وثّقت الشبكة المصرية لحقوق الانسان شهادة تفصيلية لمواطن قال إنه تعرض لاحتجاز قسري وتعذيب ممنهج داخل أحد مقار الأمن الوطني بمنطقة أبيس في محافظة الإسكندرية، على مدار نحو ثلاثة أشهر، قبل عرضه على جهات التحقيق ثم إيداعه السجن لمدة عام.
المنظمة أكدت أنها تحفّظت على ذكر البيانات الشخصية للناجي حفاظًا على سلامته، مشيرة إلى أن الشهادة تأتي ضمن ملف أوسع من شهادات مماثلة تتعلق بأوضاع الاحتجاز ومزاعم الانتهاكات داخل بعض المقار الأمنية.
وبحسب ما ورد في التقرير الحقوقي، فإن المواطن تحدث عن فترة اختفاء قسري استمرت قرابة 90 يومًا، قال إنه تعرّض خلالها لأشكال متعددة من التعذيب الجسدي والنفسي، ما أدى – وفق روايته – إلى فقدانه الوعي مرات عدة وإصابته بأزمة نفسية حادة.
وأشار إلى أنه اعتُقل دون إبراز أمر قضائي، واقتيد معصوب العينين إلى مقر أمني في منطقة أبيس، حيث خضع لاستجوابات قاسية تخللتها – وفق شهادته – اعتداءات بدنية ووسائل ضغط لإجباره على الإدلاء باعترافات أو التعرف على أشخاص في صور قال إنه لا يعرفهم.
تفاصيل رواية الناجي
في شهادته التي نشرتها المنظمة، قال المواطن إنه تعرّض منذ اللحظات الأولى لاحتجازه إلى معاملة قاسية شملت التجريد من الملابس والتقييد والصعق بالكهرباء في مناطق متفرقة من جسده، إضافة إلى الضرب والتعليق لفترات طويلة، ما تسبب – وفق روايته – في إصابته بخلع في الكتف ودخوله في غيبوبة صحية لفترة دون رعاية طبية كافية.
وأضاف أن نمط المعاملة القاسية تكرر طوال مدة احتجازه، وأنه شاهد – بحسب قوله – معتقلين آخرين يتعرضون للتعذيب، مشيرًا إلى أن تلك الفترة تركت آثارًا نفسية وجسدية عميقة لا تزال مستمرة حتى الآن.
وأوضح أنه بعد انتهاء فترة الاحتجاز غير المعلن، فوجئ بعرضه على نيابة أمن الدولة العليا، قبل أن يتم إيداعه أحد السجون لمدة عام.
وأشار إلى أنه لا يزال – وفق روايته – يجهل الأسباب القانونية لاحتجازه في الأساس، مؤكدًا أن خروجه لم يُنهِ معاناته، إذ قال إنه واجه صعوبات كبيرة في العودة إلى العمل بسبب ما وصفه بـ«الوصم الأمني»، فضلًا عن معاناته من اضطرابات نفسية حادة أثرت على حياته الأسرية والمهنية.
مطالب بالتحقيق والمساءلة
المنظمة الحقوقية التي نشرت الشهادة اعتبرت أن ما ورد فيها يشير إلى «نمط خطير من الانتهاكات» داخل بعض أماكن الاحتجاز، ودعت النائب العام والجهات القضائية والرقابية المختصة إلى فتح تحقيق مستقل وشفاف في الوقائع المذكورة، والتأكد من مدى صحتها، ومحاسبة أي مسؤول يثبت تورطه حال ثبوت الانتهاكات.
كما طالبت بتكثيف التفتيش الدوري على أماكن الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية، والكشف عن مصير المختفين قسريًا، ووقف أي ممارسات قد ترقى إلى التعذيب أو سوء المعاملة، مع ضمان التزام جميع الجهات بالقوانين والدستور والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.
وشددت على ضرورة تمكين جهات الرقابة القضائية من متابعة أوضاع المحتجزين، وضمان حصولهم على حقوقهم القانونية كاملة، بما في ذلك حق الاتصال بمحامين وأسرهم، والحصول على الرعاية الطبية، وعدم التعرض لأي معاملة مهينة أو قاسية.

