أعلن حي الدقي بمحافظة الجيزة نشر ماكينات جمع المخلفات الذاتية ضمن تجربة تجريبية في الدقي بعدد محدود من الوحدات بهدف تنظيم التخلص الآمن من القمامة، وسط جدل حول تأثيرها على 7500 شركة وعربة تعمل بالمنظومة.

 

كما أن التجربة الجديدة كشفت صراعًا بين تطوير خدمات النظافة والحفاظ على حقوق العاملين الذين يعتمدون على جمع المخلفات كمصدر دخل أساسي، في ظل أزمات اقتصادية متراكمة تزيد الضغوط على الفئات الأكثر هشاشة.

 

وبالتالي فإن إدخال التكنولوجيا في منظومة القمامة يطرح أسئلة حول مستقبل آلاف الأسر التي ترتبط مهنيًا بجمع وفرز المخلفات، بينما تبحث الجهات الرسمية عن حلول تقلل انتشار النفايات العشوائية في الشوارع.

 

ومن ثم تظهر المخاوف الإنسانية للعاملين الذين يرون أن أي تغيير مفاجئ قد يسحب منهم جزءًا من الموارد التي يعتمدون عليها يوميًا، دون وجود بدائل واضحة أو خطط انتقال تحمي مصالحهم.

 

غير أن أجهزة حي الدقي تؤكد أن الهدف المعلن ليس إلغاء دور جامعي القمامة، بل توفير وسيلة إضافية لجمع المخلفات الصلبة وتقليل ظاهرة العبث بالحاويات وانتشار القمامة في الطرقات.

 

وعلاوة على ذلك فإن نجاح التجربة يرتبط بقدرة الجهات المسؤولة على دمج العاملين الحاليين داخل المنظومة الجديدة، بدلًا من خلق منافسة مباشرة معهم تهدد أعمالهم التقليدية.

 

لذلك فإن النقاش حول الماكينات لا يتعلق فقط بتقنية حديثة لجمع المخلفات، بل يمتد إلى مستقبل قطاع كامل يضم عمالًا وشركات صغيرة تعتمد على تدوير القمامة.

 

 

مخاوف قطاع القمامة

 

وبناءً على ذلك قال شحاتة المقدس نقيب الزبالين إن انتشار الماكينات قد يؤدي إلى تقليص كمية المخلفات الصلبة التي يحصل عليها العاملون، مؤكدًا أن جمعها يمثل مصدر رزق رئيسيًا للقطاع.

 

كما أوضح شحاتة المقدس أن الزبالين لا يحصلون على رواتب حكومية ثابتة، وأن اعتمادهم الأساسي يكون على المخلفات القابلة لإعادة التدوير، محذرًا من تأثير أي نظام جديد يسحب تلك الموارد.

 

ومن ثم اقترح نقيب الزبالين إمكانية مشاركة القطاع في تفريغ الماكينات الجديدة والاستفادة من محتوياتها، بدلًا من اعتبارها منافسًا مباشرًا يهدد أعمال العاملين في جمع القمامة.

 

غير أن المقدس أشار إلى أن فرز المخلفات قبل وصولها للمتعهدين قد يزيد الخلل داخل المنظومة، خاصة إذا حصل البعض على المواد ذات القيمة وترك البقايا للعاملين التقليديين.

 

وعلاوة على ذلك كشف نقيب الزبالين عن وجود قطاع منظم يضم 7500 شركة و7500 عربة مرخصة، مؤكدًا أن العاملين لا يمكن التعامل معهم باعتبارهم نشاطًا عشوائيًا.

 

كما أن استمرار التجربة دون حوار واسع مع العاملين قد يفتح بابًا لخلافات اجتماعية، خصوصًا مع ارتباط جمع المخلفات بتاريخ طويل من اعتماد أسر كثيرة على هذه المهنة.

 

 

رؤية الإدارة المحلية

 

وبالتالي أكد المهندس محمد رزق رئيس حي الدقي أن المشروع يستهدف تحسين السلوك العام وتشجيع المواطنين على التخلص المنظم من المخلفات، موضحًا أن الحي لا يسعى للإضرار بمتعهدين جمع القمامة.

 

كما أشار رزق إلى أن الماكينات يمكن أن تخفف الضغط عن عمال النظافة من خلال جمع المخلفات الصلبة بطريقة منظمة، مع إمكانية التعاون مع العاملين الحاليين لتشغيل المنظومة.

 

ومن ثم رحب رئيس الحي بعقد لقاءات مع نقيب الزبالين لبحث مشاركة القطاع في تفريغ الماكينات والاستفادة من المواد الناتجة عنها، بما يمنع استبعاد العاملين من التطوير.

 

غير أن نجاح المقترح يحتاج إلى قواعد واضحة تحدد مسؤوليات الشركات والأفراد، حتى لا تتحول التجربة إلى عبء جديد على العاملين أو سببًا لزيادة الفوضى داخل الشوارع.

 

وعلاوة على ذلك فإن تجربة الدقي تعكس تحديًا أوسع يتعلق بكيفية تحديث الخدمات العامة دون تجاهل الفئات التي بنت مصادر دخلها حول تلك الخدمات لعقود طويلة.

 

 

خبراء يحذرون من فجوة

 

وبناءً على ذلك يرى الدكتور خالد فهمي وزير البيئة الأسبق أن تطوير إدارة المخلفات يحتاج إلى دمج جميع الأطراف، لأن التكنولوجيا وحدها لا تكفي لتحقيق منظومة مستدامة.

 

كما أكد خبراء البيئة أن جمع المخلفات يجب أن يصاحبه تنظيم مراحل الفرز والتدوير، مع توفير حماية اقتصادية للعاملين الذين يمثلون جزءًا مهمًا من دورة إعادة الاستخدام.

 

ومن ثم فإن تجربة الماكينات تحتاج إلى تقييم نتائجها الفعلية قبل التوسع، خاصة فيما يتعلق بحجم المخلفات التي تجمعها وتأثيرها على المتعهدين والعاملين في القطاع.

 

غير أن الاعتماد على الحلول التقنية فقط قد يتجاهل جذور المشكلة المرتبطة بثقافة التخلص من القمامة وضعف الرقابة وتفاوت الخدمات بين المناطق المختلفة.

 

وعلاوة على ذلك يبقى نجاح التجربة مرتبطًا بتحقيق توازن بين تحسين النظافة العامة وعدم التضحية بمصالح آلاف العاملين الذين يعتمدون على هذا القطاع كمصدر معيشة.

 

لذلك فإن ماكينات الجمع الذاتية تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الإدارة على تحديث الخدمات مع الحفاظ على العدالة الاجتماعية، بدلًا من نقل الأعباء إلى الفئات الأضعف داخل المجتمع.