تتواصل فصول الملاحقات القضائية بحق القيادي الطلابي السابق معاذ الشرقاوي، بعدما أيدت دائرة الجنايات المستأنفة المنعقدة داخل مجمع بدر الأمني، برئاسة حمادة الصاوي، حكم السجن المشدد لمدة عشر سنوات الصادر ضده في القضية رقم 13330 لسنة 2023 جنايات المرج، رافضة الاستئناف المقدم من هيئة الدفاع، في خطوة وصفتها منظمات حقوقية بأنها استمرار لـ«نمط متكرر من المحاكمات المتشابهة» التي تطال معارضين ونشطاء سياسيين في مصر.

 

ويأتي الحكم الجديد ليضيف عشر سنوات أخرى إلى سجل العقوبات الصادرة بحق الشرقاوي، لترتفع بذلك إجمالي الأحكام القضائية الصادرة ضده إلى عشرين عامًا من السجن، فضلًا عن إدراجه على قوائم الكيانات والأشخاص الإرهابيين، وفرض مراقبة شرطية لمدة خمس سنوات عقب انتهاء مدة العقوبة، في وقت لا يزال يواجه فيه محاكمة أخرى أمام دوائر أمن الدولة العليا في القضية رقم 540 لسنة 2023.

 

أحكام مشددة بحق 19 متهمًا

 

وشهدت جلسة تأييد الأحكام الصادرة بحق 19 معتقلاً في القضية ذاتها، حيث تراوحت العقوبات بين السجن المشدد لمدة عشر سنوات وخمسة عشر عامًا بحق المتهمين الحاضرين، إلى جانب صدور أحكام بالسجن المؤبد غيابيًا بحق آخرين.

 

وبحسب ما أعلنته هيئة الدفاع، فإن المحكمة رفضت دفوع المحامين المتعلقة بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها، وهو الدفع الذي استند إلى أن الشرقاوي سبق أن حوكم بالفعل على الاتهامات ذاتها في القضية رقم 440 لسنة 2018 حصر أمن دولة عليا، والتي صدر فيها حكم سابق ضده بالسجن عشر سنوات من محكمة أمن دولة طوارئ عام 2021.

 

ويرى حقوقيون أن إعادة محاكمة الشرقاوي على اتهامات مرتبطة بالانضمام إلى جماعة محظورة وتمويلها يثير تساؤلات قانونية تتعلق بمبدأ «عدم جواز محاكمة الشخص مرتين على ذات الفعل»، وهو أحد المبادئ الأساسية في نظم العدالة الجنائية الحديثة.

 

اتهامات متكررة عبر سنوات

 

وخلال السنوات الثماني الماضية، واجه الشرقاوي سلسلة متعاقبة من القضايا والاتهامات المتشابهة، التي تمحورت جميعها تقريبًا حول الانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها ونشر أفكارها، وهي اتهامات تقول هيئة الدفاع إنها تتكرر بصيغ متقاربة دون تقديم أدلة مادية مباشرة تثبتها.

 

ووفقًا لمحامين وحقوقيين، فإن الاتهامات الموجهة إلى الشرقاوي استندت بصورة أساسية إلى التحريات الأمنية، في ظل غياب أدلة مادية مستقلة أو تحقيقات منفصلة تكشف تفاصيل الوقائع المنسوبة إليه، الأمر الذي تعتبره منظمات حقوقية إخلالًا بضمانات المحاكمة العادلة.

 

كما يشير فريق الدفاع إلى أن الشرقاوي تعرض لما وصفه بـ«إعادة التدوير» القضائي، وهي ممارسة تُستخدم – بحسب حقوقيين – عبر إدراج المتهمين في قضايا جديدة فور انتهاء مدد حبسهم أو صدور أحكام بحقهم، بما يؤدي إلى استمرار احتجازهم لفترات طويلة.

 

اختفاء قسري واحتجاز دون تحقيق

 

ومن بين أبرز الوقائع التي أثارت الجدل في القضية، ما أعلنه محامو الشرقاوي ومنظمات حقوقية بشأن تعرضه للاختفاء القسري عقب القبض عليه في مايو 2023، حيث ظل – بحسب تلك الروايات – محتجزًا لأكثر من عشرين يومًا دون عرضه على أي جهة تحقيق رسمية.

 

ولم يظهر الشرقاوي مجددًا إلا أمام نيابة أمن الدولة العليا بعد فترة من احتجازه، وسط مطالبات حقوقية بفتح تحقيق مستقل في ظروف احتجازه، والكشف عن الجهة التي تولت احتجازه خلال فترة الاختفاء، ومدى قانونية الإجراءات التي اتُخذت بحقه.

 

كما أكدت هيئة الدفاع أن الشرقاوي أُحيل للمحاكمة في القضية الأخيرة دون إخضاعه لتحقيق مستقل ومفصل بشأن الوقائع الجديدة، معتبرة أن ذلك يمثل إخلالًا بالإجراءات القانونية الواجبة.

 

منظمات حقوقية: نمط مقلق من المحاكمات

 

وفي تعليقها على الحكم، أعربت مركز الشهاب لحقوق الإنسان عن إدانتها لاستمرار ما وصفته بـ«الانتهاكات المتكررة» بحق الشرقاوي، مؤكدة أن القضية شهدت إخلالات جسيمة بضمانات المحاكمة العادلة، ومطالبة بإعادة النظر في القضايا المتداولة ضده بما يكفل احترام الحقوق الدستورية والقانونية.

 

 

من جانبها، اعتبرت منظمة عدالة لحقوق الإنسان أن استمرار محاكمة الشرقاوي على خلفية اتهامات متكررة ومتطابقة تقريبًا عبر قضايا متعددة يعكس «نمطًا يثير مخاوف جدية بشأن استخدام منظومة العدالة الاستثنائية لإطالة الحرمان من الحرية».

 

وأضافت المنظمة أن الاعتماد شبه الكامل على التحريات الأمنية، بالتزامن مع غياب الضمانات الكافية للمحاكمة العادلة، يمثل – بحسب وصفها – «مساسًا خطيرًا بالأمان القانوني وحقوق المتهمين».

 

 

فيما طالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بتدارك قائمة الأخطاء الإجرائية والمغالطات الموضوعية الواردة بملف القضية الصادر بها الحكم وهي أخطاء في مجموعها تحتم صدور حكم ببراءة معاذ الشرقاوي أمام محكمة النقض.

 

وأكدت المبادرة على أن موقف الشرقاوي القانوني الحالي يحتاج وقفة ومراجعة سريعة وعادلة، إذ يحتم الوضع الحالي على هيئة المحكمة المعنية بنظر ثالث قضايا الشرقاوي بإصدار حكمها ببراءته، ولذلك لسابقة الفصل في الاتهامات الموجهة إليه.