تتواصل حالة التوتر في منطقة طوسون بمحافظة الإسكندرية، وسط تصاعد مخاوف الأهالي من محاولات فرض أمر واقع على الأرض، في الوقت الذي لا تزال فيه الدعوى القضائية المقامة أمام محكمة القضاء الإداري للطعن على قرارات نزع ملكية عشرات المنازل والأراضي وعدد من دور العبادة، قيد النظر، ولم يصدر فيها حكم نهائي حتى الآن.

 

ويتمسك سكان المنطقة بحقهم في انتظار كلمة القضاء، مؤكدين رفضهم لأي ضغوط تدفعهم إلى التخلي عن منازلهم أو أراضيهم قبل انتهاء المسار القانوني، خاصة بعد قرار المحكمة ندب لجنة ثلاثية من الخبراء الهندسيين لفحص النزاع وإبداء الرأي الفني بشأنه.

 

وبحسب روايات عدد من أهالي طوسون وفريق الدفاع عنهم، بدأت شركة تعمل في مجال المقاولات باتخاذ مقر لها داخل المنطقة، مع الدفع بعدد من الأفراد للتواصل مع السكان بهدف إقناعهم ببيع وحداتهم السكنية وممتلكاتهم، وسط اتهامات من الأهالي باستخدام وسائل ضغط وترهيب لإجبارهم على الموافقة.

 

وأوضح الأهالي أن محاولات إقناع السكان لم تقتصر على تقديم عروض شراء، وإنما تضمنت – بحسب شهاداتهم – الحديث عن وجود جهات رسمية عليا تتولى ملف المنطقة، والتأكيد على أن البيع هو الخيار الوحيد أمامهم، مع التحذير من احتمالية الإخلاء الجبري حال رفض البيع، فضلًا عن الزعم بأن الشركة تعمل لصالح جهة سيادية، وهي ادعاءات يطالب السكان بالتحقيق في مدى صحتها.

 

وأكد الأهالي أن هذه الضغوط دفعت عددًا محدودًا من السكان إلى الموافقة على بيع منازلهم، بينما لا يزال غالبية سكان المنطقة متمسكين بالبقاء في مساكنهم، رافضين ما وصفوه بمحاولات إجبارهم على اتخاذ قرارات مصيرية قبل صدور حكم قضائي نهائي.

 

 

تصاعد الشكاوي من ممارسات داخل المنطقة

 

وأشار سكان طوسون إلى تصاعد حدة التوتر خلال الأيام الأخيرة، موضحين أن بعض الوقائع أثارت مخاوفهم من تأثير عمليات الهدم أو التعديل داخل العقارات التي تم شراء وحدات منها على باقي السكان.

 

وضرب الأهالي مثالًا بعقار يضم نحو 30 شقة، قالوا إن الشركة تمكنت من شراء 12 وحدة داخله، بينما رفض أصحاب باقي الشقق البيع، مشيرين إلى أن أعمال تكسير داخل الوحدات المباعة تسببت – وفق روايتهم – في ظهور تصدعات وتأثيرات على باقي العقار، إلى جانب تشويه المظهر العام للمبنى.

 

كما تحدث السكان عن شكاوى أخرى تتعلق بأضرار في بعض المرافق، من بينها الصرف الصحي والكهرباء، مطالبين بفتح تحقيق مستقل في هذه الوقائع، والتحقق من المسؤوليات القانونية عنها.

 

وقال الأهالي إنهم حاولوا تحرير محاضر بشأن ما وصفوه بالممارسات التي تعرضوا لها، إلا أنهم أكدوا وجود صعوبات في اتخاذ الإجراءات القانونية، مطالبين الجهات المختصة بالتدخل لحماية حقوقهم وضمان عدم تعرضهم لأي ضغوط أو انتهاكات لحين انتهاء النزاع أمام القضاء.

 

 

معركة قانونية للدفاع عن حق السكن

 

ويؤكد دفاع الأهالي أن المعركة الحالية لا تتعلق فقط بمنازل داخل منطقة طوسون، وإنما ترتبط بشكل أوسع بحق المواطنين في السكن الآمن والحفاظ على ممتلكاتهم، خاصة في ظل استمرار النزاع القضائي وعدم صدور قرار نهائي بشأن مستقبل المنطقة.

 

وكان أهالي طوسون قد خاضوا مواجهات قانونية سابقة للدفاع عن مساكنهم، وتمكنوا من وقف قرارات إزالة في مراحل سابقة، وهو ما دفعهم إلى مواصلة تحركاتهم القانونية الحالية، مؤكدين أن القضاء هو الجهة الوحيدة صاحبة الحق في حسم النزاع.

 

وأشار الأهالي إلى أنهم ينتظرون أعمال لجنة الخبراء التي قررت المحكمة تشكيلها لفحص القضية، موضحين أن اللجنة لم تبدأ عملها بشكل كامل حتى الآن، وأنهم يواصلون تحركاتهم القانونية بالتوازي، ومنها التوجه إلى مكتب المحامي العام الأول لتقديم بلاغات بشأن الوقائع التي يقولون إنها حدثت داخل المنطقة.

 

 

دعوات للتضامن مع سكان طوسون

 

وفي ظل استمرار الأزمة، وجه الأهالي دعوات إلى القوى الحقوقية والشخصيات العامة للتضامن معهم، مطالبين بتشكيل لجنة دعم ومساندة لمتابعة تطورات القضية والتنسيق مع سكان مناطق أخرى خاضت معارك مشابهة حول الحق في السكن، مثل أهالي الوراق والمنيل القديم ومستأجري العقارات القديمة.

 

ويؤكد سكان طوسون أن مطلبهم الأساسي هو احترام سيادة القانون وانتظار ما ستسفر عنه أحكام القضاء، رافضين ما يعتبرونه محاولات لتغيير الواقع على الأرض قبل انتهاء الإجراءات القانونية.