حدد السيناتور الأمريكي المنتخب عبدالرحمن السيد، المنتمي إلى الحزب الديمقراطي وذي الأصول المصرية، أربعة ملفات رئيسية يعتزم التركيز عليها مع بدء عمله في مجلس الشيوخ بولاية ميشيغان، تشمل حماية الرعاية الصحية، ومواجهة احتكارات الشركات الكبرى، وتعزيز حقوق العمال، والحد من تدخل الأموال الخارجية في الانتخابات والسياسة الأمريكية.
ومع اقتراب موعد أدائه اليمين الدستورية في يناير المقبل، بدأ السيد رسم ملامح أجندته التشريعية، مستندا إلى القضايا التي شكلت محور حملته الانتخابية، والتي حقق من خلالها فوزا في سباق وصفه بأنه تجاوز توقعاته من حيث حجم المنافسة والإنفاق السياسي.
وفي مقابلة مع قناة WDIV، استعرض السيناتور المنتخب أبرز الملفات التي يسعى إلى التحرك بشأنها، مؤكدا أن تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين والتصدي لنفوذ الشركات الكبرى سيكونان في مقدمة اهتماماته.
حماية برنامج ميديكيد
تتصدر حماية برنامج «ميديكيد» للرعاية الصحية قائمة أولويات عبدالرحمن السيد، إذ تعهد بالعمل على منع تنفيذ التخفيضات التي تضمنها مشروع القانون الذي طرحه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبرا أن تقليص التمويل المخصص للبرنامج سيؤثر في ملايين المستفيدين، خصوصا داخل المجتمعات الريفية.
وأعرب السيد عن اعتقاده بإمكانية الحصول على تأييد من بعض أعضاء الحزب الجمهوري لمواجهة هذه التخفيضات، مشيرا إلى أن هناك جمهوريين يدركون حجم الأضرار المحتملة التي قد تترتب على تقليص خدمات الرعاية الصحية.
وقال إن كثيرا من سكان المناطق الريفية يدركون أن هذه الإجراءات لا تصب في مصلحتهم، وهو ما قد يفتح المجال أمام تعاون بين أعضاء الحزبين للتعامل مع القضية.
وتعكس هذه الأولوية تمسك السيناتور المنتخب بتوسيع نطاق الحماية الاجتماعية والحفاظ على قدرة الفئات الأقل دخلا على الحصول على الخدمات الطبية، في مواجهة التوجهات الرامية إلى خفض الإنفاق الحكومي على برامج الرعاية الصحية.
مواجهة احتكارات الشركات الكبرى
الملف الثاني الذي وضعه السيد ضمن أجندته يتعلق بمواجهة هيمنة الشركات الكبرى والاحتكارات، التي يرى أنها تلعب دورا في زيادة الأعباء الاقتصادية على المواطنين، من خلال سيطرتها على الأسواق وقدرتها على التأثير في الأسعار.
وأكد أن التصدي لنفوذ التكتلات الاقتصادية الكبرى يمثل أحد المسارات الأساسية لمعالجة أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة، مشددا على ضرورة اتخاذ إجراءات تحد من الممارسات الاحتكارية والجشع الذي تمارسه بعض الشركات.
وأشار إلى أن هناك أدوات تشريعية يمكن استخدامها للحد من هذه الممارسات، بما في ذلك تفكيك بعض الشركات الكبرى عندما تفرض سيطرة مفرطة على الأسواق وتستغل موقعها الاقتصادي.
وقال السيد إن مواجهة هذه الهيمنة لا تقتصر على حماية المنافسة بين الشركات، وإنما ترتبط أيضا بقدرة الأمريكيين على تحمل تكاليف السلع والخدمات الأساسية، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وارتفاع الأسعار.
وأضاف أن الحد من نفوذ الشركات الكبرى يمكن أن يسهم في معالجة جانب مهم من المشكلات التي تواجه الأسر الأمريكية، معتبرا أن ترك الأسواق دون ضوابط كافية يمنح الكيانات الاقتصادية الضخمة مساحة أكبر لفرض شروطها على المستهلكين.
تعزيز حقوق النقابات العمالية
أما الأولوية الثالثة، فتتمثل في تعزيز حقوق العمال وتوسيع قدرة النقابات على تنظيم صفوفها والدفاع عن مصالح أعضائها، من خلال العمل على تمرير ما يعرف بـ«قانون حماية الحق في التنظيم».
ويهدف القانون إلى تعزيز حقوق العاملين في الانضمام إلى النقابات العمالية وتنظيم أنفسهم، بما يمنحهم قدرة أكبر على التفاوض بشأن الأجور وظروف العمل والحماية الوظيفية.
ويضع السيد هذا الملف ضمن رؤيته لمواجهة نفوذ الشركات الكبرى، إذ يرى أن تقوية موقف العمال في مواجهة أصحاب الأعمال تمثل إحدى الوسائل الضرورية لتحقيق توازن أكبر داخل سوق العمل الأمريكي.
كما تعكس هذه الخطوة توجهاته السياسية الداعمة للحركة النقابية، التي كانت حاضرة ضمن القضايا التي طرحها خلال حملته الانتخابية، في وقت تتواصل فيه الخلافات الأمريكية بشأن حقوق التنظيم النقابي وحدود سلطة الشركات في التعامل مع العاملين.
وقف تدخل الأموال الخارجية
وتتعلق الأولوية الرابعة بإبعاد الأموال الخارجية عن العملية السياسية والانتخابات الأمريكية، بعدما شهد السباق الانتخابي الذي خاضه السيد إنفاق مئات الملايين من الدولارات، وهو ما دفعه إلى المطالبة بفرض قيود على هذا النوع من الإنفاق.
وأكد السيناتور المنتخب أن حملته قامت على شعار إبعاد المال عن السياسة، معتبرا أن حجم الأموال التي تضخها جهات خارجية في السباقات الانتخابية يمثل قضية تستدعي معالجة تشريعية.
وقال إن خوضه الانتخابات في ظل هذا المستوى من الإنفاق عزز قناعته بضرورة تغيير القواعد المنظمة للتمويل السياسي، بما يحد من تأثير أصحاب المصالح والجهات ذات القدرات المالية الضخمة على اختيارات الناخبين ومسار العملية الديمقراطية.
مواجهة الغلاء عبر تقليص نفوذ الشركات
وفيما يتعلق بمخاوف الأمريكيين من ارتفاع تكاليف المعيشة، أعاد عبدالرحمن السيد التأكيد على أن مواجهة الشركات الكبرى والحد من احتكاراتها يمثلان جزءا أساسيا من الحل، معتبرا أن معالجة ارتفاع الأسعار تتطلب التعامل مع الأسباب المرتبطة بتركيز القوة الاقتصادية في أيدي عدد محدود من الكيانات.
وأوضح أن هناك إجراءات يمكن للمشرعين اتخاذها للحد من الممارسات الاحتكارية، وتقليص قدرة الشركات على استغلال سيطرتها على الأسواق لزيادة الأسعار وتحقيق مكاسب على حساب المستهلكين.
كما أعرب عن أمله في أن تكون حملته الانتخابية قد ساهمت في تسليط الضوء على هذه القضايا، ودفع المشرعين الآخرين إلى فتح نقاش جاد مع ناخبيهم في مختلف أنحاء الولايات المتحدة بشأن سبل مواجهة نفوذ الشركات الكبرى وتحسين الأوضاع الاقتصادية.
وقال إن هناك خطوات عملية يمكن اتخاذها لمواجهة ما وصفه بالجشع الصارخ للشركات، مشيرا إلى أن تفكيك الكيانات الاقتصادية الكبرى قد يكون أحد الخيارات المطروحة عندما تصبح هيمنتها على الأسواق عائقا أمام المنافسة.

