كشفت شكاوى أصحاب المطاعم والكافيهات والمحال التجارية أن تطبيق قرار الإغلاق في التاسعة مساء لم يخفف أزمتهم، بل ضاعفها في وقت يواجهون فيه إيجارات مرتفعة وأسعار سلع ومواد تشغيل باهظة. وأظهرت الشهادات المتداولة أن تقليص ساعات العمل أصاب وقت الذروة التجارية مباشرة، وهو ما دفع كثيرين إلى التحذير من خسائر يومية تهدد استمرار النشاط لا هامش الربح فقط.

 

القرار يضغط على وقت الذروة ويصيب السوق في قلبه

 

أوضح تطبيق القرار، الذي بدأ يوم السبت 28 مارس 2026 ضمن إجراءات ترشيد استهلاك الطاقة، أن الحكومة اختارت تقليص ساعات عمل المحال والمقاهي إلى التاسعة مساء طوال أيام الأسبوع عدا الخميس والجمعة حتى العاشرة، مع استثناء أنشطة بعينها. لكن هذا التنظيم أصاب مباشرة الساعات التي تعتمد عليها المطاعم والمقاهي والمراكز التجارية في تحصيل الجزء الأكبر من مبيعاتها.

 

ولفت مقطع متداول نشرته منصة الجزيرة مصر إلى صورة تطبيق القرار على الأرض، إذ وثقت سيدة ما جرى لها بالصدفة داخل أحد المتاجر لحظة الإغلاق في التاسعة مساء، وقالت إن المحل أُغلق عليها وإن الشارع تحول إلى ظلام. وبذلك لم تعد الأزمة مرتبطة بغلق باب محل فقط، بل اتصلت أيضاً بإطفاء الشارع وإرباك الحركة العامة حوله.
 

 

وأكد الدكتور مراد علي أن ما جرى يكشف وجهاً آخر من آثار القرار، إذ انتقد مشاركة بسطاء في التضييق على أصحاب المحال وتنفيذ ما سماه إظلام مصر. وربط مراد علي بين هذه الممارسة وبين تحويل مظلومين إلى أدوات ضد مظلومين مثلهم، معتبراً أن الأنظمة الفاسدة هي أصل الفقر والمعاناة التي تدفع الناس إلى هذا الدور القاسي.

 

 

وأشار الكاتب منير وصفي إلى أن القرار يبدو ظاهرياً منطقياً تحت عنوان ترشيد الطاقة، لكنه عملياً يضر السوق لأنه يقتطع وقت الذروة الحقيقي للحركة التجارية في مصر. وأضاف أن تقليص هذه الساعات يعني تقليص أرزاق أصحاب المحال والعمالة اليومية، كما يهدد قطاعات كاملة بالركود لأن النشاط المسائي هو العمود الفقري للبيع والشراء.

 

 

الجولات والشهادات توثق اتساع الخسارة من القاهرة إلى المحلة

 

أوضح محمد علوان صورة أكثر اتساعاً للأثر الميداني حين نشر ما وصفه بمشهد شوارع المحلة الكبرى بعد تطبيق قرار الغلق في التاسعة مساء. وتكتسب هذه الشهادة وزناً خاصاً لأن المحلة مدينة صناعة ومفروشات، وحركتها التجارية لا تنفصل عن نشاطها الصناعي. ولذلك بدا الإغلاق المبكر كأنه يقطع حركة مدن كاملة لا يوقف فقط واجهات البيع.

 

 

ولفت جاسم إلى أن تبرير القرار بترشيد الطاقة لا يقنع كثيرين في السوق، إذ قال إن غلق المحال في التاسعة ليلاً لن يحل المشكلة لأن اللمبات المستخدمة موفرة أصلاً، بينما تكمن الأزمة في المصانع لا الإضاءة التجارية. ويكشف هذا الاعتراض أن جزءاً من الغضب لا يرفض فقط القرار، بل يطعن أيضاً في منطقه التنفيذي وأولوياته.

 

 

وفي موازاة ذلك، رأى المجلس الثوري المصري أن السلطة التي اتهمت خصومها سابقاً بإدخال المصريين في الظلام تعود اليوم لمعاقبة الناس بالظلام نفسه. وربط البيان بين الحرب في الخليج وما سماه إظلام مصر، ثم حمل السلطة مسؤولية تبديد الغاز والثروات. وبهذا انتقل الجدل من مواعيد غلق إلى اتهام سياسي مباشر بشأن إدارة الموارد والأزمة.

 

 

خبراء السوق يحذرون من الخسائر وتراجع المبيعات

 

أكد أسامة الشاهد، رئيس الغرفة التجارية بالجيزة، أن الغرفة ستتقدم بمذكرة رسمية لإعادة النظر في تطبيق القرار على المولات والمقاهي، مع المطالبة بتصنيف الأنشطة وفق طبيعتها ودخل العامل والتاجر داخل كل نشاط. ويعني هذا أن الاعتراض لم يعد مجرد غضب شعبي على المنصات، بل تحول إلى موقف مؤسسي يرى أن القرار طبق بصورة واحدة على أنشطة مختلفة.

 

وأشار حازم المنوفي، عضو شعبة المواد الغذائية، إلى رأي مختلف يقول إن السوق قد تتكيف مع المواعيد الجديدة من دون تأثيرات حادة على العمالة. لكن هذا التقدير يصطدم بما وثقته الشهادات اليومية من أصحاب الأنشطة التي تعتمد على المساء. كما أن خطة أصحاب المقاهي لتقليل الخامات والنفقات قبل بدء التنفيذ تكشف أنهم يتعاملون مع القرار بوصفه خسارة متوقعة لا فرصة تنظيمية.

 

ولفت علاء إلى أن رئيس الوزراء، بحسب رأيه، لا يساعد الشعب بل يتركه للفوضى والسرقة مع قطع الإضاءة وإغلاق المحال وانتشار الشوارع المعتمة. كما أضافت رنا وصفاً لافتاً حين قالت إنها ستسمي وقت الإغلاق “وقت الضلمة” لأنه لا يتعلق فقط بغلق المحال، بل بإطفاء أعمدة النور وتحويل الشارع إلى مساحة معتمة بالكامل.

 

 

وأشار حساب “رنا” إلى أن التسمية الشعبية الجديدة للقرار تكشف انتقاله من إجراء حكومي إلى تجربة معيشية يومية يشعر بها الناس في الطريق والبيت والشراء. فحين يصبح القرار معروفاً باسم “وقت الضلمة”، فهذا يعني أن أثره لم يعد إدارياً فقط. كما كشف حساب “الجنوب” تناقض الإعلام الموالي، مذكراً بموقف أحمد موسى الرافض للإغلاق في المرة الأولى ثم دفاعه عنه الآن.
 

 

 

وفي الختام فالحصيلة التي سجلتها الشهادات والجولات  تؤكد أن قرار الإغلاق في التاسعة مساء لم يظهر في السوق كإجراء ترشيد محسوب، بل كقرار يضغط على أصحاب المطاعم والكافيهات والمحال في وقت الذروة، ويضيف إلى الإيجارات المرتفعة والمواد الغالية خسارة جديدة اسمها ضيق الوقت. ولهذا، فإن استمرار التطبيق بهذه الصورة لا يعني سوى مزيد من الركود وإطفاء الشارع وإفقار من يعتمدون على رزق الليل.