أيدت محكمة الجنح المستأنفة بالتجمع الخامس، الحكم الصادر بحق الناشط والشاعر السياسي أحمد دومة، والقاضي بحبسه لمدة عام مع الشغل، في تطور جديد ضمن القضية المتهم فيها بنشر وإذاعة أخبار كاذبة، وذلك بعد رفض الاستئناف المقدم على الحكم الصادر بحقه من محكمة أول درجة.

 

ويأتي قرار محكمة الاستئناف ليؤكد الحكم الصادر سابقًا من محكمة جنح القاهرة الجديدة، والذي قضى بمعاقبة دومة بالحبس لمدة سنة مع الشغل والنفاذ، على خلفية اتهامات تتعلق بـ"نشر وإذاعة أخبار كاذبة في الداخل والخارج من شأنها تكدير الأمن العام، وإلقاء الرعب بين المواطنين، والإضرار بالمصلحة العامة"، وهي الاتهامات التي تنفيها هيئة الدفاع عنه، معتبرة أن ما صدر عنه يندرج في إطار حرية الرأي والتعبير.

 

 

رفض الاستئناف وتأييد الحكم

 

وأكد المحامي الحقوقي نبيه الجنادي، عبر منشور على حسابه بموقع "فيسبوك"، أن محكمة الجنح المستأنفة أيدت الحكم الصادر بحق أحمد دومة، لتنتهي بذلك مرحلة الاستئناف مع تثبيت العقوبة الصادرة بحقه، والتي تقضي بالحبس عامًا مع الشغل.

 

ويعد هذا الحكم أحدث فصول الملاحقات القضائية التي يواجهها دومة، والذي سبق أن قضى سنوات طويلة داخل السجون على خلفية قضايا أخرى مرتبطة بالأحداث السياسية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية.

 

 

خلفية القضية

 

وتعود وقائع القضية الحالية إلى منشورات ومقالات كتبها أحمد دومة، تضمنت حديثًا عن أوضاع الاحتجاز داخل السجون إذ قررت نيابة أمن الدولة العليا في 27 أبريل الماضي إحالته إلى المحاكمة، بعد اتهامه بنشر أخبار كاذبة.

 

وجاء قرار الإحالة على خلفية نشر دومة تدوينة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى مقال نشره تحت عنوان "من السجن داخل الدولة إلى الدولة داخل السجن"، تناول فيه تجربته خلال فترة احتجازه داخل سجن بدر 1.

 

وتحدث دومة في المقال عن تعرض المحتجزين لاستخدام الإضاءة القوية والمستمرة داخل الزنازين، معتبرًا أنها وسيلة تؤدي إلى حرمان السجناء من النوم، كما أشار إلى أن الظروف ذاتها تتكرر داخل سجن العاشر من رمضان 4، الذي كان محتجزًا فيه لاحقًا.

 

 

بداية الحبس الاحتياطي

 

وكانت نيابة أمن الدولة العليا قد باشرت التحقيق مع أحمد دومة في السادس من أبريل الماضي، قبل أن تصدر قرارًا بحبسه احتياطيًا لمدة أربعة أيام على ذمة التحقيقات.

 

ومنذ ذلك التاريخ ظل دومة محبوسًا على ذمة القضية، قبل أن تنتهي محاكمته أمام محكمة جنح القاهرة الجديدة بإصدار حكم بالحبس لمدة عام مع الشغل، وهو الحكم الذي أصبح مؤيدًا بعد قرار محكمة الجنح المستأنفة.

 

 

هيئة الدفاع: لم يرتكب جريمة

 

وفي وقت سابق، أكد المحامي الحقوقي خالد علي، عضو هيئة الدفاع عن أحمد دومة، أن فريق الدفاع يتمسك بقناعة قانونية كاملة بأن موكله لم يرتكب جريمة تستوجب العقاب.

 

وأوضح أن ما صدر عن دومة لا يعدو كونه تعبيرًا عن الرأي بشأن ظروف الاحتجاز التي مر بها، مشددًا على أن حرية التعبير مكفولة قانونًا، وأن القضية تتعلق بكتابات وآراء وليست بأفعال جنائية.

 

كما دفعت هيئة الدفاع خلال جلسات المحاكمة بانتفاء أركان الجريمة المنسوبة إليه، مطالبة ببراءته وإخلاء سبيله.

 

 

من العفو الرئاسي إلى محاكمة جديدة

 

وكان أحمد دومة قد أُفرج عنه في أغسطس 2023 بموجب عفو رئاسي، بعد أن قضى نحو عشر سنوات داخل السجن تنفيذًا لحكم بالسجن المشدد لمدة 15 عامًا في قضية أحداث مجلس الوزراء، التي تعود إلى عام 2011.

 

وجاء الإفراج عنه آنذاك ضمن قرارات العفو الرئاسي التي شملت عددًا من المحكوم عليهم، إلا أن عودته إلى السجن في القضية الحالية أعادت الجدل حول أوضاعه القانونية، خاصة مع ارتباط القضية الجديدة بكتابات تناولت ظروف الاحتجاز داخل السجون.