وثقت جهات حقوقية ومحامون في محافظة الشرقية احتجاز طالبة الطب دلال صلاح سالم تعسفيا وإخفاءها قرابة أسبوع، بالتزامن مع تدوير 33 معتقلا عبر محضرين مجمعين وحبس 3 مواطنين جدد وترحيل 5 محتجزين إلى سجن بورسعيد، بما أدى إلى استمرار احتجاز عشرات الأسرى بعيدا عن أسرهم وضمانات الدفاع.

 

تكشف الوقائع المتتابعة اتساع اعتماد أجهزة الأمن والنيابات في عهد عبد الفتاح السيسي على الإخفاء السابق للتحقيق والمحاضر الجماعية وقرارات الحبس المتعاقبة، وهي إجراءات تحول الحرية الشخصية إلى قرار أمني وتمنح التحريات سلطة تتجاوز أحكام الإفراج، بينما تتحمل الأسر تكاليف البحث والزيارات والترحيلات من دون معرفة موعد لانتهاء الاحتجاز.

 

 

إخفاء دلال صلاح وبدء التحقيق بعد أسبوع من الاحتجاز

 

ألقت أجهزة الأمن القبض على دلال صلاح سالم، الطالبة بكلية الطب ومن أبناء مركز كفر صقر، يوم 9 يونيو 2026، ثم أنكرت أسرتها ومحاموها معرفة مكان وجودها حتى ظهورها يوم 17 يونيو أمام نيابة كفر صقر الجزئية، بينما ورد اسمها في بعض الإفادات المنشورة بصيغة دلال صلاح عبدالسلام.

 

وبعد ظهورها، باشرت النيابة التحقيق مع دلال على ذمة محضر لم تعلن الجهات الحقوقية تفاصيل اتهاماته، ثم قررت إيداعها داخل مركز شرطة كفر صقر، قبل أن تجدد نيابة فاقوس الكلية حبسها لمدة 15 يوما، لتنتقل الطالبة مباشرة من الاحتجاز السري إلى الحبس الاحتياطي من دون معالجة الانتهاك السابق.

 

وبحسب منظمة عدالة لحقوق الإنسان، منعت أجهزة الأمن أسرة دلال ومحاميها من معرفة مكان احتجازها أو التواصل معها خلال فترة اختفائها، وهو ما حرمها من المساندة القانونية منذ لحظة القبض، ووضع سلامتها الجسدية والنفسية خارج أي رقابة مستقلة طوال الأيام السابقة لظهورها أمام النيابة.

 

وفي هذا السياق، سبق أن وصف محمد لطفي، المدير التنفيذي للمفوضية المصرية للحقوق والحريات، الإخفاء القسري بأنه أصبح سمة بارزة في ممارسة السلطة المصرية، كما طالب المؤسسات الرسمية بنشر نتائج مخاطبات وزارة الداخلية بشأن المختفين، وهو موقف يوضح خطورة تحويل ظهور المحتجز أمام النيابة إلى بديل عن التحقيق في اختفائه.

 

لذلك طالبت منظمة عدالة بالإفراج الفوري عن دلال وإنهاء الانتهاكات الواقعة عليها وفتح تحقيق مستقل وشفاف لمحاسبة المسؤولين عن إخفائها، مؤكدة أن الحبس اللاحق لا يمحو فترة الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، ولا يعفي أجهزة الأمن والنيابة من كشف مكان وجودها وظروف استجوابها قبل ظهورها الرسمي.

 

 

محضران مجمعان يعيدان 33 معتقلا إلى دوائر الحبس

 

وسجل المحامي السيد خلف عرض 17 معتقلا أمام نيابة الزقازيق الكلية على ذمة المحضر المجمع رقم 210 المحرر بقسم شرطة منيا القمح، بعدما ضمت النيابة 5 محتجزين جدد إلى 12 اسما سبق إدراجها، ثم قررت حبس الجميع لمدة 15 يوما وإيداعهم مركز شرطة منيا القمح.

 

وضمت الدفعة الأولى توحيد هشام علي قابيل وحذيفة عبدالحميد غالي من منيا القمح، وإسماعيل أحمد إسماعيل وأحمد رزق محمد عطية من أبو كبير، وصلاح الدين عيد محمد دحروج من أبو حماد، ومحمد عبدالله النقيب من الزقازيق، وعمار جمال الهادي وعبدالفتاح محمد عبدالفتاح من منيا القمح.

 

كما شملت القائمة محمد هليل ومحمد فوزي سراج الدين وأحمد فتحي عزب وأحمد هاشم الغزولي من منيا القمح، إلى جانب عبدالله طه من القرين ومحمد صابر عراقي من الزقازيق، وهي أسماء جمعتها النيابة داخل محضر واحد رغم اختلاف محال إقامتهم وظروف احتجاز كل شخص منهم.

 

واكتملت قائمة المحضر رقم 210 بمحمد الشحات إبراهيم المعروف باسم محمد الجزار وأبو بكر محمد محمود سالم من الزقازيق، ومحمد السيد إسماعيل من أبو كبير، ثم أودعت السلطات جميع المحتجزين مركز شرطة منيا القمح عقب قرار الحبس، بدلا من تنفيذ قرارات الإفراج السابقة المنسوبة إلى عدد منهم.

 

ويوضح المحامي الحقوقي نبيه الجنادي أن التدوير يتكرر عبر تسلسل يبدأ بقرار إخلاء سبيل لا تنفذه أجهزة الأمن، ثم اختفاء المحتجز داخل مقر أمني، قبل عرضه في قضية جديدة باتهامات متشابهة، وهي الآلية نفسها التي تكشفها المحاضر المجمعة حين تعيد احتجاز أشخاص كانوا ينتظرون استعادة حريتهم.

 

وبالتوازي، حررت أجهزة الأمن خلال أيام الخميس والسبت والأحد المحضر المجمع رقم 209 بقسم شرطة ثان العاشر من رمضان، ثم عرضت 16 معتقلا على نيابة الزقازيق الكلية، التي قررت حبسهم لمدة 15 يوما وإيداعهم أمانات قسم شرطة ثالث العاشر من رمضان لاستكمال التحقيقات.

 

وتقدم القائمة محمد أحمد عبدالحميد عنتر من العاشر من رمضان وأبو زيد محمد محمد سالم من فاقوس ومحمود أحمد حنفي من أبو حماد، ثم إبراهيم فتحي الزيني وأحمد جمال محمد محمد من الزقازيق وإسلام الجوهري من أبو كبير وعمار الهادي محمود الحسيني من ههيا.

 

وتواصلت الأسماء بعمرو الليثي وعبدالرحمن رضا ومحمد محمود مرغني ومحمد مجدي عبدالوهاب محمد ومحمد عبدالمنعم عبدالغني العسال وأحمد سعيد فوزي، وجميعهم من منيا القمح، بما يجعل أبناء المركز الكتلة الأكبر داخل المحضر، رغم جمعهم مع محتجزين من مراكز أخرى في تحقيق واحد وقرار حبس موحد.

 

واختتم المحضر قائمته بأحمد سامي عبدالروؤف وعاصم السيد طه من الزقازيق وعمر أحمد عبدالوهاب من أبو كبير، لترتفع حصيلة المحضرين 209 و210 إلى 33 معتقلا، بينما لم تتضمن المعلومات المنشورة أدلة فردية أو وقائع منفصلة تفسر جمع هذا العدد داخل محضرين متزامنين وقرارات متطابقة.

 

 

اعتقالات جديدة وترحيلات توسع معاناة الأسر

 

وفي مسار مواز، حققت نيابة مركز الزقازيق الجزئية مع محمد أحمد السيد المعروف باسم محمد منصور، وهو من أبناء قرية الشوبك، ثم قررت حبسه لمدة 15 يوما وإيداعه أمانات قسم شرطة القرين، لتضيف سلطات التحقيق اسما جديدا إلى قوائم المحتجزين بعيدا عن المحاضر المجمعة.

 

لاحقا باشرت نيابة ههيا الجزئية التحقيق مع علي جميل من قرية شرشيمة وخالد الشافعي من قرية مهدية، وأصدرت قرارا بحبسهما لمدة 15 يوما على ذمة التحقيقات، قبل ترحيلهما إلى أمانات مركز شرطة أولاد صقر، من دون نشر معلومات توضح الاتهامات أو مبررات استمرار حبسهما.

 

وعلى صعيد الترحيلات، نقلت السلطات يوم الاثنين 13 يوليو 2026 أربعة معتقلين من مركز شرطة بلبيس إلى سجن بورسعيد العمومي، وهم ساهر إبراهيم مصطفى وعبدالله هيكل محمد ووائل حسن محمد وسعيد محمد محمود، كما نقلت مصعب جمال محمد من قسم شرطة الصالحية الجديدة إلى السجن نفسه.

 

ومن جهته، يرى الحقوقي جمال عيد أن أزمة الحبس الاحتياطي في مصر لا ترتبط بنقص النصوص القانونية، بل بغياب الإرادة السياسية لاحترام القانون والدستور وبافتقاد القضاء للاستقلال، وهو تقييم تدعمه قرارات الحبس المتشابهة حين تعتمد النيابات على محاضر أمنية جماعية ولا تقدم ضمانات فعلية تمنع إعادة الاحتجاز.

 

وأخيرا توثق وقائع الشرقية منظومة متكاملة تبدأ بالقبض غير المعلن والإخفاء، ثم تمر بتحقيقات جماعية وحبس احتياطي متجدد، وتنتهي بترحيل المحتجزين إلى سجون بعيدة، بينما ترفض حكومة السيسي كشف مصير المختفين والتحقيق في التعطيل المتكرر لقرارات الإفراج، بما يبقي الحرية الشخصية رهينة للمحاضر الأمنية لا لحكم القانون.