مدد مجلس النواب المصري جلسته السرية الطارئة لمدة 3 أيام متتالية حتى يوم الثلاثاء، وذلك لحسم طلب قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي المتعلق بحماية المملكة العربية السعودية وإرسال قوات قتالية خارج الحدود.

 

ومنحت رئاسة البرلمان، بقيادة المستشار هشام بدوي، هذه المهلة الإضافية لاستيعاب كلمات الأعضاء المسجلين، وسط تساؤلات متصاعدة حول تداعيات توريط الجيش المصري في صراعات إقليمية محتدمة تتجاوز العقيدة الدفاعية الأساسية للبلاد.

 

 

مآرب السلطة من تمديد الجلسات

 

ويعكس قرار التمديد ليومين إضافيين، بعد فشل اليوم الأول في حسم الملف، حجم الارتباك داخل الدوائر التشريعية أمام خطورة الزج بالقوات المسلحة في مهام عسكرية خارج الأراضي المصرية خلال شهر أكتوبر الجاري.

 

وعلاوة على ذلك، استبق اجتماع مجلس الدفاع الوطني بقصر الاتحادية هذه الجلسات بإعلان التضامن المطلق مع الرياض، مانحاً الضوء الأخضر لتقديم كافة أشكال الدعم العسكري والسياسي تحت ذريعة حماية الأمن القومي العربي.

 

وفي هذا السياق، يؤكد أستاذ العلوم السياسية، الدكتور عصام عبد الشافي، أن إطالة أمد الجلسات السرية تهدف بالأساس إلى توزيع فاتورة القرار العسكري سياسياً، هرباً من تحمل تبعات التدخل الخارجي بشكل منفرد.

 

وإلى جانب ذلك، يوضح عبد الشافي أن البرلمان الحالي يفتقد القدرة الفعلية على مراجعة خطط السلطة التنفيذية، مما يجعل التمديد لمدة 3 أيام مجرد غطاء إجرائي لتمرير رغبة قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي.

 

وبناءً عليه، تتحول الإجراءات الدستورية المنظمة لإرسال القوات خارج الحدود إلى خطوات شكلية، خاصة مع غياب الشفافية الكاملة حول طبيعة المهام القتالية المنتظرة وحجم المخاطر المحدقة بالجنود المصريين في مناطق التوتر الإقليمي.

 

 

أصوات برلمانية ترفض التفويض العسكري

 

ومن ناحية أخرى، شهدت الكواليس البرلمانية ظهور موقف معلن يرفض منح هذا التفويض، حيث أعلن النائب محمود سامي الإمام، رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، معارضة حزبه للطلب المقدم بشأن التدخل الخارجي.

 

ورغم ذلك، يظل هذا الصوت المعارض استثناءً محدوداً داخل قاعة المجلس، في ظل اصطفاف غالبية الكتل البرلمانية والأحزاب المؤيدة للسلطة خلف التوجه الرسمي الداعي لتقديم الدعم العسكري الكامل للمملكة العربية السعودية.

 

وفي إطار قراءته للمشهد، يرى الباحث في الشؤون العسكرية والأمنية، محمود جمال، أن تحفظ بعض القوى المدنية داخل البرلمان ينبع من إدراكها لخطورة استنزاف مقدرات الجيش المصري في حروب إقليمية غير محسوبة العواقب.

 

فضلاً عن ذلك، يشير جمال إلى أن العقيدة القتالية للجيش تتركز تاريخياً حول حماية الحدود السيادية للدولة، بينما يمثل إرسال قوات في مهام خارجية تحولاً محفوفاً بالمخاطر الأمنية والعسكرية على المدى القريب.

 

ولهذا السبب، تزداد المخاوف من تحويل المؤسسة العسكرية إلى أداة لتنفيذ التزامات إقليمية ترتبط بتفاهمات سياسية ومالية، دون وجود ضمانات حقيقية تحمي الأمن القومي المصري من ارتدادات هذا التصعيد العسكري المتسارع.

 

 

التكلفة الاقتصادية والسياسية للتدخل الخارجي

 

وعلى صعيد متصل، يترقب الشارع المصري حدود التفويض المنتظر صدوره عقب انتهاء كلمات النواب، وسط ترجيحات بتمرير موافقة مفتوحة تمنح قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي صلاحية تحريك القوات متى اقتضت الظروف ذلك.

 

وبالإضافة إلى المخاطر الأمنية، يلقي هذا التوجه بظلال ثقيلة على الوضع الاقتصادي المأزوم، حيث تتطلب العمليات العسكرية خارج الحدود تمويلاً ضخماً وإنفاقاً لوجستياً يفوق قدرة الموازنة العامة المثقلة بالديون الخارجية والداخلية.

 

ومن جانبه، يبين الخبير الاقتصادي، الدكتور عبد الحافظ الصاوي، أن التورط في أي نزاع مسلح إقليمي سيؤدي حتماً إلى هروب الاستثمارات الأجنبية وارتفاع تكلفة التأمين ومخاطر الاقتراض، مما يعمق الأزمة المعيشية للمواطنين.

 

كما يلفت الصاوي إلى أن الرهان على المساعدات المالية الخليجية مقابل الدعم العسكري يمثل مقامرة اقتصادية غير مأمونة، لأن فاتورة الحروب تستنزف الموارد السيادية وتزيد من معدلات التضخم وتراجع قيمة العملة المحلية.

 

وفي نهاية المطاف، يضع تمديد الجلسة السرية للبرلمان لمدة 3 أيام لحسم طلب قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي بشأن حماية السعودية البلاد أمام منعطف خطير، يرهن استقرارها ومواردها بحسابات إقليمية معقدة.