن يموتوا موتًا هانئًا على فراشهم. وعليهم أن يعلموا أنّ هذا الأمر لا يتوقف على وجودي أنا أو وجود سائر المسؤولين؛ فنحن، سواء أكنّا موجودين أم لم نكن، سيتحقق هذا الأمر، وقريبًا سيؤدي أفرادٌ من أحرار العالم، كلٌّ منهم، جزءًا من هذه المهمة الإلهية".
وحتى الآن، لم تخضع طهران لمطالب الولايات المتحدة بشأن مضيق هرمز، بل أصرت على أن يبقى الممر تحت سيطرتها وأن يُسمح لها بمهاجمة السفن التي تمر عبره.
وتعرضت إيران لسلسلة من الغارات الجوية الأمريكية التي استهدفتتها لعدة أيام، وردّت طهران بإطلاق نار انتقامي استهدف دولاً في أنحاء الشرق الأوسط. وجاءت هذه الضربات ردًا على هجوم إيراني على ثلاث سفن في المضيق في الأسبوع الماضي.
وأعلن ترامب الجمعة، انتهاء وقف إطلاق النار، لكنه أكد أن الولايات المتحدة ستواصل المفاوضات.
وتوجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى عُمان اليوم السبت لإجراء مزيد من المحادثات، وذلك بعد يوم من زيارة وسطاء قطريين إلى إيران بشكل منفصل للقاء مسؤولين في خضم الهجمات.
وهدد ترامب بتدمير الحضارة الإيرانية برمتها. وأضاف أن الجيش الأمريكي "سيدمر ويبيد جميع مناطق إيران بالكامل - الحمد لله!"
مضيق هرمز نقطة خلاف رئيسة
ونقلت وكالة "أسوشيتد برس" عن مسؤولين أمريكيين، تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم لوصف الوضع مع إيران للصحفيين، إن استئناف الضربات في الأسبوع الماضي جاء بعد ما وصفوه بمحاولة فصيل مارق من المتشددين الإيرانيين تخريب وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن.
وقال المسؤولون الأمريكيون يوم الجمعة إن ترامب يمنح المفاوضين الأمريكيين وقتًاً محدودًا للتوصل إلى اتفاق مع إيران، ولكن في إشارة إلى التحديات المقبلة، أكدوا أن الرئيس لديه مجموعة واسعة من الخيارات إذا انهارت المحادثات.
لكن قبل لحظات من حديث المسؤولين الأمريكيين، صرح دبلوماسي طهران في الأمم المتحدة للصحفيين بأن أي نشاط في مضيق هرمز، بما في ذلك عمليات فتحه أو إزالة الألغام منه، "يقع حصرًا على عاتق إيران".
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الوسطاء القطريين توجهوا بشكل منفصل إلى إيران للقاء المسؤولين يوم الجمعة.
وأعلنت إيران أن مضيق طهران يجب أن يخضع لسيطرتها الكاملة، وأن على السفن البدء بدفع الرسوم لطهران، على الرغم من أنه يعتبر منذ عقود ممرًا مائيًا دوليًا. وكان نحو خُمس إجمالي النفط والغاز الطبيعي المتداول يمر عبر المضيق قبل اندلاع الحرب.
وأدى سيطرة إيران على المضيق خلال الصراع إلى أزمة طاقة عالمية، على الرغم من أن أسعار النفط انخفضت بشكل حاد منذ بلوغها مستويات قياسية في زمن الحرب بلغت 120 دولارًا للبرميل.
هجمات مجهولة
بعد أن اختتمت الولايات المتحدة أحدث غاراتها يوم الخميس، وردت أنباء عن وقوع هجمات أخرى استهدفت إيران، مما يثير تساؤلات حول الجهات الأخرى التي قد تستهدف الجمهورية الإسلامية.
ولم تعلن إسرائيل مسؤوليتها عن هذه الهجمات، مما يشير إلى أن دول الخليج العربي ربما تكون قد شنتها، على الأرجح كوسيلة لردع إيران عن مهاجمتها مجددًا. وردت إيران يوم الخميس على الضربات الأمريكية باستهداف البحرين والأردن والكويت وقطر.
وقال المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية حسين كرمانبور إن الغارات الجوية التي شنتها إيران على مدى يومين أسفرت عن مقتل 17 شخصًا على الأقل وإصابة 115 آخرين.
ومن المقرر أن يلتقي وزير الخارجية الإيراني، نظيره الإيراني يوم السبت.
وصرح وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، لمحطة الإذاعة والتلفزيون التركية الرسمية (TRT) بأنه يعتقد أنه "يمكن التوصل إلى حل" يوم الأحد بين إيران وعُمان، اللتين تقعان على ضفتي المضيق.
إلا أن عراقجي اتهم الولايات المتحدة بانتهاك الاتفاق المؤقت بإنهاء الإعفاءات التي كانت تسمح لإيران ببيع النفط الخام في السوق المفتوحة بالدولار الأمريكي. وجاء هذا الإجراء ردًا على الهجمات التي استهدفت سفنًا في المضيق.
وكتب عراقجي عبر منصة "إكس": "الواقعية: لا يمكن أن يكون هناك سوى امتثال متبادل".
وتواصل الولايات المتحدة حثّ السفن على سلوك طريق جنوبي عبر المياه الإقليمية العمانية لتجنب المياه الإيرانية وقيادات الحرس الثوري الإيراني، مما أثار غضب طهران وأدى إلى اندلاع الهجمات في المضيق.
الاتفاق النووي
وتصر الولايات المتحدة على أن الاتفاق النووي سيُلزم إيران بتسليم اليورانيوم المخصب. كما صرّح المسؤولون الأمريكيون للصحفيين بأن أي اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني سيُلزم طهران بتسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب ، وهو أمر رفضته إيران مرارًا وتكرارًا.
وقال مسؤولون إنه إذا لم تتوصل الولايات المتحدة إلى اتفاق مع إيران لتسليم موادها النووية، فلديها خيارات عسكرية لضمان بقائها مدفونة تحت الأرض إلى الأبد. ولم يفصحوا عن تفاصيل هذه الخيارات.
ويُعتقد أن اليورانيوم المخصب إلى مستويات قريبة من مستويات الأسلحة موجود في المواقع النووية التي قصفتها الولايات المتحدة في عام 2025. ولطالما أصرت إيران على أن برنامجها النووي سلمي، على الرغم من تصريح الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن الجمهورية الإسلامية هي الدولة الوحيدة في العالم التي تخصب اليورانيوم إلى هذا الحد دون أن تمتلك برنامج أسلحة.
وأصر المسؤولون أيضًا على أنهم لن يتوصلوا أبدًا إلى اتفاق نووي مع إيران إذا لم توقف أولاً هجماتها على السفن في مضيق هرمز.

