تتواصل أزمة احتجاز عبد الله رمضان، البالغ من العمر 30 عامًا، رغم صدور قرار قضائي بإخلاء سبيله، في واقعة أثارت انتقادات حقوقية بشأن عدم تنفيذ القرار والإبقاء عليه رهن الاحتجاز لليوم التاسع عشر. وطالبت منظمات حقوقية النائب العام المستشار محمد شوقي بالتدخل العاجل للتحقق من مكان وجود رمضان، وفتح تحقيق بشأن استمرار احتجازه رغم انتهاء السند القانوني لحبسه.
وتقول المنظمات إن رمضان لا يزال موجودًا في عهدة وزارة الداخلية، بعدما جرى نقله من مكان احتجازه في بورسعيد إلى مركز شرطة الزقازيق، قبل أن يقتاد لاحقًا إلى جهة غير معلومة، دون تمكين أسرته أو محاميه من التواصل معه أو معرفة مصيره.
قرار قضائي لم يُنفذ
تعود التطورات الأخيرة إلى صدور قرار قضائي بإخلاء سبيل عبد الله رمضان يوم 9 أغسطس، على ذمة القضية رقم 12225 لسنة 2024 جنح مركز الزقازيق، وهو القرار الذي كان من المفترض أن يمهد لإنهاء احتجازه والإفراج عنه وفقًا للإجراءات القانونية.
وبحسب ما أعلنته المنظمات الحقوقية، ظل رمضان محتجزًا في بورسعيد لمدة 10 أيام، قبل ترحيله إلى مركز شرطة الزقازيق التابع لمحل إقامته، تمهيدًا لتنفيذ قرار إخلاء سبيله.
غير أن تنفيذ القرار لم يتم، إذ ظل رمضان محتجزًا داخل مركز الشرطة، قبل أن تتلقى هيئة دفاعه معلومات تفيد باقتياده إلى جهة غير معلومة، ما أثار مخاوف بشأن استمرار احتجازه خارج إطار القرار القضائي الصادر لمصلحته.
وترى المنظمات أن نقل رمضان بهذه الطريقة، مع عدم تمكين محاميه أو أسرته من معرفة مكانه، يثير تساؤلات قانونية تستوجب تدخل النيابة العامة للكشف عن ملابسات الواقعة وتحديد الجهة التي تحتجزه حاليًا.
11 عامًا خلف القضبان
لا تمثل واقعة احتجاز رمضان الحالية بداية لمساره الطويل مع الحبس، إذ تشير المعلومات الحقوقية إلى أنه قضى أكثر من 11 عامًا من عمره داخل السجون وأماكن الاحتجاز المختلفة، منذ إلقاء القبض عليه للمرة الأولى عام 2015.
وكان رمضان وقتها في سن صغيرة نسبيًا، واتُّهم بالتجمهر بموجب القانون رقم 10 لسنة 1914، وهو قانون صدر خلال فترة الاحتلال البريطاني لمصر. وأصدرت المحكمة العسكرية بحقه حكمًا بالحبس لمدة عامين مع الشغل والنفاذ.
وبعد انتهاء العقوبة، لم تنتهِ معاناته مع الاحتجاز، إذ جرى اتهامه في قضية أخرى وحُكم عليه بالحبس لمدة ثلاث سنوات على خلفية اتهامه بحيازة مطبوعات.
ورغم قضائه كامل العقوبتين الصادرتين بحقه، لم ينتهِ مسلسل الاحتجاز، إذ واجه قضية ثالثة أمام محكمة أمن الدولة العليا، وظل محبوسًا احتياطيًا على ذمتها لمدة عامين.
وتشير المنظمات الحقوقية إلى أن استمرار احتجاز رمضان عبر قضايا متعاقبة جعله يقضي جزءًا كبيرًا من سنوات شبابه داخل السجون، بحيث أصبح أكثر من ثلث عمره مرتبطًا بالاحتجاز والقضايا الجنائية والأمنية التي لاحقته على مدار سنوات.
قضايا متعاقبة بعد انتهاء الحبس
بعد سنوات من الاحتجاز، خضع رمضان للتحقيق في قضية رابعة، قبل أن تقرر غرفة المشورة إخلاء سبيله في 26 فبراير 2024.
لكن قرار إخلاء السبيل لم يؤدِ إلى إنهاء احتجازه بصورة نهائية، وفقًا للرواية التي عرضتها المنظمات الحقوقية، إذ اتُّهم لاحقًا في قضية خامسة، في إطار ما يُعرف حقوقيًا بـ"التدوير"، وهي ممارسة تشير إلى إعادة إدراج شخص قارب على إنهاء احتجازه أو صدر قرار بإخلاء سبيله على قضية جديدة لإبقائه قيد الاحتجاز.
وفي القضية الخامسة، وُجهت إلى رمضان تهمة الانضمام إلى جماعة إرهابية، بحسب المنظمات، التي تقول إنه لم يُواجه بأدلة أو شهود تبرر الاتهامات المنسوبة إليه.
ومع ذلك، صدر قرار جديد بإخلاء سبيله، وهو القرار الذي مضى عليه 18 يومًا، بحسب البيان الحقوقي، دون أن يؤدي إلى خروجه من الاحتجاز.
وتثير هذه الوقائع، بحسب المنظمات، تساؤلات حول مدى فعالية قرارات إخلاء السبيل إذا لم تُنفذ فعليًا، وحول الإجراءات التي تتخذها الجهات الأمنية بعد صدور تلك القرارات.
مخاوف من اتهامات جديدة
وتحذر المنظمات الحقوقية من احتمال ظهور اتهامات جديدة بحق رمضان خلال فترة احتجازه الحالية، خصوصًا مع عدم وضوح مكان وجوده وعدم إبلاغ محاميه أو أسرته بوجود قضية أخرى تستوجب استمرار احتجازه.
وتطالب المنظمات النائب العام باستخدام صلاحياته للتحقق من أي محاضر تحريات أو ضبط جديدة تتعلق برمضان، والتأكد من عدم استخدام إجراءات قانونية جديدة كوسيلة لإبقاء الرجل قيد الاحتجاز رغم صدور قرار قضائي بالإفراج عنه.
وتكتسب هذه المطالب أهمية خاصة في ظل عدم تمكن أسرة رمضان ودفاعه من التواصل معه، أو معرفة الجهة التي اقتيد إليها بعد مغادرته مركز شرطة الزقازيق.
وترى المنظمات أن أي إجراء جديد بحق رمضان يجب أن يخضع للرقابة القضائية والنيابية، وأن يتم إبلاغه ومحاميه رسميًا بأي اتهامات أو إجراءات قانونية جديدة، بدلًا من إبقائه في وضع قانوني غير واضح.
مطالب بالتدخل والتحقيق
ودعت المنظمات الحقوقية النائب العام إلى التدخل الفوري للكشف عن مصير رمضان، وتحديد مكان احتجازه، والتحقيق في أسباب عدم تنفيذ قرار إخلاء السبيل الصادر بحقه.
كما طالبت وزير الداخلية اللواء محمود توفيق بالتدخل لضمان تنفيذ قرار محكمة جنايات الزقازيق بصورة فعلية، وليس الاكتفاء بإجراءات شكلية لا تنتهي إلى إطلاق سراحه.
وتؤكد المنظمات أن رمضان، وفق المعلومات المتاحة لديها، ما زال تحت سيطرة وزارة الداخلية، وأنه لم يتم إبلاغه أو دفاعه بوجود أي قضايا أخرى تستوجب استمرار احتجازه.
وبناءً على ذلك، تطالب بالإفراج عنه فورًا، بما يسمح له بالامتثال لأي إجراءات احترازية تقررها المحكمة، بدلًا من استمرار احتجازه رغم صدور قرار قضائي بإخلاء سبيله.

