في خطوة تستهدف كسر حالة الركود وتحريك المياه الراكدة في المشهد السياسي المصري، أعلن الدكتور إسلام بهي الدين رسميًا عن إطلاق "تيار جيل الوسط"، كمشروع سياسي مدني ديمقراطي جديد يطمح إلى الانتقال بالدولة المصرية من أطر حكم الفرد والارتهان للأشخاص، إلى رحاب منطق المؤسسات المستقلة وسيادة القانون الفعالة.
وجاء الإعلان عن تدشين التيار ليمثل حجر زاوية في الرؤى البديلة المطروحة؛ حيث يتبنى المشروع شعارًا مركزيًا مفاده أن "مصر أكبر من الأشخاص"، معتبرًا أن الاستقرار الحقيقي والمستدام للبلاد لا يمكن تحصينه إلا بترسيخ قوة الهياكل المؤسسية، واحترام نصوص الدستور، وضمان الآليات السلمية لتداول السلطة بوعي مجتمعي يحمي الدولة من مخاطر الهزات المفاجئة والارتداد نحو الفوضى.
"مدرسة رائد الأعمال السياسي"
لم يكن إطلاق التيار مجرد إعلان برامج وشعارات، بل سبقه تأسيس بنية تحتية معرفية عبر إطلاق ما يُعرف بـ "مدرسة جيل الوسط"؛ وهي مساحة تعليمية وبحثية استهدفت إعداد وتدريب الكوادر الشبابية على مهارات التحليل الاستراتيجي، وصياغة السياسات العامة، وإكسابهم أدوات الحلول العملية تحت مفهوم مبتكر هو "رائد الأعمال السياسي" القادر على المزج بين الوعي الوطني والمرونة الفكرية.
وعلى الصعيد الداخلي والإصلاحي، حدد التيار مجموعة من المطالب والخطوط العريضة التي تشكل بوصلة تحركه:
الانفتاح السياسي وتفكيك الأزمات
دعا التيار صراحةً إلى اتخاذ خطوات جادة تشمل الإفراج عن سجناء الرأي والصحفيين المحتجزين لتهيئة الأجواء، والسماح بعقد "المؤتمر المصري للمعارضة" علناً لمناقشة البدائل الوطنية.
البديل المدني الصاعد
يسعى التيار ضمن خطته الاستراتيجية إلى إعداد وتقديم مرشح رئاسي مدني كفء، يحمل مشروعاً وطنياً شاملاً ومؤهلاً لخوض الاستحقاقات الرئاسية المقبلة فور إتاحتها دستوريًا.
الاقتصاد والمحيط الإقليمي
يرى التيار أن الخروج من مأزق التضخم والديون يمر حتمًا عبر الإصلاح الهيكلي للمؤسسات الاقتصادية. وعلى المستوى الخارجي، يؤكد على ضرورة النأي بمصر وعقيدتها العسكرية عن أي انخراط في النزاعات المسلحة الإقليمية، لا سيما المشتعلة في اليمن.
تفاعل واسع إزاء المبادرة
وأثارت المبادرة تفاعلاً واسعًا على الفضاء الإلكتروني ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث أيد غالبية المتفاعلين الرؤية المستقبلية، معتبرين أن ما طرحته الوثيقة التأسيسية من بنود يمثل "الأماني والأحلام الوطنية المشتركة لكل الشرفاء" لبناء دولة مدنية ديمقراطية حديثة واقتصاد يعتمد على الإنتاج الذاتي وحوكمة الأصول.
وتتركز ردود الفعل لمهتمين بالشأن العام في ثلاثة اتجاهات أساسية:
الارتياح والتفاؤل بطرح "طريق ثالث"
عبّر قطاع واسع من المتابعين والشباب عن ارتياحهم للغة السياسية الراقية والمستقيمة المستخدمة في صياغة الأدبيات الفكرية، ووصفوها بأنها تبث الأمل وتعيد القيمة للعمل المدني في وقت تشتد فيه الحاجة للتوازن.
ورأى المؤيدون أن الشعار الرسمي المرفوع "مصر أكبر من الأشخاص" يمثل طوق نجاة وبداية حقيقية لوداع حالات اليأس والإحباط السائدة، مشيدين بالقدرة على إيصال الأفكار الكبرى بأسلوب ديمقراطي هادئ يجمع بين الثقافة العميقة وسهولة الفهم.
التساؤل عن "البرنامج العملي"
على الجانب الآخر، تضمنت ردود الفعل نقاشات وتساؤلات جوهرية وصفت أطروحات "لا جمود ولا انفجار" بالعناوين الجذابة، لكنها طالبت قيادات التيار بضرورة الانتقال السريع من خانة المبادئ العامة إلى خانة التفاصيل؛ من خلال الكشف الفعلي عن خطط الإصلاح الهيكلي الجاهزة لعلاج أزمات التضخم، والديون المرتفعة، وتراجع الإنتاج على الأرض.
ولاقى هذا الاتجاه الاستفساري ترحيبًا رسميًا من إدارة التيار التي أكدت عبر ردودها التفاعلية المباشرة على المتابعين أن الحلول والبرامج التفصيلية لكافة الملفات الاقتصادية والمجتمعية سيتم نشرها وعرضها تباعًا لمناقشتها مع الجمهور والمستثمرين.
إشادات بـ "الاتزان والتحول المؤسسي الآمن"
ركز اتجاه آخر من المتابعين على دعم الفلسفة التأسيسية التي تنتهجها المدرسة السياسية والبحثية للتيار، ووصفوا حركة "جيل الوسط" بأنها تمثل "جيل الاتزان العقلاني" في البيئة السياسية الراهنة. وفي سياق المخاوف المشروعة من حدوث أي فوضى أو اضطراب في هياكل الدولة، أشاد المتفاعلون بالبند الذي يشدد على "الحفاظ على مؤسسات الدولة وتجنب الصدام غير المحسوب"، مؤكدين أن أي تحول أو تغيير منشود يجب ألا يعني إسقاط الدولة أو الاكتفاء بالهجوم العشوائي، وإنما يرتكز حصريًا على بناء البدائل والآليات البرامجية القادرة على المنافسة سلميًا والدفاع عن سيادة القانون.

