نجح فريق من العلماء بجامعة أكسفورد البريطانية في تحقيق طفرة طبية واعدة قد تُحدث ثورة في مجال الأورام، بعد اكتشاف مؤشرات حيوية في الدم تتيح التنبؤ بمخاطر الإصابة بسرطان البروستاتا الفتاك وتحديد الرجال الأكثر عرضة للمرض قبل ظهور أي أعراض سريرية بأكثر من عقد من الزمان.
وغالبًا لا يسبب سرطان البروستاتا في مراحله المبكرة أي أعراض، فقد لا يتم اكتشاف المرض حتى ينتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم، وعندها يصبح العلاج أكثر صعوبة.
وتأتي أهمية هذا الابتكار بالنظر إلى أن الكشف الحالي للمرض يعتمد على فحص مستضد البروستاتا (PSA)، وهو فحص كثيرًا ما يعطي نتائج غير دقيقة ولا يؤكد وجود السرطان بشكل قطعي.
خريطة بروتينية تكشف الأورام الشرسة
وخلال الدراسة التي وُصفت بأنها الأكبر من نوعها، تمكن الباحثون من رصد 12 بروتينًا في مجرى الدم ترتبط بشكل مباشر بسرطان البروستاتا، من بينها 7 بروتينات ترتبط تحديدًا بالسلالات الأكثر شراسة وفتكًا من هذا المرض.
واعتمدت الدراسة على تتبع وتحليل عينات دم لأكثر من 2,555 مشاركًا على مدار 16 عامًا متواصلة، حيث أظهرت التحليلات مخادعة المرض ووجود فروق بيولوجية واضحة في دماء الرجال الذين أُصيبوا بالسرطان لاحقاً مقارنة بالذين ظلوا أصحاء.
ومن أبرز ما رصده العلماء بيولوجيًا بروتين (ANKRD1) المرتبط بالأورام القابلة للانتشار السريع في أعضاء الجسم، وبروتين (GZMK) المرتبط بالخلايا المناعية؛ ما يفتح أفقًا جديدًا لفهم كيف يحاول الجهاز المناعي مقاومة السرطان ومحاصرته لسنوات طويلة قبل تشخيصه.
تحذيرات علمية
وعلى الرغم من هذا التفاؤل الكبير، نقلت صحيفة "ديلي ميل" عن البروفيسور كارل سميث بايرن، كبير باحثي الدراسة بجامعة أكسفورد، تأكيده أن هذه المؤشرات الحيوية لا تعني أن المرض كان موجودًا بالفعل وقت سحب العينات، بل هي خريطة طريق لفهم استعداد الجسم البيولوجي.
في السياق ذاته، دعا خبراء آخرون – ومنهم البروفيسور برابهاكار راجان من جامعة كوين ماري في لندن – إلى التمهل، محذرين من أن بعض هذه الارتباطات البروتينية قد تكون ظهرت بمحض الصدفة، ومشهد حتمية إجراء مزيد من البحوث السريرية المكثفة واختبارها على فئات أوسع قبل إتاحة هذا الفحص كفحص دم رسمي وموثوق في المختبرات الطبية.

