أعلنت السلطات الإيرانية رسمياً مقتل السياسي البارز علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، في ضربة جوية استهدفت العاصمة طهران، في حادثة أثارت عاصفة من التفاعلات السياسية والعسكرية داخل إيران وخارجها.

 

وجاء الإعلان على لسان مجلس الأمن القومي الإيراني، الذي أكد مقتل لاريجاني برفقة نجله ومساعده وعدد من مرافقيه، في أول تأكيد رسمي بعد ساعات من تضارب الروايات حول مصيره، عقب إعلان إسرائيلي سابق عن تنفيذ عملية الاغتيال.

 

تضارب الروايات قبل الحسم

 

وكانت الساعات الأولى بعد الضربة قد شهدت حالة من الغموض، حيث أعلن المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ غارة جوية استهدفت لاريجاني في طهران، بينما تحدث وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس عن نجاح عملية الاغتيال.

 

في المقابل، ظهرت رسالة منسوبة إلى لاريجاني عبر منصة "تليجرام" تنعي قتلى إيرانيين، في محاولة بدت وكأنها تؤكد أنه لا يزال على قيد الحياة، غير أن وسائل إعلام إسرائيلية اعتبرت ذلك جزءاً من حرب نفسية تهدف إلى إرباك المشهد.

 

لكن البيان الإيراني الرسمي أنهى الجدل، مؤكداً مقتله في غارة وُصفت بأنها أميركية-إسرائيلية مشتركة استهدفت منزلاً في طهران، كان يتواجد فيه مع عدد من مرافقيه، بينهم نجله مرتضى ومسؤول أمني بارز.

 

ضربة مزدوجة تطال قيادات عسكرية

 

تزامن الإعلان عن مقتل لاريجاني مع تأكيدات إيرانية بمقتل قائد قوات التعبئة (الباسيج) غلام رضا سليماني في غارة أخرى، ما يشير إلى عملية واسعة استهدفت قيادات سياسية وعسكرية رفيعة المستوى.

 

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن مراسم تشييع رسمية ستُقام في طهران، بمشاركة شعبية واسعة، لتوديع القيادات التي قُتلت.

 

رد صاروخي سريع

 

ولم يتأخر الرد الإيراني، إذ أعلن الحرس الثوري تنفيذ هجوم صاروخي واسع استهدف مدينة تل أبيب، باستخدام صواريخ متعددة الرؤوس، في عملية قال إنها جاءت "انتقاماً مباشراً" لاغتيال لاريجاني.

 

ووفق البيان الإيراني، أصابت الصواريخ أكثر من 100 هدف عسكري وأمني داخل إسرائيل، مع الحديث عن سقوط مئات القتلى والجرحى، في حين لم تصدر تأكيدات مستقلة لهذه الأرقام حتى الآن.

 

القيادة الإيرانية تتوعد

 

على المستوى السياسي، توالت ردود الفعل الإيرانية الغاضبة، حيث أكد الرئيس مسعود بزشكيان أن "نهج المقاومة" سيستمر رغم غياب لاريجاني، متعهداً بتحقيق "نصر حاسم" في مواجهة ما وصفه بالعدوان.

 

ووصف بزشكيان الجهة المنفذة للعملية بأنها "من أكثر الأنظمة إجراماً"، مشدداً على أن صمود الشعب الإيراني سيحوّل هذا الحدث إلى نقطة قوة لا ضعف.

 

كما أصدر الحرس الثوري بياناً شديد اللهجة، أكد فيه أن دماء لاريجاني "لن تذهب هدراً"، وأن الرد سيكون بحجم "الجريمة"، متوعداً بمواصلة العمليات ضد ما وصفه بـ"جبهة الاستكبار العالمي".

 

إجماع رسمي على التصعيد

 

بدوره، قدم رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي تعازيه، مشيداً بمسيرة لاريجاني السياسية، ومؤكداً أن الرد الإيراني سيكون "حاسماً ومدعوماً بإرادة شعبية".

 

ويُنظر إلى لاريجاني كأحد أبرز الوجوه السياسية في إيران، حيث شغل مناصب حساسة، بينها رئاسة البرلمان وإدارة هيئة الإذاعة والتلفزيون، قبل أن يتولى موقعاً محورياً في مجلس الأمن القومي.