أعلنت سلطنة عُمان تأجيل الاجتماع الإقليمي الذي كان مقررًا عقده في مدينة صلالة، بمشاركة إيران ودول مجلس التعاون الخليجي والعراق، إلى موعد لاحق، في خطوة تأتي وسط تصاعد التوترات المرتبطة بمضيق هرمز والملاحة البحرية، واستمرار المواجهة بين إيران والولايات المتحدة.

 

وقالت وزارة الخارجية العُمانية إن قرار التأجيل جاء بهدف «تهيئة الظروف الملائمة لحوار بنّاء» يمكن أن يقود إلى تفاهمات مستدامة تدعم أمن المنطقة واستقرارها، دون تحديد موعد جديد للاجتماع.

 

وكان الاجتماع المرتقب يمثل إحدى أبرز محاولات احتواء تداعيات الأزمة المتصاعدة في مضيق هرمز، خصوصًا بعد التفاهمات التي توصلت إليها طهران ومسقط بشأن ترتيبات مؤقتة تسمح باستمرار حركة السفن التجارية عبر الممر المائي الاستراتيجي.

 

 

مسقط تؤجل اجتماع هرمز

 

بحسب ما نقلته وكالة «فارس» عن مسؤول في وزارة الخارجية الإيرانية، فإن تأجيل اجتماع صلالة جاء بناءً على طلب بعض دول المنطقة، مشيرًا إلى أن القرار اتُخذ بصورة مشتركة بين طهران ومسقط.

 

وكان من المقرر أن يجمع الاجتماع وزراء خارجية إيران ودول مجلس التعاون الخليجي، إلى جانب العراق، لمناقشة التطورات الأمنية والسياسية في المنطقة، وفي مقدمتها أزمة الملاحة في مضيق هرمز.

 

ويأتي التأجيل في وقت تسعى فيه سلطنة عُمان إلى لعب دور الوسيط بين الأطراف المتصارعة، ومحاولة منع انتقال التصعيد من المواجهة العسكرية إلى أزمة إقليمية أوسع تهدد طرق التجارة والطاقة.

 

وكانت إيران وسلطنة عُمان قد أعلنتا في 25 أغسطس الماضي التوصل إلى إطار مرحلي يتضمن إنشاء ممر ملاحي مؤقت ومشترك عبر مضيق هرمز، في محاولة لتوفير مسارات أكثر أمانًا للسفن التجارية.

 

لكن التفاهمات لم تنه الخلافات المتعلقة بآليات إدارة حركة السفن وشروط إعادة فتح الممر بصورة كاملة، في ظل استمرار التوترات العسكرية والسياسية.

 

 

خلافات خليجية حول المشاركة

 

لم تكن جميع دول الخليج على موقف واحد من الاجتماع المؤجل، إذ أعلنت البحرين في وقت سابق عدم مشاركتها، مشترطة استعادة العلاقات الدبلوماسية مع إيران قبل الدخول في اجتماعات جماعية معها.

 

كما أبدت دول خليجية أخرى قدرًا من الحذر تجاه الترتيبات المقترحة بشأن مضيق هرمز، مع التشديد على ضرورة ضمان حرية الملاحة وحماية السفن التجارية.

 

وتكتسب هذه الخلافات أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمضيق، الذي يمثل أحد أهم ممرات نقل الطاقة في العالم، ما يجعل أي اضطراب طويل الأمد في حركة السفن مصدر قلق للدول المنتجة والمستهلكة على حد سواء.

 

وتحاول مسقط من خلال وساطتها الوصول إلى صيغة تخفف الضغوط الأمنية المحيطة بالمضيق، خصوصًا في ظل ارتباط حركة الملاحة بالتوتر العسكري بين إيران والولايات المتحدة.

 

 

ترامب يلوح بخيار النفط

 

في المقابل، حملت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤشرات على استمرار التصعيد السياسي، رغم حديثه عن ترك المجال أمام دول الخليج للتواصل مع إيران.

 

وقال ترامب، خلال وجوده في أيرلندا، إنه لا يمانع في عقد دول خليجية لقاءات مع إيران، معتبرًا أن الأمر يعود إليها، لكنه في الوقت نفسه تحدث عن احتمال بقاء الولايات المتحدة في إيران والاحتفاظ بالنفط.

 

ورفض الرئيس الأمريكي مجددًا توقيع أي اتفاق مع طهران لا يراه مناسبًا، متحدثًا عن احتمال اللجوء إلى خيار وصفه بأنه يشبه الحالة الفنزويلية.

 

وأشار ترامب إلى أن الولايات المتحدة ستخرج في نهاية المطاف من إيران، إلا إذا قررت البقاء و«الاحتفاظ بالنفط مثل فنزويلا»، في تصريحات تعكس استمرار ارتباط الحسابات الأمريكية في الحرب بملف الطاقة ومصادر النفط.

 

كما توقع ترامب انخفاض أسعار البنزين بصورة كبيرة بمجرد انتهاء الحرب، فيما قال إن الإيرادات الأمريكية من فنزويلا دفعت تكاليف الحرب «مرات عديدة»، من دون الكشف عن تفاصيل أو أرقام محددة بشأن تلك الإيرادات.

 

وتزيد هذه التصريحات من حساسية الموقف الإقليمي، خصوصًا أن أي تسوية بشأن إيران لا تنفصل عن مستقبل صادرات الطاقة وحركة الملاحة في الخليج.

 

 

انفجارات تضيف توترًا جديدًا

 

وفي الوقت الذي تتواصل فيه المساعي الدبلوماسية لتخفيف التوتر، تشهد المنطقة تطورات عسكرية متلاحقة، من بينها تقارير عن وقوع انفجارات في منطقة سيريك الإيرانية.

 

وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من التصعيد العسكري الذي يضع المنشآت والموانئ والمواقع الاستراتيجية الإيرانية تحت ضغط متزايد، بينما تظل مضاعفات الحرب على الملاحة والطاقة واحدة من أبرز المخاوف الإقليمية.

 

ويعني استمرار العمليات العسكرية أن أي ترتيبات مؤقتة للملاحة عبر هرمز تظل عرضة للتأثر بالوضع الميداني، وهو ما يفسر أهمية الجهود العُمانية للوصول إلى تفاهمات أكثر استدامة.

 

وفي ظل هذه الظروف، يمثل تأجيل اجتماع صلالة انتكاسة مؤقتة لمسار الحوار، لكنه لا يعني بالضرورة انتهاء الاتصالات بين الأطراف، خاصة أن سلطنة عُمان ما زالت تحتفظ بدور الوسيط بين إيران وعدد من الأطراف الإقليمية والدولية.

 

 

إيران تطلب مسيرات روسية

 

وبالتوازي مع أزمة هرمز، تكشف التطورات العسكرية عن تحول آخر في طبيعة الحرب، يتعلق بتطور الطائرات المسيرة واستخدامها في تنفيذ ضربات بعيدة المدى.

 

ونقلت صحيفة «فايننشال تايمز» عن مسؤولين أمنيين غربيين ومصدر مقرب من الكرملين أن إيران طلبت من روسيا الحصول على نماذج متطورة من طائرات «جيران» المسيرة، التي شهدت تطورًا تقنيًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة.

 

وتعود منظومات «جيران» في تصميمها الأساسي إلى الطائرات الإيرانية من طراز «شاهد»، قبل أن تعمل روسيا على تطويرها وإنتاجها محليًا منذ عام 2023، مع إدخال تعديلات واسعة على السرعة والمدى وقدرات التوجيه.

 

وتشير المعلومات المتداولة إلى أن النسخ الروسية الجديدة أصبحت أكثر تعقيدًا وقدرة على تنفيذ مهام كانت ترتبط بصورة أكبر بالصواريخ المجنحة.

 

 

قفزة تقنية في جيران

 

بدأت النسخ الأولى من «جيران» بقدرات محدودة نسبيًا، إذ حمل «جيران-1» رأسًا متفجرًا يزن نحو 20 كيلوجرامًا، وبسرعة لم تتجاوز 185 كيلومترًا في الساعة.

 

ثم ظهرت نماذج أكثر تطورًا، وصولًا إلى «جيران-5»، الذي يمثل القفزة الأبرز في هذه السلسلة، بعدما زُود بمحرك نفاث وجسم أقرب إلى تصميم صواريخ كروز.

 

وتصل سرعة «جيران-5» إلى نحو 600 كيلومتر في الساعة، فيما يبلغ مداها قرابة 1000 كيلومتر، مع رأس حربي يصل وزنه إلى نحو 90 كيلوجرامًا.

 

كما جرى تزويد هذه الطائرات بكاميرات حرارية وأنظمة توجيه مدعومة بالذكاء الاصطناعي، إضافة إلى وسائل لمقاومة التشويش الإلكتروني ومودمات شبكية لاسلكية صينية الصنع.

 

وتسمح هذه التقنيات للطائرة باكتشاف أهدافها ومتابعتها بدرجة أكبر من الدقة، ما يزيد صعوبة اعتراضها مقارنة بالنسخ الأقدم.

 

 

ضغط متزايد على الدفاع الجوي

 

أدى التطور السريع في قدرات هذه المسيرات إلى زيادة الضغوط على أنظمة الدفاع الجوي الأوكرانية، التي تواجه صعوبة أكبر في اعتراض الطرازات النفاثة.

 

وبحسب تصريحات لمسؤولين أوكرانيين نقلتها «فايننشال تايمز»، انخفضت معدلات اعتراض المسيرات النفاثة إلى نحو 60%، مقابل نسب تراوحت بين 90% و95% في مواجهة الطرازات السابقة.

 

ودفع ذلك القوات الأوكرانية إلى الاعتماد بصورة أكبر على الطائرات المقاتلة والمدافع الرشاشة في محاولة لإسقاط المسيرات، بالتزامن مع الضغوط التي تواجهها منظومات الدفاع الجوي بسبب نقص الصواريخ المضادة.

 

كما دفع هذا التطور كييف إلى تسريع البحث عن مسيرات اعتراضية متخصصة قادرة على ملاحقة الذخائر النفاثة، بينما أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مشاركة عشرات الشركات المحلية في تطوير حلول مضادة لهذه الطائرات.