تجمهر مئات العمال والعاملات بشركة «بيبي كوكا – هيلا» للملابس الجاهزة في الإسكندرية، لليوم الثالث على التوالي، احتجاجًا على إغلاق المصنع بشكل مفاجئ ومنعهم من دخول مقار عملهم، دون إخطار مسبق أو صرف رواتبهم ومستحقاتهم المالية، مرددين هتافات من بينها: «عايزين حقوقنا» و«واحد اتنين.. الجيش المصري فين؟».

 

وشهد محيط الشركة، الواقعة بمنطقة كوبري أبيس أمام مستشفى الكلى، وجودًا أمنيًا مكثفًا، مع الاستعانة بعناصر من الشرطة النسائية، فيما اتهمت عاملات قوات الأمن بالتعدي على عدد من المحتجين واحتجاز آخرين داخل مقر الشركة، وسحب هواتفهم المحمولة لمنعهم من تصوير ما يجري، في محاولة لفض تجمعهم بالقوة.

 

وجاءت الاحتجاجات بعدما فوجئ العمال بإغلاق أبواب المصنع لدى توجههم إلى العمل، رغم استمرارهم في انتظار تشغيل خطوط الإنتاج وصرف أجورهم، وهو ما ترك مئات الأسر دون مصدر دخل، وسط مطالبات بتدخل وزارة العمل والجهات المعنية لضمان حصولهم على حقوقهم المالية والقانونية والتأمينية.

 

 

إغلاق مفاجئ وغياب الإدارة

 

وقال العمال إن الأزمة بدأت بعد توقف العمل بصورة مفاجئة وإغلاق أبواب المصنع، دون إخطارهم مسبقًا أو توضيح مصير وظائفهم ومستحقاتهم، مؤكدين أنهم فوجئوا بعدم تمكنهم من دخول مقر العمل، رغم توجههم إليه في المواعيد المعتادة.

 

وأضافت روايات متداولة للعاملين أن إدارة الشركة منعت أتوبيسات نقل العمال من التحرك، ما اضطر عددًا منهم إلى استقلال وسائل مواصلات على نفقتهم الشخصية للوصول إلى المصنع، قبل أن يفاجأوا بإغلاق الأبواب ومنعهم من الدخول.

 

وأشار المحتجون إلى أن عددًا من العاملين قدموا من مناطق خارج الإسكندرية، بينها كفر الدوار وأبو حمص بمحافظة البحيرة، ما ضاعف الأعباء التي تحملوها للوصول إلى مقر العمل، قبل اكتشاف توقف النشاط دون ترتيب أو إخطار واضح.

 

وأكد العمال أن الإدارة لم تفتح قنوات للحوار معهم بشأن مستقبل عملهم، الأمر الذي دفعهم إلى تنظيم وقفة احتجاجية أمام بوابة المصنع، للمطالبة باستمرار العمل أو تسوية أوضاعهم وصرف كامل مستحقاتهم.

 

 

اتهامات بالتعدي على المحتجين

 

وتحدثت إحدى العاملات المحتجات عن تدخل قوات الأمن خلال الوقفة الاحتجاجية، قائلة إن عناصر من الشرطة النسائية شاركت في التعامل مع العمال، واتهمت القوات بالتعدي على عدد منهم واحتجاز آخرين داخل مقر الشركة، إلى جانب سحب هواتف محمولة لمنع تصوير الأحداث.

 

ودعت العاملة زملاءها إلى عدم التوجه إلى مقر الشركة في اليوم التالي للاحتجاجات، والتجمع بأعداد كبيرة أمام مكتب العمل في منطقة سموحة، لمواصلة المطالبة بحقوقهم من خلال الجهات المختصة.

 

وشدد المحتجون على تمسكهم بالتحرك السلمي، مع التلويح باللجوء إلى القضاء ومكتب العمل، حال استمرار تجاهل مطالبهم وعدم التوصل إلى حل يضمن حقوقهم.

 

 

رواتب أكتوبر وتعويضات عن الفصل

 

وتتمثل أبرز مطالب العمال في صرف راتب شهر أكتوبر 2026 كاملًا، إلى جانب تعويض يعادل أجر شهرين أو ثلاثة أشهر، لمساعدتهم على مواجهة الأعباء المعيشية خلال فترة البحث عن فرص عمل بديلة.

 

كما طالبوا بصرف مستحقات نهاية الخدمة وفقًا للقانون، والحصول على المقابل النقدي لرصيد الإجازات السنوية المتراكم عن سنوات عملهم، فضلًا عن تسوية أوضاعهم التأمينية ومراجعة المبالغ التي جرى خصمها من أجورهم تحت بند اشتراكات التأمينات الاجتماعية.

 

وأكد العاملون أن توقف مصدر دخلهم المفاجئ وضعهم وأسرهم أمام أزمات معيشية صعبة، خصوصًا أن كثيرًا منهم يعولون أسرًا ولديهم التزامات يومية لا يمكن تأجيلها.

 

وفي شهادة تعكس التداعيات الإنسانية للأزمة، اشتكت زوجة أحد العمال من عدم حصول زوجها على راتبه، موضحة أن الأسرة كانت تنتظر صرف الأجر لتوفير تكاليف إجراء أشعة طبية مهمة لابنها، قبل أن تجد نفسها عاجزة عن تدبير المبلغ بعد توقف العمل وعدم صرف المستحقات.

 

 

أزمة التأمينات تهدد حقوق العاملين

 

وفي شكوى جماعية منسوبة إلى العاملين بمصنع «هيلا»، قال العمال إن المصنع مستأجر بالكامل داخل مقر شركة «بيبي كوكا» بالإسكندرية، مطالبين الشركة بتحمل مسؤوليتها باعتبارها المؤجر والضامن الأصلي للمستثمر.

 

وأرجعت الشكوى الأزمة إلى مغادرة المستثمر الأجنبي والإدارة السريلانكية للشركة، وتوقف العمل بصورة مفاجئة دون إخطار العاملين أو تسوية أوضاعهم الوظيفية والمالية.

 

وكشفت الشكوى عن مشكلة إضافية تتعلق بالموقف التأميني، إذ ذكر العاملون أنهم فوجئوا بعدم قدرتهم على استخراج بيان تأميني أو استمارة 6، بسبب عدم سداد اشتراكات التأمينات الاجتماعية الخاصة بهم لمدة عام كامل، وفقًا لما ورد في الشكوى.

 

وأشاروا إلى أن مسؤول الموارد البشرية أبلغ العاملين، عبر مجموعة نقابية على تطبيقات التواصل، بأن المصنع في إجازة ولا يوجد عمل، معتبرين ذلك دليلًا على توقف النشاط دون اتخاذ إجراءات واضحة بشأن مستقبل العاملين.

 

وطالب العمال بإلزام الجهات المسؤولة بسداد الاشتراكات التأمينية المتأخرة، وتمكينهم من استخراج البيانات والاستمارات اللازمة، حتى لا تتعطل مصالحهم أو تضيع سنوات عملهم وحقوقهم التأمينية.

 

كما طالبوا بالتحفظ على الأقمشة والبضائع والمعدات الموجودة داخل مقر المصنع بالإسكندرية، مؤكدين أن هذه الأصول تمثل ضمانة لاسترداد مستحقاتهم المالية، في ظل المخاوف من مغادرة المستثمر وعدم الوفاء بالالتزامات تجاههم.

 

 

«المنظومة العمالية» تعلن تضامنها

 

من جانبها، أعلنت «المنظومة العمالية» تضامنها مع عمال شركة «بيبي كوكا – هيلا»، مستنكرة إغلاق المصنع بصورة مفاجئة ومنع العاملين من دخول مقار عملهم دون صرف أجورهم ومستحقاتهم.

 

واعتبرت المنظومة، في بيان تضامني صادر عنها خلال نوفمبر 2026، أن ما تعرض له العمال يعكس ضعف آليات الحماية العمالية والرقابة على التزام الشركات بحقوق العاملين، محذرة من ترك مئات الأسر دون مصدر دخل نتيجة قرارات إدارية مفاجئة.

 

وتبنت المنظومة مطالب العمال المتعلقة بصرف راتب أكتوبر كاملًا، وتعويضهم بأجر شهرين أو ثلاثة أشهر، وصرف مستحقات نهاية الخدمة ورصيد الإجازات، إلى جانب مراجعة الموقف التأميني ورد أي مبالغ مستحقة جرى خصمها دون تسوية.

 

وطالبت وزارة العمل والجهات الحكومية المختصة بالتدخل العاجل لإلزام الشركة بتسوية المستحقات المالية والتأمينية، وفرض الالتزام بالقانون، محذرة من تداعيات استمرار الأزمة على أوضاع العاملين وأسرهم.

 

وفي المقابل، لم يصدر حتى الآن بيان رسمي من إدارة الشركة يوضح أسباب إغلاق المصنع أو يرد على اتهامات العمال ومطالبهم، كما لم تتضح الإجراءات التي ستتخذها الجهات المعنية لحسم النزاع وضمان حصول العاملين على حقوقهم.