استغل الرئيس  الأمريكي دونالد ترامب ذريعة تهنئة عيد الفطر المبارك، وقام بالاتصال بالجنرال عبدالفتاح السيسي، ليطلب منه بعض المطالب نظير مساعدته للخروج من الأزمات الاقتصادية التي ورط مصر بها، وخاصة بعد المسيرة الحاشدة التي خرج بها الشعب المصري بعد صلاة العيد دعما لغزة وعدم قدرة الشرطة على التعرض لها أو تفريقها.

وفي تحليله لمغزى تلك المكالمة والمطالب قال الكاتب والمحلل السياسي عبدالباري عطوان، أن الخارجية المصرية اقتصرت على ما جرى في المحادثة ولم تقدم أي تفاصيل مركدة أنها كانت دبلوماسية لكنها تطرقت إلى تعزيز العلاقات الاستراتيجية التي تربط بين البلدين، والأوضاع في الشرق الأوسط، وجهود الوساطة لإعادة الهدوء للمنطقة وهو ما ينعكس بصورة إيجابية على الملاحة في البحر الأحمر، ويوقف الخسائر الاقتصادية لكل الأطراف.

أما البيان الرسمي الأمريكي فكان أكثر وضوحا واختصارا حيث أكد الرئيس ترامب “مناقشته الأوضاع في قطاع غزة، والمواجهة التي تخوضها أمريكا ضد حركة أنصار الله في اليمن”.
 

وأشار عطوان إلى أن المكالمة الأمريكية الطارئة، جاءت لعدة أسباب نلخصها في النقاط التالية:

  • أولا: تلبية طلب إسرائيلي رسمي الى الولايات المتحدة للتدخل لتفكيك البنية التحتية العسكرية التي أنشأها الجيش المصري في سيناء لانها تمثل انتهاكا للملحق الأمني في اتفاقات كامب ديفيد وتشكل قلقا استراتيجيا للقيادة العسكرية لدولة الاحتلال.
     
  • ثانيا: أحاديث مكثفة في الاعلام العبري تتحدث عن توسيع أرصفة الموانئ ومدرجات المطارات المصرية في سيناء، وتأكيد مسؤول عسكري إسرائيلي كبير لقناة “14I” الإسرائيلية الرسمية (يعتقد انه الجنرال يسرائيل كاتس وزير الحرب) ان إسرائيل لن تقف مكتوفة الايدي وسترد.
     
  • ثالثا: إنخراط مصر في مفاوضات مع كوريا الجنوبية لشراء 70 طائرة هجومية من طراز ” FA 50″ متطورة جدا وربما تتفوق على نظيرتها “اف 16” ويمكن ان تُحدث، حسب المجلات العسكرية المتخصصة، تحولا كبيرا في قدرات سلاح الجو المصري، وربما جاءت هذه الخطوة، أي الذهاب الى كوريا، بعد نشر ملحق صحيفة “التايمز” البريطانية العسكري، معلومات تؤكد ان وزارة الدفاع الامريكية هي التي تتحكم في مفتاح تشغيل جميع الطائرات المقاتلة الامريكية وخاصة “اف 35” الشبح، وان دولا اوروبية عديدة الغت طلبات لشراء الأخيرة للسبب نفسه.
     
  • رابعا: الهجمات الامريكية التي استهدفت مدنا يمنية مثل صنعاء وصعدة، والحديدة، فشلت في تحقيق أهدافها بتوقير ملاحة تجارية آمنة في البحرين الأحمر والعربي ومضيق باب المندب، وهزيمة حركة “انصار الله” اليمنية ووقف هجماتها بالصواريخ والمسيّرات على حاملات الطائرات الامريكية (هاري ترومان) والفرقاطات المصاحبة لها، ويبدو ان الرئيس ترامب يريد الاستنجاد بسلاحي البحرية والجوية المصريين في هذه الحرب الخاسرة.
     
  • خامسا: تصاعد غضب الشارع المصري من جراء استئناف حرب الإبادة التي تشنها دولة الاحتلال في قطاع غزة في اختراق فاضح ودموي لاتفاق وقف اطلاق النار الذي رعته أمريكا، وكانت المظاهرة الضخمة التي انطلقت في القاهرة قبل بضعة أيام، ودون أي تدخل للشرطة لفضها، رسالة إنذار بقرب حدوث إنفجار شعبي، ربما يتطور الى عمل عسكري ضد إسرائيل.
     
  • سادسا: ترامب لم يتخل عن مخططه لتهجير مليونين ونصف المليون من قطاع غزة، بما يؤدي الى إقامة “ريفيرا الشرق الأوسط” ولعل تمسك مصر بإعادة الاعمار ورفضها الحاسم للتهجير حماية لأمنها القومي، هو أحد الأسباب الرئيسية لهذه المكالمة الهاتفية مع الرئيس المصري في محاولة أخيرة لإقناعه بالتماهي مع هذه الخطط، وربما كرر الرئيس ترامب تهديداته بقطع المساعدات المالية والعسكرية عن مصر.
     
  • سابعا: التقارب المصري الإيراني الذي بدأ يتعزز هذه الأيام، في تواز مع التهديدات الامريكية بتوجيه ضربة “جهنمية” للمنشآت النووية الإيرانية، بعد رفض طهران المطالب التي وردت في رسالة ترامب الى المرشد الأعلى السيد علي خامنئي، وتطالب بتفكيك البرامج النووية، ووقف كل أعمال التخصيب، والتوقف كليا عن دعم أذرع المقاومة في اليمن وقطاع غزة، وجنوب لبنان، والعراق، فترامب يريد من مصر الوقوف في الخندق الأمريكي ضد إيران.