أثارت وفاة المواطن السوداني مبارك قمر الدين أبو حوة، البالغ من العمر 67 عامًا، داخل قسم شرطة الشروق بمحافظة القاهرة، موجة من التساؤلات الحقوقية والإنسانية حول أوضاع الاحتجاز والرعاية الصحية المقدمة لكبار السن والمرضى داخل أماكن الاحتجاز الرسمية، وذلك بعد تسعة أيام من احتجازه وفق ما أكدته أسرته ومحاموه.
الواقعة، التي لاقت صدى واسعًا بين الجالية السودانية ومنظمات حقوقية، أعادت إلى الواجهة ملف الرعاية الطبية داخل مقار الاحتجاز، ومدى مراعاة الحالات الصحية الحرجة للمحتجزين، خاصة في ظل تكرار حوادث وفاة داخل أقسام ومراكز احتجاز خلال السنوات الأخيرة.
تفاصيل الاحتجاز والوفاة
بحسب إفادات أسرة الفقيد وفريق الدفاع القانوني عنه، كان مبارك قمر الدين يقيم في مصر بصورة قانونية، ويحمل بطاقة مفوضية سارية تم تجديدها في 28 أكتوبر 2025، كما أنه اتبع الإجراءات القانونية لتجديد إقامته وحصل على إيصال موعد رسمي لاستكمال التجديد، وهي مواعيد تمتد في بعض الحالات لفترات طويلة.
وأفادت الأسرة بأن توقيفه جرى أثناء خروجه من منزله لشراء الخبز من مخبز قريب من محل سكنه، حيث تم اقتياده إلى قسم الشرطة واحتجازه، رغم تقديم مستندات تفيد بوضعه القانوني وحالته الصحية.
وخلال فترة احتجازه، قدمت الأسرة أوراقًا طبية رسمية تثبت معاناته من أمراض مزمنة خطيرة، من بينها داء السكري وقصور في وظائف الكلى، كما تم إدخال الأدوية اللازمة له إلى مقر الاحتجاز. إلا أن حالته الصحية، وفق رواية الأسرة ومحاميه، تدهورت تدريجيًا خلال الأيام التالية.
وفي فجر يوم وفاته، تعرض الفقيد لنوبة سكر حادة داخل محبسه، انتهت بوفاته قبل إخلاء سبيله، رغم محاولات قانونية للإفراج عنه استنادًا إلى حالته الصحية وسنه المتقدم، وهو ما أثار تساؤلات حول سرعة الاستجابة الطبية داخل مقر الاحتجاز ومدى توفر الرعاية اللازمة للحالات الطارئة.
تحركات قانونية ومطالب بالتحقيق
عقب الوفاة، تواصل محامو الأسرة مع السفارة السودانية في القاهرة، التي أكدت متابعتها للإجراءات القانونية المتعلقة بالواقعة.
كما طالبت الأسرة بفتح تحقيق شامل وشفاف للكشف عن ملابسات الاحتجاز والوفاة، ومحاسبة أي جهة يثبت تقصيرها أو إهمالها في تقديم الرعاية الطبية.
الجالية السودانية في مصر أبدت بدورها حزنًا واسعًا إزاء وفاة المواطن المسن، داعية النائب العام والجهات الرقابية المختصة إلى فتح تحقيق عاجل ومستقل، والتأكد من التزام أماكن الاحتجاز بالمعايير القانونية والإنسانية المتعلقة بحقوق المحتجزين، خصوصًا كبار السن والمرضى.
كما دعت الجالية إلى تعزيز دور السفارة السودانية في متابعة أوضاع رعاياها، وتكثيف الجهود لتقديم الدعم القانوني والإنساني للحالات الصحية الحرجة، إلى جانب تفعيل برامج العودة الطوعية للراغبين في العودة إلى السودان، خاصة من كبار السن والمرضى.
بيانات حقوقية وتحذيرات من تكرار الوقائع
منظمة «عدالة لحقوق الإنسان» حملت، في بيان لها، الجهات المعنية المسؤولية الكاملة عن وفاة مبارك قمر الدين داخل مقر احتجاز رسمي، مطالبة بفتح تحقيق عاجل ومستقل في ملابسات احتجازه ووفاته، ومحاسبة المسؤولين عن أي تقصير أو إهمال طبي محتمل.
وأكدت المنظمة أن الواقعة تعكس، بحسب وصفها، أزمة أوسع تتعلق بسلامة المحتجزين والحق في الرعاية الصحية داخل أماكن الاحتجاز، مشيرة إلى أن حوادث الوفاة لم تعد تقتصر على المواطنين المصريين، بل طالت أيضًا مقيمين ولاجئين من جنسيات أخرى.
وفي السياق ذاته، نعى تحالف السودان التأسيسي وفاة المواطن السوداني، محملًا السلطات مسؤولية ظروف وفاته، ومشيرًا إلى أن حالته الصحية كانت تتطلب علاجًا منتظمًا لم يتلقه بالشكل الكافي خلال فترة احتجازه، وفق ما ورد في بيانه.
ودعا التحالف إلى تحقيق مستقل تشرف عليه جهات دولية مختصة، بما في ذلك مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، للكشف عن ملابسات الواقعة، وضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث.

