منذ اعتقالها الأول وهي في الثامنة عشرة من عمرها، تنقلت آية كمال الدين حسين بين السجون والمحاكم، لتجد نفسها للمرة الثالثة خلف القضبان في يوليو 2022، بعدما ألقت قوات الأمن القبض عليها من منزلها بمحافظة الإسكندرية. واليوم، تبلغ آية 31 عامًا، بينما لا تزال تواجه تداعيات احتجازها الممتد، وسط شكاوى من انتهاكات داخل السجن ومخاوف تتعلق بحالتها الصحية وحقها في الحصول على الرعاية الطبية اللازمة.
وتعود قضية آية إلى سنوات شهدت توقيفها أكثر من مرة على خلفية قضايا ملفقة مرتبطة بأمن الدولة، بدأت باعتقالها في أكتوبر 2013 ضمن القضية المعروفة إعلاميًا باسم «بنات 7 الصبح»، ثم القبض عليها مجددًا في مارس 2020، قبل أن تُعتقل للمرة الثالثة في يوليو 2022. وبين هذه المحطات، صدرت بحقها أحكام وقرارات قضائية مختلفة، لكنها لم تنتهِ إلى عودتها لحياة مستقرة خارج السجن، إذ لا تزال قضيتها منظورة أمام المحاكم.
اعتقال ثالث من منزلها بالإسكندرية
في 2 يوليو 2022، ألقت قوات الأمن القبض على آية كمال الدين، وهي مصممة ملابس من محافظة الإسكندرية، من منزلها، لتبدأ جولة جديدة من الاحتجاز على ذمة القضية رقم 93 لسنة 2022 حصر أمن دولة عليا.
وبعد ثلاثة أيام من القبض عليها، ظهرت آية أمام نيابة أمن الدولة العليا، حيث وُجهت إليها اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وفقًا للبيانات المتعلقة بقضيتها.
وجاء الاعتقال الثالث بعد تجربتين سابقتين مع الاحتجاز والملاحقة القضائية، لتجد آية نفسها مرة أخرى أمام اتهامات تتعلق بنشاطها ومحتوى منشوراتها، في مسار امتد لسنوات وأبقى مستقبلها معلقًا على إجراءات التقاضي وقرارات الجهات القضائية المختصة.
ومنذ ذلك التاريخ، استمر احتجازها على ذمة القضية، بالتزامن مع تطورات قضائية أخرى مرتبطة بها، فضلًا عن شكاوى أُثيرت بشأن ظروف احتجازها وطريقة التعامل معها داخل السجن. وأصبحت حالتها محل مطالبات حقوقية تتعلق بإنهاء احتجازها وضمان سلامتها الجسدية والنفسية.
قضية بنات 7 الصبح
بدأت أولى محطات اعتقال آية في أكتوبر 2013، عندما كانت في الثامنة عشرة من عمرها، إذ أُلقي القبض عليها ضمن القضية المعروفة إعلاميًا باسم «بنات 7 الصبح»، التي ارتبطت باحتجاجات شهدتها محافظة الإسكندرية.
وصدر بحق آية في تلك القضية حكم بالسجن لمدة 11 عامًا وشهر واحد، قبل أن يُخفف الحكم في مرحلة الاستئناف إلى الحبس لمدة عام مع إيقاف التنفيذ. ومثلت هذه القضية نقطة البداية في مسار قضائي طويل، ظلت آثاره ممتدة إلى السنوات التالية.
وبينما انتهت هذه المرحلة بتخفيف العقوبة إلى حكم مع إيقاف التنفيذ، لم تكن تلك نهاية تعامل آية مع القضايا الأمنية، إذ عادت إلى دائرة الاحتجاز بعد نحو سبع سنوات، لتبدأ مرحلة ثانية من الملاحقة القضائية.
وتكشف هذه المحطة عن امتداد القضية عبر فترات زمنية مختلفة، بدأت عندما كانت آية في سن صغيرة، ثم تكررت بعدها عمليات القبض عليها، حتى أصبح عمرها 31 عامًا، بينما لا تزال تواجه تداعيات اعتقالها الأخير.
اعتقال ثان في مارس 2020
في مارس 2020، أُلقي القبض على آية كمال الدين للمرة الثانية، وجرى احتجازها على ذمة القضية رقم 558 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا.
واستمر احتجازها حتى ديسمبر من العام نفسه، عندما تقرر إخلاء سبيلها، لتنتهي بذلك مرحلة ثانية من وجودها داخل السجن، وتعود إلى خارج أماكن الاحتجاز بعد أشهر من التوقيف.
لكن الإفراج عنها لم يمنع عودتها إلى السجن بعد أقل من عامين، إذ شهد يوليو 2022 الاعتقال الثالث، الذي لا تزال تداعياته مستمرة حتى الآن. وجاءت هذه المرة على ذمة قضية جديدة حملت رقم 93 لسنة 2022 حصر أمن دولة عليا، وتضمنت اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
وبذلك، توزعت محطات اعتقال آية على أعوام 2013 و2020 و2022، في مسار تخللته إجراءات قضائية وقرارات مختلفة، لكنه انتهى إلى استمرار احتجازها منذ الاعتقال الأخير، وفقًا للمعلومات الواردة عن قضيتها.
إضراب عن الطعام وشكوى من المعاملة
في فبراير 2026، عادت أوضاع آية داخل السجن إلى الواجهة، بعدما أفاد محاميها بأنها بدأت إضرابًا عن الطعام يوم 23 فبراير، احتجاجًا على تعرضها لإساءة لفظية من إحدى الطبيبات، بمشاركة إحدى السجينات، بحسب روايته.
ووفقًا لما نشره المحامي، أبلغت آية والدتها خلال الزيارة التي جرت يوم 26 فبراير بأنها ترفض استلام مستلزمات الزيارة بسبب دخولها في الإضراب عن الطعام. وجاء هذا الموقف في سياق احتجاجها على المعاملة التي قالت إنها تعرضت لها داخل السجن.
وأضافت الرواية أن والدة آية، عندما حاولت إنهاء الزيارة والعودة بالمستلزمات التي أحضرتها لابنتها، فوجئت بقيام قوات السجن بأخذ تلك المستلزمات منها بالقوة، ثم إخراجها من السجن.
وبحسب المحامي، أُودعت آية بعد ذلك في التأديب، في تطور أثار مزيدًا من المخاوف بشأن ظروف احتجازها وطريقة التعامل مع احتجاجها. ولم تقتصر الشكوى على واقعة الإضراب، بل أعادت تسليط الضوء على ما يثار بشأن أوضاعها داخل السجن ومدى تمتعها بحقوقها الأساسية.
مخاوف صحية وشكاوى سابقة
إلى جانب الشكاوى المتعلقة بالمعاملة داخل السجن، سبق أن أُثيرت مخاوف بشأن حصول آية على الرعاية الطبية اللازمة، خصوصًا أنها تعاني من الربو وحساسية الصدر المزمنة، وفقًا للتقارير المتعلقة بظروف احتجازها.
وأفادت تقارير حقوقية سابقة بوجود تأخر في حصولها على الأدوية اللازمة لعلاج حالتها، وهو ما يثير تساؤلات بشأن انتظام الرعاية الطبية المقدمة إليها، ومدى توافر الأدوية التي تحتاج إليها بصورة مستمرة.
وتكتسب هذه المخاوف أهمية خاصة في ظل استمرار احتجازها لفترة طويلة، إذ يتطلب التعامل مع الأمراض المزمنة متابعة طبية منتظمة وتوفير العلاج المناسب، إلى جانب ضمان إمكانية تقييم الحالة الصحية عند ظهور أي أعراض أو مضاعفات.
كما سبق أن أبلغت آية عن تعرضها للتحرش من إحدى حارسات السجن عام 2023، وفقًا للمعلومات المنشورة عن قضيتها. وتضاف هذه الشكوى إلى ما أُثير لاحقًا بشأن الإضراب عن الطعام والإيداع في التأديب، لتشكل مجموعة من الوقائع التي تطالب جهات حقوقية بالتحقيق فيها.
تأجيل القضية إلى نوفمبر 2026
على الصعيد القضائي، قررت المحكمة في 6 سبتمبر 2026 تأجيل نظر القضية رقم 19862 لسنة 2024 جنايات التجمع الأول، المرتبطة بالقضية رقم 93 لسنة 2022 حصر أمن دولة عليا، إلى جلسة 2 نوفمبر 2026، وذلك لمرافعة الدفاع.
وتطالب المنظمات الحقوقية بالإفراج عن آية كمال الدين، وضمان حصولها على الرعاية الطبية اللازمة، وفتح تحقيق جاد ومستقل في الانتهاكات التي أُبلغ عن تعرضها لها. كما تدعو إلى احترام حقها في محاكمة عادلة، وعدم استمرار احتجازها لفترات طويلة من دون حسم قضائي يراعي الضمانات القانونية.
وتشمل المطالب الحقوقية كذلك التحقق من ملابسات الشكاوى المتعلقة بالمعاملة داخل السجن، والاستجابة للمخاوف الصحية، وضمان عدم تعرضها لأي عقوبة أو معاملة مسيئة بسبب التعبير عن احتجاجها أو المطالبة بحقوقها.

