أعلن الدفاع المدني في قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، وفاة تسعة فلسطينيين وإصابة 14 آخرين، إثر انهيار بناية سكنية تؤوي نازحين بمنطقة الصناعة غرب مدينة غزة، فيما لا يزال عشرات الأشخاص مفقودين تحت الأنقاض.
وتزامنت الكارثة مع تصعيد إسرائيلي في الضفة الغربية، شمل إغلاق الحرم الإبراهيمي واقتحامات في الخليل ويطا، إلى جانب اقتحام مستوطنين المسجد الأقصى واعتقال عشرين فلسطينيا، وسط قيود على التنقل والعبادة.
ضحايا ومفقودون تحت أنقاض البناية
وقال الدفاع المدني، في بيان، إن البناية المنهارة كانت مأهولة بالنازحين، وإن عشرات الأشخاص لا يزالون في عداد المفقودين تحت ركامها، ما يترك الحصيلة المعلنة للوفيات والإصابات غير نهائية حتى اتضاح مصيرهم.
وتسلط الواقعة الضوء على المخاطر التي تواجه العائلات المقيمة داخل الأبنية المتضررة، إذ يتحول مكان الإقامة نفسه إلى مصدر تهديد، بينما يظل تأمين مأوى آمن ضرورة لحماية النازحين من كوارث مماثلة.
وحذر الدفاع المدني من خطر انهيار نحو ألفي بناية متداعية ومتضررة جراء العدوان الإسرائيلي على القطاع، مشيرا إلى أنها مأهولة بأعداد كبيرة من السكان، وهو ما يوسع نطاق الخطر المحتمل.
ويعكس التحذير حجم التهديد المرتبط باستمرار السكن في مبان متضررة، فالأمر يتجاوز البناية التي انهارت بمنطقة الصناعة، ليشمل منشآت أخرى قد يعرض انهيارها حياة المقيمين فيها لخسائر بشرية جديدة محتملة.
ولم تتضمن المعلومات الواردة في البيان تحديدا لعدد الأشخاص الذين كانوا داخل البناية لحظة انهيارها، كما لم توضح العدد النهائي للمفقودين، مكتفية بالإشارة إلى وجود عشرات الأشخاص تحت الأنقاض حتى الآن.
كذلك، لم يحدد البيان المنقول سببا مباشرا لانهيار هذه البناية بعينها، بينما ربط التحذير الأوسع أوضاع الأبنية المهددة بالسقوط بالأضرار التي خلفها العدوان الإسرائيلي على أنحاء القطاع خلال الفترة الماضية.
وتضع الكارثة سلامة أماكن إيواء النازحين في واجهة المشهد الإنساني، مع الحاجة إلى تقييم حالة المباني المتضررة وتوفير بدائل للسكان، بحيث لا تتحول مغادرة الخطر إلى انتقال نحو تهديد آخر.
إغلاق الحرم واقتحامات تطال الأقصى
وفي الخليل، أغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي الحرم الإبراهيمي أمام الفلسطينيين صباح الأربعاء، على أن يستمر الإغلاق حتى مساء الخميس، بذريعة تأمين احتفالات المستوطنين بالأعياد اليهودية، وفق المعلومات الواردة في النص.
وامتدت آثار الإجراءات إلى المدارس المحيطة بالحرم، حيث عرقلت قوات الاحتلال العملية التعليمية، لتضاف صعوبات الوصول إلى المؤسسات الدراسية إلى القيود المفروضة على دخول الفلسطينيين إلى مكان عبادتهم في المنطقة.
واستنكر مدير أوقاف الخليل، أمجد كرجة، إغلاق الحرم الإبراهيمي، معتبرا الخطوة تعديا على حرمته واعتداء على حق المسلمين في الوصول إلى أماكن عبادتهم، في ظل الإجراءات الإسرائيلية المفروضة على المكان.
ويأتي الإغلاق ضمن إجراءات ترتبط بالأعياد اليهودية، تشمل إغلاق طرق وتشديد القيود على حركة الفلسطينيين في الضفة الغربية، بما فيها القدس، وهو ما ينعكس على تفاصيل الحياة اليومية وحرية التنقل.
وفي القدس، اقتحم مستوطنون المسجد الأقصى تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال الإسرائيلي، ونفذوا جولات داخل باحاته وأدوا طقوسا تلمودية، بالتزامن مع التطورات التي شهدتها الخليل ومناطق أخرى بالضفة الغربية.
وكانت جماعات تدعو إلى إقامة الهيكل قد حثت أنصارها على المشاركة الواسعة في اقتحام الأقصى وفرض طقوس جديدة داخله، بذريعة الاحتفال بعيد رأس السنة العبرية، بحسب ما ورد في المادة.
وتجمع التطورات بين تقييد وصول الفلسطينيين إلى الحرم الإبراهيمي وتوفير الحماية لاقتحامات المستوطنين في الأقصى، بما يضع حرية العبادة والوصول إلى المقدسات ضمن أبرز جوانب التصعيد المعلن خلال يوم الأربعاء.
إنزال واعتقالات وتوسع استيطاني بالخليل
وفي جنوب الخليل، نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر الأربعاء عملية إنزال جوي لعدد من الجنود في مدينة يطا، بالتزامن مع اقتحام واسع للمنطقة، بزعم إجراء تدريبات عسكرية فيها خلال العملية.
وتزامنت التحركات العسكرية مع نقل مستوطنين معدات بناء إلى بؤرة استيطانية مقامة على أراضي فلسطينيين في خلة الحمص جنوب يطا، بهدف تنفيذ أعمال بناء وتوسعة داخلها، وفق المعلومات الواردة بالنص.
وشهدت المنطقة انقطاعا تاما للكهرباء عقب إقدام مستوطنين على قطع وإحراق الكابل الرئيسي، لتترافق التحركات المرتبطة بتوسيع البؤرة الاستيطانية مع تعطيل خدمة أساسية يعتمد عليها السكان في تسيير شؤونهم اليومية.
وتبرز هذه الوقائع تداخل التحركات العسكرية وأنشطة المستوطنين في محيط يطا، حيث اجتمعت عملية الإنزال والاقتحام ونقل معدات البناء وانقطاع الكهرباء، ضمن التطورات المبلغ عنها في المنطقة خلال التوقيت نفسه.
وفي مناطق متفرقة من الضفة الغربية، اعتقلت قوات الاحتلال عشرين فلسطينيا خلال اقتحامات الأربعاء، وكان بين المعتقلين شقيقان وفتى، دون أن يتضمن النص تفاصيل كاملة عن توزيع الاعتقالات على المناطق.
وتضاف الاعتقالات إلى مشهد شهد قيودا على الحركة وتعطيلا للتعليم وإغلاقا لمكان عبادة، فيما توزعت الإجراءات بين الخليل والقدس ومناطق أخرى، مع اختلاف طبيعة الوقائع المعلنة في كل موقع منها.
وبين المفقودين تحت أنقاض غزة والمعتقلين في الضفة، تتصدر سلامة المدنيين المشهد، بينما يبقى مصير العالقين مجهولا، ويؤكد التحذير من الأبنية المتداعية ضرورة منع تكرار كارثة انهيار المساكن المأهولة بالنازحين.

