تتواصل قضية الشاب أسامة سليمان، الذي تقول منظمات حقوقية إنه أمضى نحو 11 عامًا قيد الاحتجاز، بعدما أُلقي القبض عليه وهو في السابعة عشرة من عمره، حين كان طالبًا بالصف الثاني الثانوي، ليجد نفسه منذ ذلك الوقت متنقلًا بين الاحتجاز والاختفاء والمحاكمات وتجديد الحبس.

 

وبحسب المعلومات التي نشرتها المنظمات الحقوقية ، بدأت رحلة أسامة مع الاحتجاز وهو لا يزال في مرحلة الدراسة الثانوية، قبل أن تصدر بحقه أحكام قضائية بالسجن، استمرت تداعياتها لسنوات طويلة، بينما كان عمره يتقدم داخل السجن بعيدًا عن حياته الطبيعية وأسرته ودراسته.

 

 

حكم بالسجن ثم تخفيف العقوبة

 

تشير المعلومات المتاحة إلى صدور حكم بحق أسامة بالسجن لمدة 10 سنوات، قبل قبول الطعن بالنقض بعد مرور نحو 6 سنوات، ليُخفف الحكم لاحقًا إلى 5 سنوات.

 

وبذلك، ووفقًا للروايات الحقوقية المنشورة، كان أسامة قد أمضى بالفعل مدة تتجاوز العقوبة التي انتهى إليها الحكم بعد تخفيفها، إلا أن الإفراج عنه لم يضع حدًا لمسار الاحتجاز.

 

وخلال السنوات التالية، دخل أسامة في سلسلة جديدة من الإجراءات القانونية، تضمنت قرارات بإخلاء سبيله، أعقب بعضها فترات اختفاء ثم ظهوره مجددًا على ذمة قضايا أخرى، مع تجديد حبسه، وهو ما تصفه منظمات حقوقية بـ«التدوير».

 

 

من طالب في السابعة عشرة إلى شاب تجاوز الـ28

 

وبعد مرور نحو 11 عامًا على بداية احتجازه، أصبح أسامة قد تجاوز عامه الثامن والعشرين، وفقًا للبيانات المتاحة، بعدما قضى جزءًا كبيرًا من سنوات شبابه داخل أماكن الاحتجاز.

 

وتسلط قصته الضوء على الآثار الممتدة للاحتجاز على حياة الشباب، ليس فقط من الناحية القانونية، وإنما أيضًا على مستوى التعليم والتكوين المهني والعلاقات الأسرية ومسار الحياة الشخصية.

 

فالشاب الذي دخل السجن وهو في السابعة عشرة من عمره، كان لا يزال في مرحلة التعليم الثانوي، قبل أن تتغير مسارات حياته بشكل كامل خلال السنوات التالية.

 

 

واصل تعليمه من داخل محبسه

 

ورغم ظروف الاحتجاز، تمكن أسامة من الحصول على شهادة الثانوية العامة من داخل محبسه، ثم التحق بكلية الحقوق بنظام الانتساب.

 

وكان حلمه قبل الاحتجاز دراسة الطب والتخصص في مجال الطب الشرعي، إلا أن مسار حياته الدراسي تغير، لينتقل لاحقًا إلى دراسة القانون.

 

وتقول المعلومات المتاحة إنه لا يزال في السنة الرابعة بكلية الحقوق، بينما تتكرر، بحسب الشهادات التي استندت إليها المنظمة الحقوقية، فترات اختفائه بالتزامن مع اقتراب مواعيد الامتحانات، وهو ما ينعكس على قدرته على الانتظام في الدراسة ويؤدي إلى تأخره دراسيًا.

 

 

صورة بطاقة الجامعة تكشف جانبًا من معاناته

 

ومن أكثر التفاصيل الإنسانية التي ترويها القضية ما يتعلق بصورة أسامة الجامعية.

 

فبحسب الرواية المنشورة، عندما حاول أشقاؤه استخراج بطاقة الجامعة الخاصة به، لم تكن لدى الأسرة صورة حديثة له يمكن استخدامها في الإجراءات، بسبب سنوات احتجازه الطويلة، واضطرت الأسرة إلى استخدام صورة التُقطت له أثناء خروجه من النيابة، ثم تعديلها لتناسب متطلبات بطاقة الجامعة.

 

وتكشف هذه الواقعة، بعيدًا عن تفاصيل الملف القانوني، حجم التغير الذي طرأ على حياة أسامة خلال سنوات احتجازه، إذ أصبح الحصول على صورة حديثة له أمرًا مرتبطًا بلحظات خروجه من الإجراءات القضائية، لا بحياته اليومية الطبيعية كطالب جامعي.

 

 

سنوات الاحتجاز لم تمنعه من مواصلة التعليم

 

وبحسب المنظمات الحقوقية لم يتوقف أسامة عن محاولة استكمال مساره التعليمي رغم ظروف احتجازه، كما واصل حفظ القرآن الكريم، وحصل من داخل محبسه على إجازة في رواية حفص.

 

وتقول المنظمات إن استمرار الدراسة بالنسبة له يمثل محاولة للحفاظ على مستقبله رغم السنوات التي قضاها بعيدًا عن الجامعة والحياة العامة، في وقت تسببت فيه فترات الاحتجاز والاختفاء المتكررة في تعطيل مساره الدراسي.

 

وتأتي هذه التفاصيل في إطار أوسع من الجدل الحقوقي بشأن تأثير الاحتجاز المطول على مستقبل الطلاب والشباب، خصوصًا عندما تتزامن فترات الاحتجاز أو الاختفاء مع المراحل الدراسية والامتحانات.

 

 

مطالب بالإفراج والتحقيق في فترات الاختفاء

 

وتطالب المنظمات الحقوقية بالإفراج عن أسامة سليمان وإنهاء ما تصفه بتدويره على ذمة قضايا جديدة، إلى جانب التحقيق في فترات اختفائه، وضمان تمكينه من استكمال دراسته دون عوائق.

 

كما تطالب المنظمة بالإفراج عن المحتجزين على خلفيات سياسية، ووقف ما تعتبره انتهاكات بحق المحتجزين، وضمان حقوقهم القانونية والإنسانية.