أفاد مركز الشهاب لحقوق الإنسان بوفاة المعتقل محمد فهمي محمد شرف الدين داخل سجن العاشر من رمضان، والذي كان يقضي عقوبة سلبية للحرية ولم يتبقَّ منها سوى عام واحد، وسط اتهامات من أسرته بالاعتداء عليه داخل محبسه مع حرمانه من العلاج والإهمال الطبي الجسيم.

 

وبحسب المركز، تعرض شرف الدين (37 عامًا - شبرا النخلة، بلبيس، الشرقية) لغيبوبة سكر الحادة داخل مقر احتجازه أدت لسقوطه وإصابته بكسر في الأنف، ووفق شهادات متواترة، أُهمل نقله إلى المستشفى لمدة يومين كاملين.

 

وأفادت شهادات إضافية بتسليم جثمان المتوفى يوم 11 أغسطس 2026 مع وجود مؤشرات على احتجاز الجثمان داخل السجن بعد الوفاة وقبل إيداعه المستشفى، مما يثير شبهات حول إخفاء التوقيت الفعلي للوفاة.

 

 

وقال المركز الحقوقي إن هذا التقصير يخالف المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، مشيرة إلى أن الحرمان من العلاج العاجل يعد خرقًا لمبادئ "قواعد نيلسون مانديلا" الصادرة عن الأمم المتحدة لمعاملة السجناء.

 

وطالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان، النائب العام بفتح تحقيق عاجل ومستقل لشبهة القتل الامتناعي الناتجة عن الإهمال الطبي. كما طالب بندب لجنة طبية شرعية محايدة لمعاينة الجثمان، وتحديد السبب المباشر للوفاة، والوقوف على توقيتها الدقيق.

 

ودعا إلى تحديد المسؤولية الجنائية والإدارية لإدارة سجن العاشر من رمضان والطاقم الطبي بالمرفق، ومحاسبة المقصرين، مع ضمان حق أسرة الضحية في الاطلاع الكامل على التقارير الطبية والتحقيقات ذات الصلة، وتحقيق العدالة للفقيد.

 

3 وفيات خلال الفترة الأخيرة


وشهدت الفترة الأخيرة أكثر من وفاة داخل السجون كان آخرها وفاة المعتقل حمدي درويش، يوم الأحد الماضي، داخل قسم الرعاية بمركز بدر الطبي، إثر تدهور حاد في حالته الصحية جراء إصابته بسرطان الجهاز الهضمي.

 

وبحسب المعطيات حول وفاة درويش البالغ من العمر (51 عامًا) وينتمي إلى قرية شلقان بالقناطر الخيرية، فقد كان هناك تقاعس وتأخير حاد في تقديم الرعاية الطبية والإحالة للعلاج العاجل طوال فترة الاحتجاز، مما يُشكل انتهاكًا صريحًا للحق في الحياة والسلامة الجسدية المضمونين بالدستور والقانون، وتخطيًا صارخًا للقواعد النموذجية الأدنى لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا).

 

كما توفي المعتقل معاذ شعيب مؤخرًا بسبب الإهمال الطبي. وكان شعيب المعتقل منذ عام 2022 يحتاج لعملية جراحية منذ أكثر من عامين لإزالة ورم في المخ، لكن التعنت والتعسف داخل السجن وعدم تقديم الخدمة الطبية العاجلة له في توقيتها أدى إلى تدهور حالته ببطء حتى توفي متأثرًا بسوء ظروف الاحتجاز والإهمال.

 

وجاء ذلك عقب وفاة المعتقل أحمد إبراهيم علي إبراهيم الشعراوي (52 عامًا) من قرية كفر أباظة بمركز الزقازيق، بعد تدهور حالته الصحية داخل محبسه ونقله إلى مستشفى الأحرار، عقب نحو 4 أشهر من الحبس الاحتياطي.


وفاة 22 شخصًا داخل السجون

 

ورصدت تقارير حقوقية وفاة 22 شخصًا داخل السجون وأماكن الاحتجاز خلال النصف الأول من عام 2026، في الفترة الممتدة من يناير حتى نهاية يونيو، وسط اتهامات باستمرار الإهمال الطبي وسوء أوضاع الاحتجاز، إلى جانب تسجيل حالات قالت إنها ارتبطت بالتعذيب أو بظروف الاحتجاز القاسية.

 

وبحسب التقرير، توزعت الوفيات على عدد من السجون وأقسام الشرطة ومراكز الاحتجاز في محافظات مختلفة، بينما جاءت الغالبية العظمى من الحالات – وفق ما ورد في التقرير – نتيجة ما وصفته المنظمة الحقوقية بـ"الإهمال الطبي"، في حين أشارت إلى وقوع حالات أخرى قالت إنها نجمت عن التعذيب أو عن ظروف الاحتجاز.

 

الإهمال الطبي

 

أظهر التقرير أن الإهمال الطبي كان السبب الأكثر تكرارًا في حالات الوفاة، إذ نسب إليه 17 حالة من أصل 22، بما يمثل أكثر من ثلاثة أرباع إجمالي الوفيات التي وثقتها المنظمة خلال الأشهر الستة الأولى من العام.

 

كما وثق التقرير أربع حالات وفاة قال إنها جاءت نتيجة التعذيب أو سوء المعاملة، إضافة إلى حالة وفاة واحدة نُسبت إلى ظروف الاحتجاز.

 

ويرى معدو التقرير أن استمرار تسجيل وفيات لأشخاص كانوا يعانون من أمراض مزمنة أو حالات صحية حرجة يعكس، بحسب وصفهم، وجود قصور في توفير الرعاية الطبية داخل أماكن الاحتجاز.

 

وبحسب التقرير، جاء توزيع الوفيات على النحو التالي:


يناير: 4 حالات.


فبراير: 6 حالات.


مارس: 4 حالات.


أبريل: 3 حالات.


مايو: حالتان.


يونيو: 3 حالات.