جددت نيابة أمن الدولة العليا حبس سائق التاكسي روماني غريب لمدة 15 يومًا احتياطيًا على ذمة التحقيقات، في قضية تتعلق باتهامات بـ«الانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة»، وذلك على خلفية واقعة بدأت بفيديو نشره السائق عبر حسابه على موقع فيسبوك، تحدث خلاله عن تعرضه لما وصفه بالتعنت من جانب ضابط شرطة في مطار القاهرة.

 

وبحسب المفوضية المصرية للحقوق والحريات، فإن القبض على روماني جاء بعد فترة قصيرة من نشر الفيديو الذي روى فيه تفاصيل الواقعة، موضحة أن القضية حملت رقم 4832 لسنة 2026 حصر أمن الدولة. وتقول المفوضية إن السائق تعرض عقب القبض عليه للاختفاء القسري، قبل أن يظهر أمام نيابة أمن الدولة التي وجهت إليه الاتهامات.

 

وتعيد القضية إلى الواجهة الجدل حول استخدام الحبس الاحتياطي والاتهامات ذات الطابع الأمني في قضايا ترتبط بمنشورات أو مقاطع مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصًا عندما يكون مضمونها متعلقًا بالشكوى من خدمات أو قرارات أو ممارسات يرى أصحابها أنها أضرت بهم.

 

 

شكوى بدأت داخل مطار القاهرة


تعود تفاصيل الواقعة إلى 16 يوليو الماضي، عندما نشر روماني غريب مقطع فيديو عبر حسابه على فيسبوك، تحدث خلاله عن موقف تعرض له داخل مطار القاهرة.

 

وقال السائق في الفيديو إنه قدم من السويس إلى المطار من أجل نقل أحد الزبائن، مؤكدًا أن أوراقه كانت سليمة، لكنه فوجئ، بحسب روايته، بإيقافه من جانب أحد الضباط وطلب منه اصطحاب شخص إلى داخل المطار.

 

وأوضح روماني أنه رفض تنفيذ الطلب، لتبدأ بعدها، وفق روايته، إجراءات تمثلت في سحب بطاقة الرقم القومي ورخصة القيادة وخط السير الخاص به، مع منعه من دخول المطار.

 

وقال خلال الفيديو إنه لم يفهم سبب ما تعرض له، متسائلًا عن الخطأ الذي ارتكبه، خاصة أنه جاء إلى المطار من أجل نقل زبون والعودة مرة أخرى، مؤكدًا أنه يسدد الضرائب والتأمينات وأن أوراقه سليمة.

 

ولم يتوقف مضمون الفيديو عند سرد الواقعة، إذ وجه السائق نداءً إلى المسؤولين من أجل التدخل، معبرًا عن غضبه من الطريقة التي قال إنه عومل بها بسبب رفضه تنفيذ طلب الضابط.

 

 

القبض عليه بعد نشر الفيديو


وفقًا للمفوضية المصرية للحقوق والحريات، ألقت قوات الأمن القبض على روماني بعد يومين من نشر الفيديو، قبل أن يظهر لاحقًا أمام نيابة أمن الدولة العليا.

 

وتقول المفوضية إن السائق تعرض للاختفاء القسري خلال الفترة التي سبقت ظهوره أمام النيابة، قبل أن تبدأ التحقيقات معه في القضية رقم 4832 لسنة 2026 حصر أمن الدولة.

 

ووجهت النيابة إليه اتهامات تتعلق بـ«الانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة»، وهي اتهامات ينفي فريق الدفاع، وفق ما نقلته مصادر إعلامية، توافر أركانها في حق موكله.

 

وجاء قرار التجديد الأخير ليضيف 15 يومًا جديدة إلى فترة الحبس الاحتياطي، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات والإجراءات القضائية في القضية.

 

ولم تقتصر القضية، بحسب ما نقله محامي السائق، على الفيديو الخاص بواقعة مطار القاهرة، إذ شملت التحقيقات أيضًا منشورًا سابقًا نشره روماني بالتزامن مع رفع أسعار البنزين.

 

 

منشور ساخر عن أسعار البنزين


بحسب قناة الكرمة، نقلًا عن المحامي سعيد فايز، فإن النيابة سألت روماني خلال التحقيقات عن منشور قديم ظهر فيه وهو يمتطي حمارًا، مع تعليق ساخر على ارتفاع أسعار الوقود.

 

وأوضح المحامي أن المنشور جاء في سياق التعبير الساخر عن القرارات الاقتصادية وارتفاع تكلفة المواصلات، وأن موكله اعتاد نشر مقاطع ومنشورات تحمل طابعًا فكاهيًا للتعليق على مواقف وقرارات يراها غير منطقية.

 

ويملك روماني، بحسب ما ورد في المصادر التي تناولت القضية، نشاطًا على موقع فيسبوك ينشر من خلاله مقاطع فيديو ساخرة تتناول عددًا من المواقف اليومية، إلى جانب تعليقات على قرارات أو أحداث يرى أنها تستحق السخرية أو النقد.

 

ويتمسك الدفاع بأن هذا النشاط لا يمثل في حد ذاته نشاطًا إجراميًا، وأن المنشورات والمقاطع محل التحقيق تقع في إطار التعبير عن الرأي، سواء بصورة مباشرة أو من خلال السخرية والفكاهة.

 

 

الدفاع ينفي الاتهامات


قال المحامي سعيد فايز، وفق ما نقلته قناة الكرمة، إن فريق الدفاع تمسك خلال جلسات تجديد الحبس بانتفاء أركان الاتهامات الموجهة إلى روماني.

 

وبحسب ما نُقل عن المحامي، فإن ما صدر عن موكله لا يتجاوز حدود التعبير الساخر عن الرأي والمواقف العامة، مؤكدًا أن السائق لم يتجاوز في الفيديو المنشور بشأن واقعة المطار حدود الحديث عن المشكلة التي قال إنه تعرض لها.

 

ويرى الدفاع أن طبيعة المحتوى الذي يقدمه روماني عبر مواقع التواصل تعتمد أساسًا على الفكاهة والسخرية، وأنه لا ينبغي الخلط بين التعبير الساخر والنشاط الذي يمكن أن يشكل جريمة.

 

كما أشار المحامي إلى أن موكله لم يستخدم الفيديو، وفق رواية الدفاع، للتحريض على العنف أو الدعوة إلى ارتكاب أعمال مخالفة للقانون، وإنما كان هدفه إيصال شكواه إلى المسؤولين بعد ما قال إنه تعرض له داخل المطار.

 

 

قضية تثير مخاوف حقوقية


أثارت قضية روماني غريب اهتمامًا لدى جهات حقوقية، خصوصًا بسبب طبيعة الاتهامات الموجهة إليه والملابسات التي أحاطت بالقبض عليه، وفق ما أوردته المفوضية المصرية للحقوق والحريات.

 

وترى المفوضية أن القضية بدأت من واقعة تبدو، بحسب رواية السائق، مرتبطة بخلاف داخل مطار القاهرة، قبل أن تنتقل إلى مسار أمني وقضائي أكثر تعقيدًا بعد نشر الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

ويثير ذلك تساؤلات حقوقية حول حدود التعامل القانوني مع الشكاوى التي ينشرها المواطنون عبر الإنترنت، وما إذا كان التعبير عن الغضب أو انتقاد قرار حكومي أو سرد تجربة شخصية يمكن أن يقود إلى اتهامات بالغة الخطورة.

 

ويقول محامي روماني إن استمرار حبسه احتياطيًا يمثل رسالة سلبية إلى قطاعات واسعة من المواطنين، خاصة البسطاء الذين يستخدمون مواقع التواصل للتعبير عن مشكلاتهم اليومية.

 

وبحسب وجهة نظر الدفاع، فإن المواطن الذي يعبر عن غضبه من قرار حكومي أو يسخر من ارتفاع الأسعار أو يروي تعرضه لمشكلة قد يجد نفسه أمام اتهامات ثقيلة، إذا جرى التعامل مع تعبيره باعتباره يتجاوز حدود النقد والسخرية.