أفاد مركز الشهاب لحقوق الإنسان بوفاة المعتقل سيد زكي سيد سالم (من أبناء محافظة الفيوم) داخل محبسه بمجمع سجون بدر يوم الجمعة الموافق 28 أغسطس 2026، إثر تدهور حاد في حالته الصحية ناتج عن ظروف احتجاز غير إنسانية وحرمانه الممنهج من الرعاية الطبية الملائمة طوال سنوات احتجازه.
وقال المركز إن هذه الواقعة تُشكل انتهاكًا جسيمًا للحق في الحياة والكرامة الإنسانية، وتثير مخاوف حقيقية بشأن استمرار سياسة الإهمال الطبي المتعمد داخل أماكن الاحتجاز، ومخالفة السلطات للمواثيق الدولية والدستور المصري فيما يتعلق بحقوق المحتجزين.
وحمل مركز الشهاب لحقوق الإنسان، السلطات المصرية المسؤولية الجنائية والقانونية الكاملة عن سلامة وحياة كافة المحتجزين داخل السجون ومراكز الاحتجاز.
وأكد أن الحق في الرعاية الصحية حق أصيل ومكفول للجميع، ولا سلب له بسلب الحرية؛ وإن حرمان السجين من العلاج يُعد ضربًا من المعاملة القاسية أو اللاإنسانية.
مطالب بفتح تحقيق قضائي عاجل
وطالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان بفتح تحقيق قضائي عاجل وشفاف تحت إشراف النيابة العامة والمستقلين، للوقوف على ملابسات الوفاة، وتحديد سببها المباشر، ومحاسبة كافة المسؤولين عن الإهمال أو التقصير حال ثبوته.
ودعا إلى الإفراج الفوري عن الملف الطبي للفقيد وبيان ظروف احتجازه والرعاية التي قُدّمت له قبل الوفاة.
كما دعا إلى قيام الجان رقابية مستقلة للقيام بزيارات تفقدية دورية ومفاجئة لمجمع سجون بدر وكافة أماكن الاحتجاز للتأكد من مطابقتها للمعايير الأدنى لمعاملة السجناء.
وطالب المركز بالإفراج الفوري عن كافة المعتقلين المرضى وكبار السن، وتوفير الرعاية الطبية الفائقة لكافة المحتجزين دون تمييز أو تسييس.
الوفيات بين المعتقلين
وشهدت الفترة الأخيرة أكثر من حالة وفاة بين المعتقلين، بسبب الإهمال الطبي، كان آخرها وفاة المعتقل أحمد السيد عبد الواحد داخل محبسه في سجن بدر، نتيجة تدهور حالته الصحية جراء إصابته بمرض سرطان الكلى.
وجاءت وفاته وسط اتهامات من عائلته ونشطاء حقوقيين بمعاناته من الإهمال الطبي المتعمد وحرمانه من الرعاية الصحية المناسبة داخل السجن.
ورصدت تقارير حقوقية وفاة 22 شخصًا داخل السجون وأماكن الاحتجاز خلال النصف الأول من عام 2026، في الفترة الممتدة من يناير حتى نهاية يونيو، وسط اتهامات باستمرار الإهمال الطبي وسوء أوضاع الاحتجاز، إلى جانب تسجيل حالات قالت إنها ارتبطت بالتعذيب أو بظروف الاحتجاز القاسية.
وبحسب التقرير، توزعت الوفيات على عدد من السجون وأقسام الشرطة ومراكز الاحتجاز في محافظات مختلفة، بينما جاءت الغالبية العظمى من الحالات – وفق ما ورد في التقرير – نتيجة ما وصفته المنظمة الحقوقية بـ"الإهمال الطبي"، في حين أشارت إلى وقوع حالات أخرى قالت إنها نجمت عن التعذيب أو عن ظروف الاحتجاز.
الإهمال الطبي
أظهر التقرير أن الإهمال الطبي كان السبب الأكثر تكرارًا في حالات الوفاة، إذ نسب إليه 17 حالة من أصل 22، بما يمثل أكثر من ثلاثة أرباع إجمالي الوفيات التي وثقتها المنظمة خلال الأشهر الستة الأولى من العام.
كما وثق التقرير أربع حالات وفاة قال إنها جاءت نتيجة التعذيب أو سوء المعاملة، إضافة إلى حالة وفاة واحدة نُسبت إلى ظروف الاحتجاز.
ويرى معدو التقرير أن استمرار تسجيل وفيات لأشخاص كانوا يعانون من أمراض مزمنة أو حالات صحية حرجة يعكس، بحسب وصفهم، وجود قصور في توفير الرعاية الطبية داخل أماكن الاحتجاز.
وبحسب التقرير، جاء توزيع الوفيات على النحو التالي:
يناير: 4 حالات.
فبراير: 6 حالات.
مارس: 4 حالات.
أبريل: 3 حالات.
مايو: حالتان.
يونيو: 3 حالات.

