قال خبراء إسرائيليون إن اتفاقية الدفاع المشترك التي وقعتها تركيا والمملكة العربية السعودية وباكستان في مكة المكرمة في 7 أغسطس ترمز إلى صعود كتلة سنية قد تتبنى مواقف جديدة تجاه إيران وإسرائيل.
وقال مئير بن شبات، رئيس معهد مسغاف للأمن القومي، والمستشار السابق للأمن القومي ورئيس مجلس الأمن القومي لصحيفة "مكور ريشون"، إن الاتفاقية التي تم توقيعها مؤخراً في مكة "ترمز إلى عدة أشياء".
وبحسب تقديره، فإن هذه العوامل تشمل "صعود محور سني مركزي قوي يرى نفسه قادرًا على أن يكون ثقلاً موازنًا للقوى الإقليمية الأخرى؛ وإدراك دول هذا المحور أن التهديد الإيراني من غير المرجح أن يزول في المستقبل المنظور، مما يستدعي الاستعداد لسيناريوهات تطوره؛ والرغبة في تشكيل ترتيب مستقل عن الولايات المتحدة ويتجاوز إسرائيل، يمتلك القدرة على تحقيق الطموحات السياسية والتعاون الاقتصادي العابر للقارات، ولا يقتصر على الجانب الأمني فقط".
وأبرز بن شبات توسع النفوذ التركي الذي تجلى في اتفاقية مكة المكرمة كجزء من طموحات الرئيس رجب طيب أردوغان الإقليمية. وأشار إلى غياب ملحوظ لدولة الإمارات العربية المتحدة عن التحالف الجديد.
الرد الإسرائيلي
وقال الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي إن رد إسرائيل يجب أن يركز على تعزيز شراكاتها: "إلى جانب الجهود المبذولة ضد إيران ووكلائها، وفي ضوء هذه الخطوة المتطورة، ينبغي لإسرائيل أن تواصل تعزيز تعاونها مع الهند والإمارات بالتوازي مع تعاونها مع دول الشرق الأوسط، وبالطبع أن تكون متيقظة لسلوك أردوغان في الساحات القريبة منا".
وقال براندون فريدمان، مدير الأبحاث في مركز موشيه دايان لدراسات الشرق الأوسط وأفريقيا في جامعة تل أبيب، إن الاتفاق يعكس تصورًا مشتركاً بين الدول الثلاثة بأن "إسرائيل وإيران تشكلان تهديدات محتملة لزعزعة الاستقرار" بالنسبة لها.
وأضاف: "تم توقيع اتفاقية الدفاع بين باكستان والسعودية فور الهجوم الإسرائيلي على قادة حماس في الدوحة في سبتمبر 2025"، موضحًا أن الهجمات الإيرانية المباشرة على دولتين من الدول الثلاث الموقعة خلال الحرب الحالية عززت المنطق الكامن وراء توسيع نطاق هذه الاتفاقية. وتابع: "تعرضت كل من تركيا والسعودية لهجمات إيرانية خلال الحرب الحالية".
لماذا تم استبعاد مصر؟
وفقًا لتقدير فريدمان، فإن غياب مصر عن الاتفاقية، على الرغم من دعوة تركيا، ينبع من بند الدفاع المشترك الإلزامي الذي يتعارض مع شبكة العلاقات القائمة للقاهرة.
قال: "مصر غير مرتاحة للعنصر الإلزامي في الاتفاقية، الشبيه بعناصر حلف الناتو، والذي يُلزمها بالرد على أي هجوم على الأعضاء الآخرين. سيضعها ذلك في موقف لا يُمكن الدفاع عنه فيما يتعلق بعلاقاتها مع الإمارات العربية المتحدة، وهي مستثمر حيوي في اقتصادها، والتي كانت على خلاف معها ومع السعودية، وربما أيضًا فيما يتعلق بمعاهدة السلام مع إسرائيل".
وأضاف فريدمان أن العلاقات الاقتصادية للقاهرة في أماكن أخرى تزيد من حدة المشكلة: "الهند أيضًا شريك تجاري واقتصادي رئيس لمصر، وهذه الاتفاقية الدفاعية الملزمة ستخلق مشاكل في حالة تجدد العداء بين الهند وباكستان".
التزام على غرار حلف شمال الأطلسي
وينص الاتفاق الموقع من قبل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف على أن "أي هجوم مسلح على أي من الدول الثلاث سيُعتبر هجومًا عليها جميعًا".
ونُقل عن نائب الرئيس التركي جودت يلماز قوله إن الاتفاق "لم يكن موجهًا ضد أي دولة بعينها"، بينما وصفه مسؤول تركي بأنه دفاعي بحت، وأكد أنه لا يلغي الاتفاقيات القائمة مع دول أخرى.
https://www.makorrishon.co.il/news/middleeast/article/360266

