شهدت مدينة ليون الفرنسية تصعيدا لافتا خلال الاحتجاجات الشعبية التي اجتاحت البلاد، بعدما أقدم متظاهرون على إحراق أعلام أمريكية وإسرائيلية، وسط هتافات مناهضة لإسرائيل، ومطالب بتحسين ظروف المعيشة ومواجهة ارتفاع تكاليف الحياة، في تحركات شارك فيها مئات الآلاف بمختلف المدن الفرنسية، وتخللتها مواجهات مع قوات الشرطة وعمليات توقيف واسعة.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة من ليون، ثالث أكبر المدن الفرنسية، مجموعة من المحتجين وهم يدوسون على أعلام إسرائيلية وأمريكية قبل إشعال النيران فيها، وسط تصفيق المشاركين وترديد هتافات من بينها «إسرائيل قاتلة».
ولم تقتصر الأحداث على حرق الأعلام والهتافات، إذ شهدت المدينة مواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن، بالتزامن مع خروج مسيرات احتجاجية في مناطق مختلفة، فيما أعلنت السلطات تسجيل إصابة شخص واحد، وامتدت عمليات التوقيف إلى عدد من المدن الفرنسية، وسط انتشار أمني مكثف تحسبا لتجدد أعمال الشغب.
حرق أعلام إسرائيل وأمريكا في ليون
شهدت مدينة ليون واحدة من أبرز محطات الاحتجاجات الفرنسية، بعدما تداول مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة توثق إحراق أعلام الولايات المتحدة وإسرائيل خلال تجمع حاشد للمحتجين.
وأظهرت المشاهد عددا من المشاركين وهم يضعون الأعلام على الأرض ويدوسون عليها قبل إضرام النيران فيها، وسط تفاعل الحاضرين بالتصفيق والهتافات المناهضة لإسرائيل، ومن بينها هتاف «إسرائيل قاتلة»، الذي تردد خلال التجمع.
وجاءت هذه المشاهد في سياق احتجاجات واسعة تتجاوز مطالبها الاقتصادية، إذ ترافقت الدعوات إلى تحسين الأوضاع المعيشية مع مواقف سياسية رافضة للسياسات الإسرائيلية.
وبحسب تقديرات المنظمين، شارك نحو 20 ألف شخص في المظاهرة التي شهدتها ليون، قبل أن تتصاعد حدة التوتر مع وصول المسيرة إلى ساحة «جان ماسيه»، حيث اندلعت مواجهات بين مجموعات من المحتجين وقوات الشرطة.
وذكر موقع «ليون ماج» الفرنسي أن مجموعات من المتظاهرين أقدمت على تخريب محطة للترام، وألقت أشياء باتجاه قوات الأمن، كما أطلقت ألعابا نارية في اتجاه الضباط، في الوقت الذي تدخلت فيه الشرطة لتفريق التجمعات باستخدام الغاز المسيل للدموع.
وأدت المواجهات إلى إصابة شخص واحد، بحسب ما أعلنته السلطات الفرنسية، التي أفادت بإجلائه من موقع الأحداث، بينما واصل عدد من المتظاهرين تحركاتهم خارج المسار الذي حصلت المسيرة على تصريح رسمي للسير فيه.
احتجاجات تمتد إلى باريس ومدن أخرى
لم تكن ليون المدينة الوحيدة التي شهدت توترات خلال التحركات الاحتجاجية، إذ امتدت المظاهرات إلى العاصمة باريس ومرسيليا وعدد من المدن الفرنسية الأخرى، في إطار موجة احتجاجات تركزت مطالبها على مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة وتحسين أوضاع المؤسسات التعليمية.
وفي باريس، سعت السلطات إلى احتواء التحركات من خلال فرض مسارات محددة للمسيرات، حيث التزم المحتجون بالمسار المعتمد في الضواحي الشرقية للعاصمة، بعدما أيد مجلس الدولة القيود التي فرضتها السلطات على خط سير المظاهرة.
وذكرت صحيفة «لوموند» الفرنسية، في تحديث نشرته بالقرب من انتهاء المسيرة، أن العاصمة لم تشهد اشتباكات كبيرة، على خلاف ما وقع في ليون وبعض المدن الأخرى، وهو ما عكس اختلاف حدة المواجهات من منطقة إلى أخرى.
Far-left protesters are burning American and Israeli flags in Lyon, France https://t.co/80yQplMUBb
— Visegrád 24 (@visegrad24) October 31, 2026
وفي مدينة مرسيليا، تجمع مئات الأشخاص في منطقة «الإصلاحيين»، رغم الحظر المفروض على التجمع، قبل أن تتحرك مسيرة غير مرخصة باتجاه حديقة «لونجشامب».
وتدخلت الشرطة الفرنسية في المنطقة لإجراء عمليات التحقق من هويات المشاركين، في إطار الإجراءات الأمنية التي اتخذتها السلطات للتعامل مع التجمعات غير المصرح بها ومنع امتدادها إلى مناطق أخرى.
320 ألف متظاهر في أنحاء فرنسا
بحسب الأرقام الواردة بشأن الاحتجاجات، بلغ عدد المشاركين نحو 320 ألف شخص في مختلف أنحاء فرنسا خلال عطلة نهاية الأسبوع الثالثة من التحركات، في مؤشر على اتساع رقعة الغضب الشعبي واستمرار التعبئة رغم الإجراءات الأمنية والقيود المفروضة على بعض المسيرات.
وتركزت المطالب الأساسية للمحتجين على مواجهة الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة، وتحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب الاعتراض على تدهور الأوضاع داخل المؤسسات التعليمية، التي أصبحت أحد الملفات الرئيسية المطروحة خلال التحركات.
وتأتي هذه الاحتجاجات في ظل حالة من الاستياء المرتبطة بالأعباء اليومية التي تواجه قطاعات واسعة من الفرنسيين، مع تصاعد المطالب باتخاذ إجراءات لتحسين القدرة الشرائية وتوفير ظروف معيشية أكثر استقرارا.
كما حملت بعض المسيرات مطالب مرتبطة بالخدمات العامة والتعليم، في ظل انتقادات للأوضاع داخل المؤسسات التعليمية، وما يواجهه العاملون والطلاب من تحديات، الأمر الذي ساهم في توسيع قاعدة المشاركين في الاحتجاجات.
ولم تقتصر التحركات على فئة اجتماعية بعينها، بل شهدت مشاركة مجموعات مختلفة، مع حضور لافت للافتات النقابات والشعارات المطالبة بتحسين الأوضاع الاقتصادية، إلى جانب الهتافات السياسية التي ظهرت بوضوح في بعض المدن، خصوصا ليون.

