شهدت مناطق ساحلية إيرانية مطلة على مضيق هرمز، سلسلة من الانفجارات والأصوات القوية التي أثارت تساؤلات بشأن طبيعتها وأسبابها، بالتزامن مع إعلان الحرس الثوري الإيراني اشتعال ناقلتي نفط إثر اصطدامهما بألغام بحرية أثناء محاولة عبور المضيق من مسارات وصفها بغير المصرح بها، في تطورات تعكس تصاعد التوتر العسكري والأمني في أحد أهم ممرات الطاقة والتجارة العالمية.

 

وتزامنت هذه التطورات مع إعلان القيادة المركزية الأمريكية اعتراض سفينة تجارية في مياه خليج عمان وتعطيل حركتها، إلى جانب الكشف عن تغيير مسارات عشرات السفن التجارية منذ استئناف الحصار البحري على إيران، بينما وجه مسؤول أمني إيراني تهديدا مباشرا إلى الإدارة الأمريكية، محذرا من رد وصفه بالكارثي إذا أشعلت واشنطن حربا جديدة.

 

 

انفجارات في قشم وجاسك وبندر عباس

 

أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات وأصوات قوية في عدد من المواقع الساحلية بمحافظة هرمزجان جنوبي البلاد، شملت جزيرة قشم ومدنا ساحلية قريبة من مضيق هرمز، وسط تضارب التفسيرات بشأن أسباب هذه الأصوات وطبيعتها.

 

وأكدت وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا» وقوع انفجارين شرقي جزيرة قشم، مشيرة إلى أن مصادر رسمية أكدت أيضا تسجيل انفجارات مماثلة في مدينة جاسك الساحلية، فيما ذكرت وكالة أنباء «فارس» أن أصوات الانفجارات سُمعت في قشم وجاسك، دون التوصل إلى تحديد دقيق لطبيعتها أو المواقع التي وقعت فيها.

 

وامتدت التقارير بشأن سماع الأصوات إلى مدن أخرى، إذ نقل مراسل هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية أن أصواتا تشبه الانفجارات دوت في قشم وسيريك وجاسك، بالإضافة إلى مدينة بندر عباس، وهي مناطق تقع ضمن نطاق جغرافي مهم بالقرب من مضيق هرمز والمياه المطلة على خليج عمان.

 

وأثارت هذه التطورات تكهنات بشأن احتمال وقوع استهداف عسكري للمنطقة، خصوصا مع تصاعد التوترات بين طهران وواشنطن، إلا أن وسائل إعلام إيرانية سارعت إلى نقل نفي وجود هجمات صاروخية أو ضربات خارجية استهدفت المدن الساحلية.

 

 

طهران تنفي تعرض قشم لقصف خارجي

 

في المقابل، نفت وكالة أنباء «تسنيم» الإيرانية وقوع أي استهداف خارجي لجزيرة قشم، ونقلت عن مصدر مطلع أن الانفجارين اللذين سُمعا في المنطقة لا يرتبطان بأي قصف صاروخي.

 

وأوضح المصدر أن الأصوات كانت مرتبطة بإجراءات عملياتية تتعلق بإدارة وتأمين حركة الملاحة في مضيق هرمز، نافيا صحة التكهنات التي تحدثت عن تعرض الجزيرة لهجوم عسكري.

 

وأضاف أن هذه الأصوات ترتبط بالتحركات الجارية في نطاق المضيق، مؤكدا عدم تسجيل أي إصابات بشرية أو خسائر مادية داخل جزيرة قشم حتى وقت إعداد التقارير الإعلامية.

 

كما أشارت تقارير ميدانية إلى احتمال ارتباط الأصوات بتحركات عسكرية ومناورات تنفذها القوات المسلحة الإيرانية، في إطار الترتيبات الدفاعية الرامية إلى تأمين المضيق، خاصة في ظل حالة الاستنفار التي تشهدها المناطق الساحلية القريبة منه.

 

 

الحرس الثوري يعلن اشتعال ناقلتي نفط

 

وبالتزامن مع الانفجارات التي شهدتها محافظة هرمزجان، أعلنت البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني وقوع انفجار واشتعال النيران في ناقلتي نفط، قالت إنهما اصطدمتا بألغام بحرية أثناء محاولتهما عبور مضيق هرمز عبر مسارات غير مصرح بها.

 

وذكر الحرس الثوري أن النيران اشتعلت بقوة في الناقلتين اللتين وصفهما بالمخالفتين، موضحا أن إحداهما كانت في نطاق شرق مضيق هرمز، بينما وقعت الحادثة الثانية داخل المضيق نفسه.

 

وربطت الرواية الإيرانية الحادثتين بمحاولة السفينتين استخدام ممرات بحرية اعتبرتها طهران غير قانونية، مؤكدة أن انفجار الألغام البحرية تسبب في اشتعال النيران فيهما.

 

 

واشنطن تعترض السفن في خليج عمان

 

على الجانب الأمريكي، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» أن قواتها أوقفت سفينة تجارية وعطلت حركتها في مياه خليج عمان، بعد تجاهل طاقمها التحذيرات التي وجهتها القوات الأمريكية إليه.

 

ودعت القيادة المركزية البحارة وقادة السفن التي تتحرك بالقرب من السواحل الإيرانية أو في المياه المحيطة بها إلى الالتزام بالتعليمات والإنذارات الصادرة عن القوات الأمريكية، محذرة من أن عدم الامتثال قد يؤدي إلى اعتراض حركة السفن واتخاذ إجراءات بحقها.

 

وكشفت «سنتكوم» في إحصائية رسمية أن القوات الأمريكية عدلت مسارات 147 سفينة تجارية، إلى جانب تعطيل حركة خمس سفن أخرى، منذ صدور قرار استئناف الحصار البحري على إيران.

 

 

رضائي يتوعد واشنطن برد كارثي

 

وفي سياق التصعيد السياسي والعسكري، وجه أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، الجنرال محسن رضائي، تحذيرا مباشرا إلى الإدارة الأمريكية، مؤكدا أن واشنطن ستواجه ردا كارثيا إذا قررت إشعال حرب جديدة ضد إيران.

 

وتساءل رضائي، السبت، عن الشخص الذي ينبغي توجيه هذه الرسالة إليه داخل الإدارة الأمريكية، في إشارة إلى تعدد مراكز اتخاذ القرار والخلافات السياسية التي تحدثت عنها تقارير بشأن مستقبل المواجهة مع طهران.

 

وهاجم المسؤول الإيراني الإدارة الأمريكية، قائلا إنها خسرت الحرب والانتخابات، كما أشار إلى تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس التي اعتبرها إقرارا بالهزيمة، وتوقع رحيل وزير الخارجية ماركو روبيو، وإقالة وزير الحرب بيت هيغسيث.

 

كما انتقد رضائي قائد القيادة المركزية الأمريكية، في تصريحات حملت لهجة ساخرة من طريقة إدارة واشنطن للمواجهة، في ظل استمرار الحصار البحري والإجراءات العسكرية الأمريكية في المنطقة.

 

وعلى الصعيد الأمريكي، كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن احتدام الخلافات داخل إدارة الرئيس دونالد ترامب بشأن مستقبل الحرب على إيران، وسط تباين في المواقف بشأن الخيارات المطروحة بين إنهاء المواجهة واستئناف العمليات العسكرية.

 

كما ألمح ترامب إلى إمكانية إجراء تغييرات وإقالات داخل حكومته، عقب خسارة الحزب الجمهوري في انتخابات الكونجرس الأخيرة، وهو ما فتح الباب أمام تكهنات بشأن مستقبل عدد من المسؤولين في إدارته، ومن بينهم شخصيات بارزة مرتبطة بإدارة الملف الإيراني.