قررت نيابة أمن الدولة العليا، حبس مؤسس تيار استقلال المعلمين والمرشح البرلماني المستقل السابق عن دائرة المطرية، الدكتور محمد زهران، لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات في القضية رقم 5773 لسنة 2026 حصر أمن الدولة العليا، وذلك بعد يوم واحد من القبض عليه من منزله، في قضية أعادت إلى الواجهة ملف انتخابات نقابة المهن التعليمية المجمدة منذ سنوات، وأثارت موجة من المطالبات الحقوقية بالإفراج عنه، وسط تأكيدات من دفاعه بأن سبب توقيفه يرتبط بدعوته المعلمين لاجتماع لمناقشة تنفيذ الأحكام القضائية الخاصة بإجراء انتخابات النقابة وإنهاء الحراسة المفروضة عليها.
وبحسب ما أعلنه المحامي الحقوقي خالد علي، فقد استغرقت جلسة التحقيق مع زهران أكثر من خمس ساعات، وواجه خلالها اتهامات بنشر أخبار وبيانات وشائعات كاذبة، إلى جانب استخدام حساب على مواقع التواصل الاجتماعي بهدف الترويج لجريمة إرهابية، وذلك على خلفية منشور دعا فيه معلمي القاهرة إلى اجتماع كان مقرراً عقده السبت المقبل، لبحث آليات تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة بإجراء انتخابات نقابة المهن التعليمية، وإنهاء الحراسة القضائية المستمرة على النقابة منذ أكثر من عشر سنوات.
وخلال التحقيقات، واجهت النيابة زهران بمنشورات أخرى نشرها عبر حساباته الشخصية، من بينها منشور أعرب فيه عن استغرابه من تفاعل المواطنين مع مباريات كرة القدم في مقابل ضعف الاهتمام، بحسب ما ورد في التحقيقات، بما يتعرض له من ملاحقات وما يترتب عليها من آثار اقتصادية واجتماعية عليه وعلى أسرته.
وأكد زهران، وفقًا لما نقله فريق دفاعه، أنه لم يحدد مكان الاجتماع أو موعده النهائي، موضحًا أن ذلك كان مرهونًا بالحصول على موافقة الجهات المختصة، وأنه كان ينوي الإعلان عن التفاصيل بعد الحصول على التصريح اللازم، حرصًا على عقد الاجتماع بصورة سلمية، ولتجنب أي محاولات لإفشاله أو التعرض للمشاركين فيه.
القبض من المنزل وظهوره أمام نيابة أمن الدولة
وكانت قوات الأمن قد ألقت القبض على محمد زهران من منزله مساء الأربعاء، بحسب ما أعلنه المحامي خالد علي، الذي أوضح أنه تلقى بلاغًا من هلال عبد الحميد، رئيس حزب الجبهة الديمقراطية المصرية تحت التأسيس، يفيد باتصال من نجل زهران أكد خلاله أن قوة أمنية اصطحبت والده من المنزل إلى جهة غير معلومة.
وأوضح عبد الحميد أنه حاول التواصل مع زهران عدة مرات قبل أن يكتشف أن جميع هواتفه مغلقة، ثم علم من أسرته بخبر القبض عليه، قبل أن يظهر لاحقًا أمام نيابة أمن الدولة العليا للتحقيق معه.
دعوة لاجتماع بشأن انتخابات النقابة
وتشير الوقائع التي أعلنها فريق الدفاع إلى أن القضية الحالية جاءت عقب دعوة وجهها زهران إلى معلمي محافظة القاهرة لعقد اجتماع يناقش تنفيذ الأحكام القضائية الخاصة بإجراء انتخابات نقابة المهن التعليمية، وهي الانتخابات التي لم تُجر منذ سنوات طويلة، رغم صدور أحكام قضائية تلزم النقابة باتخاذ الإجراءات اللازمة لإتمامها.
ويؤكد مقربون من زهران أن الاجتماع كان يستهدف بحث السبل القانونية لتنفيذ الأحكام القضائية، وإنهاء الحراسة المفروضة على النقابة، دون الدعوة إلى أي تحركات مخالفة للقانون، بينما اعتبرت جهات حقوقية أن توقيفه جاء على خلفية نشاطه النقابي وليس لأي أسباب أخرى.
تاريخ من الملاحقات
ولا تعد هذه القضية الأولى التي يمثل فيها محمد زهران أمام نيابة أمن الدولة العليا، إذ سبق أن أخلي سبيله في مارس الماضي بكفالة عشرة آلاف جنيه في القضية رقم 1813 لسنة 2026، بعد اتهامه بإذاعة أخبار وبيانات وشائعات كاذبة داخل مصر وخارجها، وهي الاتهامات التي نفاها آنذاك.
وقبل ذلك، كان قد استدعي للتحقيق باعتباره "مشكوًا في حقه" دون إعلان طبيعة الاتهامات قبل مثوله أمام النيابة، قبل أن يُدرج لاحقًا على ذمة القضية نفسها.
أما في سبتمبر 2023، فقد ألقي القبض عليه عقب إعلانه المشاركة في احتفالية خاصة بيوم المعلم المصري كان من المقرر تنظيمها داخل أحد الأحزاب السياسية، ووجهت إليه آنذاك اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة، قبل أن يقرر إخلاء سبيله بعد عشرة أيام فقط من احتجازه.
كما سبق أن خضع للتحقيق في القضية رقم 880 لسنة 2020، لتتكرر ملاحقته القضائية على مدار السنوات الأخيرة، وهو ما اعتبرته منظمات حقوقية انعكاسًا لنشاطه النقابي المستمر ودفاعه عن حقوق المعلمين.
أحد أبرز الوجوه النقابية
ويعد محمد زهران من أبرز الشخصيات النقابية في قطاع التعليم خلال السنوات الماضية، حيث أسس تيار استقلال المعلمين، كما شارك في تأسيس الاتحاد الوطني المستقل للمعلمين المصريين، وعرف بمطالباته المستمرة باستقلال نقابة المهن التعليمية، وإجراء انتخابات دورية، وتحسين الأوضاع الاقتصادية والمهنية للمعلمين، والرقابة على أموال النقابة وصندوق الزمالة.
ويعمل زهران كبير معلمين بإدارة المطرية التعليمية، واكتسب حضورًا واسعًا داخل الأوساط التعليمية نتيجة تبنيه ملفات تتعلق بالأجور والبدلات والحقوق الوظيفية، كما لجأ مرارًا إلى القضاء للطعن على قرارات تخص إدارة النقابة، وقدم بلاغات في قضايا فساد تخص بعض مسؤوليها.
"مرشح الغلابة" في انتخابات البرلمان
وخاض زهران انتخابات مجلس النواب الأخيرة مستقلاً عن دائرة المطرية بمحافظة القاهرة، وقدم نفسه خلال حملته الانتخابية باعتباره "مرشح الغلابة"، معتمدًا على حضوره بين المعلمين وسكان الدائرة، قبل أن يطعن لاحقًا على نتائج الانتخابات، مطالبًا بإعادة فرز بعض اللجان، ثم أعلن لاحقًا سحب الطعن وابتعاده المؤقت عن العمل العام.
كما أعلن مطلع عام 2026 استكمال إجراءات تأسيس حزب الجبهة الديمقراطية المصرية، في خطوة قال إنها تستهدف مواصلة العمل السياسي من خلال إطار حزبي.
مطالب حقوقية بالإفراج عنه
وأثار قرار القبض على زهران، ثم حبسه احتياطيًا، ردود فعل واسعة بين عدد من المحامين والسياسيين والمهتمين بالشأن النقابي، الذين طالبوا بالإفراج عنه، معتبرين أن نشاطه اقتصر على المطالبة بتنفيذ أحكام قضائية تخص انتخابات نقابة المعلمين.
وأكد المحامي أسعد هيكل أن القضية تتزامن مع مطالب متزايدة داخل الأوساط التعليمية بإجراء انتخابات حرة للنقابة بعد سنوات من توقفها، مشددًا على أن الدفاع عن حقوق المعلمين والمطالبة بتنفيذ الأحكام القضائية يدخلان في إطار العمل النقابي المشروع.

