سجلت الأراضي الفلسطينية تطورات ميدانية وإنسانية خطيرة خلال الساعات الماضية شملت سقوط ضحايا جدد في قطاع غزة وتصاعد الهجمات العسكرية والاستيطانية بالضفة الغربية بالتزامن مع أزمة تمويل غذائي تهدد ملايين السكان.

 

وتتزامن هذه التطورات الميدانية المتسارعة مع تحذيرات دولية أطلقها برنامج الأغذية العالمي بشأن تقليص المساعدات الإنسانية الحيوية نتيجة نقص التمويل الحاد، مما يضع السكان أمام تحديات معيشية قاسية تهدد حياتهم اليومية.

 

 

ارتفاع حصيلة الضحايا بقطاع غزة

 

أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة يوم الاثنين مقتل 5 فلسطينيين خلال 24 ساعة فقط، الأمر الذي يرفع الحصيلة الإجمالية لضحايا الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل منذ شهر أكتوبر 2023 بشكل مستمر.

 

وبناء على ذلك، وصلت حصيلة الضحايا الإجمالية منذ بداية العمليات العسكرية في شهر أكتوبر 2023 إلى 74480 قتيلا، وسط استمرار المعاناة الإنسانية وتدهور الأوضاع الطبية والمعيشية في مختلف مناطق القطاع المنكوب.

 

وفي التفاصيل اليومية، أوضحت الوزارة عبر تقريرها الرسمي أن المستشفيات الفلسطينية استقبلت خلال 24 ساعة مضت 4 شهداء جدد، بالإضافة إلى شهيد 1 جرى انتشال جثمانه من تحت الأنقاض، دون توضيح ملابسات ذلك.

 

علاوة على ذلك، استقبلت المرافق الصحية والطبية في القطاع المحاصر نحو 22 مصابا بجروح متفاوتة الخطورة خلال الفترة الزمنية ذاتها، لتستمر الطواقم الطبية في التعامل مع الحالات الطارئة رغم نقص الإمكانيات المتاحة.

 

ونتيجة لهذه الأرقام المحدثة، ارتفعت الحصيلة الكاملة لضحايا الإبادة التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة إلى 74480 شهيدا و 175539 مصابا منذ انطلاق العمليات العسكرية، وذلك وفقا لما ورد في البيان الرسمي.

 

ومن جهة أخرى، أشارت وزارة الصحة إلى أن حصيلة الضحايا المسجلة منذ إعلان وقف إطلاق النار في يوم 10 أكتوبر 2025 قد بلغت نحو 1522 شهيدا، مما يعكس استمرار الخروقات الميدانية الدامية.

 

وبالإضافة إلى أعداد الشهداء المسجلين، بلغت حصيلة الجرحى والمصابين منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في يوم 10 أكتوبر 2025 نحو 5421 مصابا، والذين يحتاجون إلى رعاية طبية فائقة ومتابعة صحية مستمرة.

 

وفي السياق ذاته، أكدت المصادر الطبية الرسمية أن إجمالي الجثامين التي جرى انتشالها من المناطق المدمرة منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ قد بلغ نحو 839 جثمانا، وسط صعوبات كبيرة تواجه فرق الإنقاذ.

 

وإلى جانب هذه الخسائر البشرية الفادحة التي يشكل الأطفال والنساء النسبة الأكبر منها، دمرت القوات الإسرائيلية نحو 90% من البنية التحتية المدنية في القطاع، مما جعل الحياة اليومية للسكان شبه مستحيلة.

 

 

اعتداءات الاحتلال والمستوطنين بالضفة الغربية

 

تتواصل اعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين ضد المواطنين الفلسطينيين في مختلف مناطق الضفة الغربية، لا سيما مع انشغال الأهالي والمزارعين بموسم قطف الزيتون السنوي، حيث يعمد المستوطنون إلى سرقة المحصول وتخريب الأراضي الزراعية.

 

وفي هذا الإطار، اقتحمت قوات الاحتلال فجر يوم الاثنين مدينة قلقيلية من مدخلها الشرقي الرئيسي، وانتشرت في أحياء سكنية متفرقة، وداهمت عددا من منازل المواطنين وفتشتها بشكل دقيق وسط حالة من التوتر الشديد.

 

وعقب عمليات الدهم والتفتيش في مدينة قلقيلية، اعتقلت القوات المقتحمة 5 مواطنين من سكان المدينة، وهم أوس أبو علي، وغسان جبريل، وأحمد بروق، ومنذر الأقرع، وحمودي حوتري، واقتادتهم إلى جهات غير معلومة.

 

وبالتزامن مع تلك الاقتحامات، داهمت قوات الاحتلال فجر يوم الاثنين عدة منازل في أحياء متفرقة من مدينة نابلس، واعتقلت الشقيقين نور وأيوب شحروري من شارع ابن رشد، مما أثار حالة من الغضب بين الأهالي.

 

فضلا عن ذلك، اقتحمت الوحدات العسكرية الإسرائيلية بلدة كفر قليل الواقعة جنوب مدينة نابلس، حيث داهمت عدة منازل سكنية تابعة للمواطنين الفلسطينيين، وأجرت عمليات تفتيش واسعة داخلها وعبثت بمحتوياتها وممتلكات ساكنيها.

 

وعلى صعيد هجمات المستوطنين، أصيب 2 من المواطنين الفلسطينيين بجروح ورضوض مختلفة جراء تعرضهما لاعتداء بالضرب المبرح خلال هجوم شنه مستوطنون على تجمع الكعابنة البدوي الواقع بالقرب من قرية الطيبة شرق مدينة رام الله.

 

وامتدادا لهذا الهجوم العنيف قرب قرية الطيبة، اعتدى المستوطنون المتطرفون على مركبة إسعاف تابعة لبلدية سلواد أثناء توجهها إلى المنطقة المستهدفة من أجل تقديم الإسعافات الأولية والتعامل الطبي مع الإصابتين المسجلتين في المكان.

 

وفي سياق متصل، اقتحمت قوات الاحتلال برفقة مجموعات من المستوطنين قرية دير جرير الواقعة شرق مدينة رام الله، وداهموا عددا من منازل الأهالي ومزرعة لتربية الأغنام، وذلك تحت ذريعة البحث عن أغنام مسروقة.

 

ومن ناحية أخرى، أطلقت قوات الاحتلال النار بشكل مباشر تجاه مركبة فلسطينية أثناء مرورها على طريق جناتة شرق مدينة بيت لحم، قبل أن تحاصرها وتقوم باحتجازها، وسط تشديدات عسكرية واسعة شملت محيط المنطقة بالكامل.

 

وتبعا لتلك الإجراءات المشددة في منطقة جناتة ومحيطها، نصبت القوات العسكرية حواجز تفتيش، وأخضعت مركبات الفلسطينيين للتدقيق، واحتجزت هوياتهم الشخصية، بالإضافة إلى اعتقال عدد من المواطنين أثناء مرورهم عبر تلك الحواجز العسكرية.

 

وفي محافظة نابلس، هاجم مستوطنون مساء أمس منزلا يقع في منطقة الحرايق ببلدة بيتا جنوب المدينة، حيث قطعوا عمود الكهرباء المغذي للمنزل، وقطعوا أشجار زيتون في محيطه، وحطموا مركبة، وألقوا القمامة بالقرب منه.

 

وعقب هذا الاعتداء الاستيطاني على المنزل في منطقة الحرايق ببلدة بيتا، تدخلت قوات الاحتلال واعتقلت صاحب المنزل المواطن مطيع سليم الأقطش، وذلك بعد أن قطع مستوطنون الكهرباء عن منزل منتصر حمايل في منطقة العرمة بالبلدة.

 

واستكمالا لسلسلة الهجمات ضد المزارعين، هاجم مستوطنون قاطفي الزيتون في قرى وبلدات بيتا وقصرة وقبلان وبرقة ومادما شمال الضفة الغربية، واعتدوا عليهم بالضرب المبرح، وسرقوا ثمار الزيتون ومعدات القطف الخاصة بهم.

 

 

تقليص المساعدات الإنسانية بقطاع غزة

 

حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة من أن النقص الحاد في التمويل المالي يجبره على إجراء تخفيضات كبيرة وخطيرة في برامج المساعدات الغذائية الموجهة للسكان في جميع أنحاء قطاع غزة.

 

وأوضح البرنامج الأممي في بيان رسمي أنه على الرغم من أن وقف إطلاق النار قد أدى إلى بعض التحسينات الهشة في مستوى الأمن الغذائي، إلا أن الوضع الإنساني العام لا يزال هشا للغاية ويتطلب دعما مستمرا.

 

ونتيجة لهذه الأزمة المالية، أكد البرنامج أنه يقوم بتقليص مساعداته الشهرية المخطط لها من 1.6 مليون شخص إلى 1.1 مليون شخص، مما يعني أن حوالي 500000 شخص لن يتلقوا الدعم الغذائي شهريا.

 

وإلى جانب تقليص أعداد المستفيدين، أشار البيان إلى أنه تم خفض الحصص الغذائية الموزعة إلى النصف، حيث باتت العائلات تتلقى مساعدات أقل بكثير من احتياجاتها، فضلا عن تقليص المساعدات النقدية المخصصة لنحو 75000 عائلة.

 

كما لفت البرنامج الانتباه إلى انخفاض عدد الوجبات الساخنة المقدمة يوميا من 250000 وجبة إلى 150000 وجبة فقط، حيث أصبحت بعض العائلات في المناطق التي يصعب الوصول إليها تتلقى وجبة ساخنة كل يومين فقط.

 

وفي ضوء هذه المعطيات، يواجه حوالي 1.4 مليون شخص، أي ما نسبته 67% من إجمالي سكان غزة، مستويات أزمة حادة من انعدام الأمن الغذائي أو ما هو أسوأ، بما في ذلك 200000 شخص يواجهون ظروفا طارئة.

 

واختتم برنامج الأغذية العالمي بيانه بالتأكيد على احتياجه بشكل عاجل وفوري إلى مبلغ 450 مليون دولار أمريكي خلال الأشهر 6 المقبلة، وذلك لضمان استمرار عملياته الإنسانية الحيوية في كل من قطاع غزة والضفة الغربية.