أغلقت الأجهزة التنفيذية بمحافظة الغربية كوبري شنودة في طنطا بالاتجاهين بعد انهيار جزئي، بينما بقيت 500 متر من طريق الملاحة دون رصف، ما قطع المنفذ الرئيسي وحاصر آلاف الموظفين والطلاب داخل قرى المركز.
ويفضح اجتماع العطلين كيف يتحول الإهمال المتراكم إلى عقاب يومي للمواطن، فالمحافظة التي لم تكمل طريقًا قصيرًا لم تجهز بديلًا صالحًا للكوبري، وتركت الأهالي يدفعون وقتًا وأجرة مضاعفة للوصول إلى أعمالهم ومدارسهم.
قرى تحت الحصار
بدأت شكاوى السكان قبل انهيار الكوبري بسبب توقف رصف الجزء الأخير من طريق الملاحة، رغم أن مسافته لا تتجاوز 500 متر، لكن الأزمة تضاعفت عندما أغلق آخر شريان يربط معظم قرى مركز طنطا بالمدينة.
وبحسب الأهالي، أصبح الانتقال اليومي رحلة مرهقة تتطلب مسافات أطول ووقتًا إضافيًا، فيما تتكدس المركبات على الطرق الضيقة ويصل الموظفون والطلاب متأخرين، دون إعلان جدول زمني واضح لإنهاء الرصف أو إعادة تشغيل الكوبري.
ثم ارتفعت شكاوى المواطنين من استغلال بعض سائقي سيارات الأجرة الجماعية للأزمة وفرض زيادات غير رسمية على التعريفة، ما أضاف عبئًا ماليًا جديدًا إلى أسر تواجه أصلًا غلاء المعيشة وتراجع قيمة الدخول.
وفي المقابل، طالب السكان اللواء علاء عبد المعطي، محافظ الغربية، بالتعامل مع الطريق والكوبري باعتبارهما أزمة واحدة، لأن إصلاح أحدهما دون الآخر لن ينهي الاختناق ولن يعيد حركة القرى بصورة آمنة ومنتظمة.
كذلك تقدم عضو مجلس الشيوخ مجدي السيد البري بطلب عاجل لاستكمال رصف الطريق المؤدي إلى الكوبري، مؤكدًا أن المسافة المتبقية قصيرة لكنها تعطل محورًا مهمًا يربط قرى المركز بمدينة طنطا ويخفف الضغط عن الطريق الزراعي.
ومن جهته، أحال المحافظ الطلب إلى السكرتير العام ومديرية الطرق لتشكيل لجنة ومعاينة الموقع، والنظر في إدراجه ضمن خطة الرصف الحالية وفق التكلفة والاعتمادات، وهي استجابة لم تتضمن موعدًا ملزمًا يبدأ عنده التنفيذ أو ينتهي.
غير أن غضب المواطنين لا يتعلق بطول الإجراءات وحده، بل بالسؤال عن سبب انتظار الشكاوى والطلب البرلماني حتى تتحرك الأجهزة، مع أن طريقًا حيويًا بهذا الحجم كان يفترض أن يخضع لمتابعة دورية قبل وقوع الحصار.
وفوق ذلك، يرى الأهالي أن الحديث عن الاعتمادات المالية لا يبرر تعطيل 500 متر تحولت إلى عنق زجاجة، خصوصًا أمام الخسائر اليومية التي يتحملها آلاف المستخدمين في الوقود والأجرة وساعات العمل والدراسة المهدرة.
بناء على ذلك، أصبحت المطالبة الشعبية واضحة ومحددة، رصف المسافة المتوقفة فورًا، وتوفير نقل عام منظم، وإعلان خريطة تحويلات مفهومة، ونشر توقيتات الإصلاح بدل ترك المواطنين أسرى أخبار متفرقة ووعود إدارية بلا مواعيد.
إغلاق بلا بديل
رصدت الأجهزة التنفيذية هبوطًا مفاجئًا وانهيارًا جزئيًا في البلاطة الخرسانية لكوبري شنودة، مع تآكل جزء من الأرضية وظهور أسياخ الحديد، فقررت الإغلاق الكامل وفرض نطاق أمني لمنع المركبات وحماية الأرواح.
وعقب الإغلاق، استدعت المحافظة لجنة هندسية لفحص السلامة الإنشائية وتحديد أسباب التلف ونطاق الإصلاحات المطلوبة، بينما بدأت أعمال التأمين والتحويلات المرورية، دون إعلان تقرير فني نهائي يحدد مدة الصيانة أو تكلفة إعادة التأهيل.
وفقًا للدكتور حسن مهدي، أستاذ هندسة الطرق والنقل بجامعة عين شمس، تتطلب حالات الهبوط فحص طبيعة التربة والأحمال والتشوهات قبل الإصلاح، كما تمثل التحويلات المؤقتة عنصرًا أساسيًا لاستمرار الحركة بأمان أثناء الصيانة.
وانطلاقًا من هذا الرأي، لا يكفي إغلاق الكوبري بوصفه إجراءً احترازيًا صحيحًا، بل يجب نشر نتائج الفحص ومراحل الترميم ومواعيدها، حتى يعرف المواطن إن كان العطل محدودًا أم يكشف ضعفًا إنشائيًا يحتاج تدخلًا أوسع.
أما الخبير المروري أحمد هشام، فيشدد في خطط الإغلاق المشابهة على إعداد مسارات بديلة مسبقًا، ودعمها بعلامات إرشادية وخدمات مرورية وتنسيق بين الجهات، مع توقع الكثافات المرتبطة بحركة الموظفين والطلاب قبل بدء التنفيذ.
وتطبيقًا لذلك، تبدو التحويلات الحالية قاصرة في نظر الأهالي لأنها أطول وأكثر ازدحامًا، بينما يظل طريق الملاحة نفسه غير مكتمل الرصف، فتحولت البدائل المعلنة إلى مسارات تستنزف الوقت والوقود بدل أن تخفف آثار الإغلاق.
علاوة على ذلك، لم تعلن المحافظة توفير حافلات إضافية بأسعار رسمية خلال الأزمة، ما ترك سكان القرى تحت رحمة النقل الفردي وسيارات الأجرة، وفتح الباب أمام زيادات عشوائية لا تناسب دخول الطلاب والعمال وصغار الموظفين.
وبالتالي، تحتاج إدارة الأزمة إلى غرفة عمليات معلنة تستقبل الشكاوى وتراقب التعريفة والتكدسات، وتنشر تحديثًا يوميًا عن تقدم الإصلاح، بدل الاكتفاء بوجود أمني حول الكوبري لا يحل مشكلات التنقل التي صنعها الإغلاق.
غضب يتجاوز الطريق
يتجاوز استياء المواطنين مسألة التأخر في الرصف، لأن الواقعة تمس حقهم في الوصول إلى العمل والتعليم والعلاج دون كلفة استثنائية، وتكشف أن القرى تظل آخر ما تلتفت إليه الخطط حتى تنفجر المشكلة.
وفي هذا السياق، يوضح خبير النقل الدولي أسامة عقيل أن ضعف شبكات النقل يرفع تكلفة السلع والخدمات ويعطل التنمية، ما يعني أن كل ساعة ضائعة على الطرق تتحول إلى خسارة اقتصادية مباشرة للأسر والمنطقة.
ومع اتساع المسافات البديلة، ترتفع نفقات الوقود وتشغيل المركبات، ثم تنتقل الزيادة إلى أجرة الركوب وأسعار الخدمات، لذلك لا يتحمل الضرر مستخدمو الكوبري وحدهم، بل يمتد إلى الأسواق وأصحاب الأعمال وسلاسل التوريد المحلية.
ومن ناحية أخرى، يضع عقيل سلامة الطرق ضمن منظومة تشمل الطريق والمركبة والسائق، وهو منظور يكشف قصور معالجة الأزمة عبر التحويل فقط، لأن المسارات البديلة يجب أن تكون مؤهلة وتتحمل الكثافات الجديدة دون صناعة مخاطر إضافية.
لهذا يطالب الأهالي برقابة فورية على سيارات الأجرة وإعلان التعريفة بوضوح في المواقف، مع توقيع عقوبات على المخالفين، وتسيير وسائل نقل عامة مؤقتة تمنع تحويل عطل البنية التحتية إلى فرصة مفتوحة لاستنزاف الركاب.
إلى جانب ذلك، يحتاج طريق الملاحة إلى قرار تنفيذي عاجل لا معاينة جديدة فقط، فالمسافة المتبقية معروفة وأهميتها مثبتة، وتأجيلها بدعوى إدراجها في الخطط يعيد إنتاج البطء الذي صنع الأزمة قبل انهيار الكوبري.
ومن ثم، تصبح الشفافية اختبارًا أساسيًا للمحافظة، عبر نشر تقرير حالة الكوبري وتكلفة الإصلاح والمدة المحددة، إلى جانب موعد بدء رصف 500 متر، حتى يستطيع المواطن محاسبة المسؤولين على التنفيذ لا الاكتفاء بمتابعة التصريحات.
في النهاية، لا يطلب سكان قرى طنطا مشروعًا استعراضيًا، بل طريقًا مكتملًا وكوبري آمنًا ومواصلات منضبطة، وهي احتياجات أولية كان يجب ضمانها قبل وقوع الانهيار، لا تحويلها بعد الأزمة إلى استغاثات تنتظر موافقات ولجانًا جديدة.

