أثارت تسريبات انتقال التونسي محمد علي بن رمضان من الأهلي إلى الشمال القطري مقابل 800 ألف دولار موجة غضب واسعة، بعدما تكلف ضمه ورواتبه وحوافزه نحو 3 ملايين دولار خلال موسم واحد. وإذا تأكدت الأرقام المتداولة، يكون الأهلي قد تكبد خسارة مباشرة تقترب من مليوني دولار، بما يعادل نحو 100 مليون جنيه، فضلًا عن التفريط في لاعب دولي يبلغ 26 عامًا وسط غياب أي توضيح رسمي لقيمة الصفقة وأسباب بيع اللاعب بهذا المقابل المتواضع.

 

3 ملايين مقابل موسم

 

تعاقد الأهلي مع محمد علي بن رمضان في صيف 2025 قادمًا من فرينكفاروش المجري، بعد مفاوضات طويلة شهدت محاولات متكررة لحسم الصفقة. وتراوحت قيمة شراء اللاعب، وفق الأرقام المتداولة، بين 1.7 مليون ومليوني دولار، بخلاف الراتب والحوافز والبدلات وتكاليف الإقامة.

 

وتجاوز راتب اللاعب التونسي خلال موسمه الوحيد مع الأهلي مليون دولار، لترتفع التكلفة الإجمالية للصفقة إلى قرابة 3 ملايين دولار. وهو رقم ضخم كان يفترض أن يقابله استثمار فني وتسويقي طويل المدى، لا رحيل سريع بعد موسم واحد مقابل أقل من ثلث ما دفعه النادي.

 

ولا تتوقف المشكلة عند الفارق بين سعر الشراء والبيع، لأن الأهلي أنفق مبالغ إضافية على تجهيز اللاعب وتسجيله والتعاقد معه، كما استهلك مكانًا في قائمة المحترفين. ولذلك تبدو الصفقة، وفق الأرقام المسربة، واحدة من أكثر عمليات البيع إثارة للتساؤلات داخل النادي خلال السنوات الأخيرة.

 

ومن الصعب تبرير شراء لاعب بمليوني دولار، ثم بيعه مقابل 800 ألف فقط بعد عام واحد، من دون وجود تراجع حاد في مستواه أو إصابة مزمنة أو أزمة تعاقدية تجبر النادي على التخلص منه. وحتى في هذه الحالات، يظل على الإدارة توضيح أسباب قبول هذا الانخفاض الكبير.

 

وكان المتوقع أن يمنح الأهلي بن رمضان وقتًا كافيًا للتأقلم مع الكرة المصرية، خصوصًا أن اللاعب يمتلك خبرة دولية وأوروبية، ولم يصل إلى مرحلة عمرية متقدمة. لكن قرار بيعه سريعًا يحول الصفقة من مشروع رياضي إلى تجربة قصيرة دفع النادي ثمنها من أموال جماهيره وموارده.

 

بيع بخسارة فادحة

 

تكشف الحسابات الأولية أن الفارق بين ما تكبده الأهلي وما سيحصل عليه من الشمال القطري يقترب من مليوني دولار، أي نحو 100 مليون جنيه. وهي خسارة لا يمكن التعامل معها باعتبارها رقمًا عابرًا، خصوصًا في ظل ارتفاع أسعار التعاقدات والضغوط المالية المتزايدة.

 

وقد تتضمن الصفقة نسبة من إعادة البيع مستقبلًا، لكن هذه النسبة تظل احتمالًا غير مضمون، يرتبط بانتقال اللاعب من الشمال إلى نادٍ آخر بقيمة أعلى. ولا يجوز استخدام عائد مستقبلي محتمل لتبرير خسارة مالية مؤكدة وفورية بهذا الحجم.

 

كما ترى الجماهير أن مبلغ 800 ألف دولار لا يعكس القيمة السوقية للاعب دولي يبلغ 26 عامًا، ويستطيع اللعب لسنوات عدة على مستوى مرتفع. وكان يمكن تسويقه بصورة أفضل أو إعارته مع أحقية الشراء أو الاحتفاظ به حتى وصول عرض أكثر جدية.

 

ويزيد الغضب أن بن رمضان يشغل مركزًا يحتاج فيه الأهلي إلى بدائل قوية، خصوصًا مع احتمالات غياب إمام عاشور أو رحيله مستقبلًا. والتفريط في لاعب بهذه القدرات من دون توفير بديل مماثل قد يحول الخسارة المالية إلى أزمة فنية تظهر آثارها خلال الموسم.

 

وكان المدير الفني الحسين عموتة يطرح بقاء اللاعب ضمن حساباته، وفق المعلومات المتداولة، لحاجة خط الوسط إلى عنصر يمتلك الخبرة والقدرة على الربط بين الدفاع والهجوم. وإذا صح ذلك، فإن قرار البيع يثير سؤالًا إضافيًا حول الجهة التي حسمت رحيله بعيدًا عن الاحتياجات الفنية.

 

ولا يمكن إعفاء إدارة التعاقدات من المسؤولية عن هذه النتيجة، سواء كان الخطأ في تقدير قيمة اللاعب عند شرائه، أو سوء تسويقه عند البيع، أو التسرع في التخلي عنه. ففي الحالات الثلاث، تكشف الصفقة غياب إدارة اقتصادية تحافظ على أصول النادي وقيمة لاعبيه.

 

سرية تغذي الشكوك

 

فرض مسؤولو الأهلي سرية على المقابل المالي للصفقة، ولم يصدر إعلان تفصيلي يوضح قيمة البيع أو نسبة إعادة البيع أو الحوافز المرتبطة بالعقد. وتفتح هذه السرية الباب أمام تضارب الأرقام، لكنها لا تلغي مسؤولية الإدارة عن كشف الحقيقة أمام أعضاء الجمعية العمومية والجماهير.

 

وتبدو السرية أكثر استفزازًا عند مقارنتها بإعلان النادي في صفقات سابقة عن عوائد مالية كبيرة، مثل بيع وسام أبو علي إلى كولومبوس الأمريكي بأكثر من 7 ملايين دولار. فالإدارة التي تتباهى بالأرباح مطالبة أيضًا بتفسير الخسائر والقرارات التي تثير الشبهات.

 

وإذا كانت قيمة البيع الحقيقية أعلى من 800 ألف دولار، فعلى الأهلي إعلانها وإنهاء الجدل. أما إذا كانت التسريبات صحيحة، فيجب توضيح الأسباب الفنية والمالية التي دفعت الإدارة إلى قبول عرض يهدر الجزء الأكبر من قيمة الصفقة خلال موسم واحد.

 

ولا يكفي الحديث عن رؤية فنية أو رغبة اللاعب في الرحيل لتبرير الفارق المالي الضخم، لأن الأندية المحترفة تدير عقود لاعبيها بما يحمي مصالحها. وكان بإمكان الأهلي رفض العرض أو التفاوض على مبلغ أكبر أو اختيار الإعارة بدلًا من البيع النهائي.

 

وتحول صفقة بن رمضان، بهذه الصورة، إلى اختبار حقيقي للشفافية داخل الأهلي. فالجماهير لا تطلب الاطلاع على أسرار التفاوض، لكنها تملك الحق في معرفة كيف يتحول لاعب كلف النادي 3 ملايين دولار إلى صفقة بيع بـ800 ألف فقط، ومن يتحمل مسؤولية خسارة تقترب من 100 مليون جنيه.