طالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية وزير العدل بإصدار قرار فوري، يقر صراحة بحق اللاجئين وملتمسي اللجوء في مصر في إصدار التوكيلات للمحامين، والتعامل مع خدمات الشرطة والقضاء والتوثيق الأساسية أثناء فترة انتظارهم للحصول على بطاقات الإقامة أو تجديدها. 

 

وحذرت من استمرار إخضاع اللاجئين وطالبي اللجوء لقرارات سلبت من الأغلبية الساحقة منهم معظم حقوقهم القانونية وقدرتهم على النفاذ إلى الخدمات الحكومية الأساسية، أو التماس الحماية عند التعرض للعنف أو الجرائم. 

 

حرمان اللاجئين من توكيل محامين 

 

 وأصدر وزير العدل في نهاية شهر يوليو الماضي الكتاب الدوري رقم 92 لسنة 2026، والذي شدد على "ضرورة التزام جميع العاملين بمكاتب ومأموريات الشهر العقاري ومكاتب التوثيق وفروعها بعدم تقديم أي من خدمات الشهر العقاري أو مكاتب التوثيق للأجانب غير الحاصلين على بطاقات الإقامة أو بطاقات الإعفاء"، دون النص على استثناء اللاجئين وملتمسي اللجوء، وهم الأشد احتياجًا للمساعدة القانونية وخدمات وزارة العدل أثناء فترات الانتظار المفروضة عليهم  للحصول على الإقامات أو تجديدها. 

 

 وحذرت المبادرة المصرية من أن القرار يرسخ وضعًا خطيرًا يعاني فيه اللاجئون في مصر منذ منتصف 2024 من الحرمان من الوصول لأبسط الخدمات القانونية، بما فيها الحق في التمثيل القانوني واللجوء إلى المحاكم. فقبل ثلاث سنوات، بتاريخ 23 أغسطس 2023، أصدر رئيس مجلس الوزراء القرار رقم 3326 لسنة 2023، والذي منح الأجانب المقيمين بصورة غير نظامية مهلة مدتها ثلاثة أشهر لتوفيق الأوضاع وتقنينها، وتم تمديد تلك المهلة عدة مرات. 

 

وقالت إنه على الرغم من أن هذا القرار نظريًا لم يكن من المفترض أن يمس حقوق اللاجئين وملتمسي اللجوء، الذين تنظم أوضاعهم القانونية اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين، وقانون اللجوء الجديد الصادر في نهاية 2024؛ إلا أن  الحكومة بدأت تطبيقه على الجميع في منتصف 2024، ما فتح الباب بالفعل لسلسلة من القرارات التي نزعت عن اللاجئين جملة من الحقوق والخدمات الأساسية التي طالما كانت متاحة لهم في مصر. 

 

وشمل ذلك العديد من الخدمات المدنية والصحية الأساسية، ولكن أهمها على الإطلاق هو الحق في اللجوء لخدمات مكاتب التوثيق وتوكيل محامين، المشار إليه في كتاب وزير العدل الصادر حديثًا؛ ما تسبب في تعميق هشاشة الوضع القانوني للاجئين في مصر، المتدهور بالفعل منذ بدء حملات التوقيف والتفتيش التي تستهدفهم منذ عامين. 

 

 ولا تقتصر الهشاشة القانونية المفروضة حديثًا على اللاجئين في مصر على عُسر إتمام إجراءات الحصول على تصاريح الإقامة وغياب التمثيل القانوني في قضايا الإبعاد كما تشير المبادرة المصرية، ولكنها تكتمل بحرمانهم من أبسط أشكال الحماية القانونية والتي تتمثل في قدرتهم على التماس الحماية من سلطات الدولة في حالات العنف أو الاعتداء التي يتعرض لها الكثيرين منهم، خاصة من النساء والأطفال والفئات الأكثر استضعافًا. 

 

647 حالة عنف ضد اللاجئين خلال 3 أشهر

 

ووفقًا لمذكرة وجهها إلى الحكومة المصرية أربعة من المقررين الخواص لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة ونشرت في يناير الماضي، فقد وثقت المنظمات الإنسانية في مصر في الأشهر الثلاثة الأولى فقط من عام 2025، 647 حالة عنف قائم على النوع الاجتماعي في مجتمعات اللاجئين. وفي شهر أبريل 2025 وحده، تم الإبلاغ عن 168 حادثة عنف قائم على النوع الاجتماعي في جميع أنحاء مصر. وكانت أكثر الانتهاكات شيوعًا ضد النساء هي الاعتداء الجسدي (41 حادثة) يليه الاغتصاب (30 حادثة). أما أكثر الانتهاكات شيوعًا ضد الفتيات فكانت الاعتداء الجنسي (16 حادثة) يليه الاعتداء الجسدي والاغتصاب. 

 

في حين تقول نفس المذكرة إنه في نفس الشهر تم رصد 41 حالة عنف قائم على النوع الاجتماعي ضد الأطفال تشمل حوادث اعتداء جنسي وجسدي. ولا يستطيع الأغلبية من هؤلاء الضحايا اللجوء إلى الشرطة أو المحاكم كما ينبغي بسبب العوائق القانونية المستحدثة، وقرارات الامتناع عن تقديم الخدمات الأساسية للمهاجرين غير الموثقين، فينتهي بهم الأمر في أفضل الأحوال بتقديم الشكاوى إلى منظمات الإغاثة والمساعدة الإنسانية.

 

 كما بدأت المحاكم في مصر منذ منتصف 2024 في الامتناع عن قبول الدعاوى المرفوعة من قبل اللاجئين، وتم توثيق هذا الرفض في مجلس الدولة في دعاوى متعلقة بوقف قرارات الترحيل، وفي المحاكم المدنية التي رفضت دعاوى متعلقة بالزواج والطلاق. 

 

وفي ديسمبر 2024، أصدرت مصلحة الشهر العقاري بوزارة العدل المنشور الفني رقم 28 لسنة 2024 والذي ينص على أن تمتنع مكاتب التوثيق عن توثيق العقود الإيجارية إذا كان أحد طرفاها أجنبي الجنسية إلا بعد التحقق من حصوله على إقامة سارية، ولا ينص المنشور على أي استثناءات للاجئين أو للمعفيين من الإقامة. 

 

 وقالت المبادرة المصرية إن القرار والمنشورات الفنية والمكاتبات الوزارية المكملة له، تحرم عمليًا الأغلبية الساحقة من اللاجئين في مصر من اللجوء إلى القضاء والمحاكم، والذي هو حق دستوري تكفله المادة 97 من الدستور للكافة، لا يستطيعون بدونه حتى الدفاع عن نفسهم وعن شرعية وقانونية تواجدهم على الأراضي المصرية. 

 

وتزداد خطورة هذه القرارات المتعاقبة وآثارها السلبية الفادحة في ضوء الحملة الأمنية الموسعة التي  تشنها الدولة المصرية على اللاجئين بشكل عام، وضد المهجرين من السودان بشكل خاص منذ العام 2024. فمنذ ذلك الوقت وأجهزة الأمنية المصرية تشن حملات عشوائية لتوقيف المهاجرين واللاجئين في الشوارع والأماكن العامة بل وفي المنازل والمدارس وأماكن العمل، تحت ذريعة التحقق من الإقامات. 

 

احتجاز وترحيل ألاف اللاجئين 

 

وعلى مدار السنتين الماضيتين قامت الأجهزة الأمنية باحتجاز وترحيل الألاف بغض النظر عن موقفهم القانوني، فقد وثقت المنظمات الحقوقية العديد من حالات الاحتجاز والترحيل للعديد من الأشخاص الذين يحملون بطاقات لجوء بل وإقامات سارية.  

 

 وفي النصف الأول من عام 2026 فقط، ألقت قوات الأمن المصرية القبض على 8000 من اللاجئين وطالبي اللجوء، طبقًا لتقديرات المؤسسات المعنية بالحماية - ويعتقد أن الرقم الحقيقي أكبر من ذلك بكثير. وتم احتجاز الكثيرين في أماكن احتجاز مكدسة بالفعل وفي ظروف غير إنسانية، ما تسبب في وفاة 20 على الأقل من اللاجئين في أماكن الاحتجاز بنهاية يونيو 2026.  ما يعد تدهورًا غير مسبوق في أوضاع اللاجئين المستقرة في مصر منذ عقود طويلة، لم تشهد انتهاكات بهذا الحجم أو الكم. 

 

وعلى الرغم من أن مؤسسات الحماية تجد صعوبة في توثيق أعداد المُرحَّلين: لكن المعلومات التي وثقتها مؤسسات الحاية تشير إلى أن أعداد اللاجئين وملتمسي اللجوء المرحلين شهريًا منذ مطلع 2026 تزيد عن الألف، في حين تسبب تنامي شعور بانعدام الأمان في مصر والخطر الدائم بالاحتجاز والترحيل  - ضمن عوامل أخرى- في عودة ما يزيد عن 600 ألف من السودانيين إلى السودان بحلول منتصف 2026، وفقًا لتقديرات منظمة الهجرة الدولية، بالرغم من أن الحرب ما زالت محتدمة، والكارثة الإنسانية ما زالت متفاقمة، إضافة إلى أن انعدام الأمن الغذائي الذي يصل في بعض المناطق إلى حد المجاعة لا يزال مستمرًا. 

 

 وبدأت الحكومة بالتوازي مع هذه الحملة الموسعة في التضييق على اللاجئين في الخدمات الحكومية الأساسية، بما فيها الخدمات القانونية التي بدونها لا يستطيعون اللجوء إلى القضاء حتى للدفاع عن شرعية تواجدهم على الأراضي المصرية. علمًا بأن هذه القرارات التنظيمية -التي لا ينبغي أن تطبق على اللاجئين في الأساس- كان من المعروف سلفًا أنها ستؤدي إلى إقصاء أغلب اللاجئين من الخدمات التي كانوا يحصلون عليه بدون عوائق في العقود الماضية، لأن الأغلبية من اللاجئين، 80% منهم على الأقل بحسب تقدير منظمات معنية بحقوق اللاجئين، يعيشون في حالة من عدم الانتظام القسري بسبب طول فترات الانتظار المحددة للحصول على الإقامات، والتي وصلت إلى 19 شهرًا في أقل تقدير بحلول عام 2025. 

 

وقد تأخرت مواعيد النظر في طلبات الإقامة للاجئين المسجلين في مصر إلى حد أن بعضهم حدد له موعد النظر في طلبه سنة  2029. في حين تقدر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أن ما يقرب من 83% من الأشخاص المسجلين لدى المفوضية، قد دخلوا إلى الأراضي المصرية بشكل غير نظامي بسبب القيود الإجرائية المفروضة على الدخول القانوني إلى مصر منذ بدء الحرب في السودان. 

 

وفي ضوء اقتراب تطبيق قانون اللجوء الجديد، والذي دخلت لائحته التنفيذية حيز النفاذ في 21 أغسطس الجاري، فإن المبادرة المصرية تعيد التأكيد على ضرورة أن تعتبر السلطات المصرية الوثائق الصادرة عن اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين -التي ينشئها القانون الجديد- وكذلك الوثائق الصادرة عن المفوضية السامية في حد ذاتها، دليلًا على الوضع القانوني للاجئ أو ملتمس اللجوء، وأساسًا لحصولهم على الحماية القانونية والوثائق الرسمية والخدمات الأساسية طوال فترة انتظار الحصول على تصريح الإقامة أو تجديده. 

 

مطالب المبادرة المصرية

 

 وطالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية السلطات المصرية بما يلي: 
 
 

●     السماح بإصدار التوكيلات والتعامل مع خدمات الشرطة والقضاء والتوثيق الأساسية لكافة اللاجئين الموجودين في مصر، بغض النظر عن فترات الإقامة المنتظرة أو عن وضعهم القانوني. وتطالب أيضًا بإصدار قرارات وزارية تنص صراحة على استثناء اللاجئين من قرارات وقف الخدمات المقدمة للأجانب. 

 

●     تعديل اللائحة التنفيذية لقانون اللجوء رقم 164 لسنة 2024 بإدراج نص واضح يقضي بالاعتراف بوثائق التسجيل الصادرة عن اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين كإثبات بحد ذاتها للوضع القانوني، حتى لا يُستخدم التأخير من جانب إدارة الهجرة والجوازات في نظر أو تجديد طلبات الإقامة ذريعةً للترحيل أو لحرمان اللاجئين من الخدمات الأساسية.

 

●      تعديل اللائحة التنفيذية للقانون لكي تنص على أن البطاقات الصادرة عن المفوضية السامية تعتبر سارية وضامنة للوضع القانوني والوصول إلى الحقوق الأساسية المقررة للاجئين وطالبي اللجوء في القانون المصري والقانون الدولي، إلى حين أن يصبح النظام الوطني فاعلًا بالكامل وتبدأ اللجنة الدائمة في إصدار وثائقها الخاصة.