تتجه أزمة جريدة جريدة الفجر إلى مزيد من التصعيد، بعد إعلان صحفيي المؤسسة تمسكهم الكامل بحقوقهم المهنية والقانونية، في مواجهة ما وصفوه بـ«الانهيار الإداري والمالي» الذي يهدد مستقبل واحدة من الصحف الخاصة البارزة في المشهد الإعلامي وذلك عقب توقف صرف الرواتب لما يقرب من عام كامل، إلى جانب تعطل صدور النسخة الورقية منذ عدة أشهر.

 

وفي بيان رسمي، كشف الصحفيون عن حجم المعاناة التي يعيشها العاملون داخل المؤسسة، مؤكدين أن الأزمة تجاوزت حدود التأخير المالي المعتاد، لتتحول إلى تهديد مباشر للاستقرار المعيشي والمهني لمئات الصحفيين والعاملين، وسط حالة من الغموض التام بشأن مصير الجريدة ومستقبلها الإداري.

 

وأشار البيان إلى أن الصحفيين حاولوا على مدار الأشهر الماضية منح الإدارة فرصًا متتالية لحل الأزمة بشكل ودي، إلا أن ما وصفوه بـ«سياسة التسويف والمماطلة» دفعهم إلى إعلان موقف أكثر حسمًا، بالتزامن مع تحركات نقابية وقانونية مرتقبة قد تشهدها الأيام المقبلة.

 

أربعة مطالب عاجلة لإنقاذ المؤسسة

 

وحدد الصحفيون مجموعة من المطالب الرئيسية التي اعتبروها الحد الأدنى لإنقاذ المؤسسة والحفاظ على حقوق العاملين بها، وفي مقدمتها ضرورة الإفصاح بشكل واضح وشفاف عن حقيقة المفاوضات الخاصة ببيع الجريدة لمستثمر جديد، وكشف أسباب تأخر حسم الملف رغم تداوله منذ فترة طويلة داخل الأوساط الصحفية.

 

كما طالب العاملون بسرعة صرف جميع الرواتب والمستحقات المالية المتأخرة، مؤكدين أن استمرار الأزمة بهذا الشكل يضع أسر الصحفيين في أوضاع معيشية صعبة، خاصة مع الارتفاع الكبير في تكاليف الحياة خلال الفترة الأخيرة.

 

وشدد البيان كذلك على ضرورة إعادة انتظام صدور النسخة الورقية للجريدة، باعتبارها أحد أهم أعمدة المؤسسة الصحفية، محذرين من أن استمرار توقف الطباعة يهدد تاريخ «الفجر» ويضعف حضورها في السوق الإعلامية.

 

ولم يغفل الصحفيون ملف الزملاء غير المعينين، حيث طالبوا بتقنين أوضاع العاملين الذين أمضوا سنوات داخل المؤسسة دون عقود رسمية أو تثبيت وظيفي، معتبرين أن استمرار هذا الوضع يمثل انتهاكًا واضحًا للحقوق المهنية والإنسانية.

 

عادل حمودة في مرمى التساؤلات

 

ووجه البيان انتقادات مباشرة إلى الكاتب الصحفي عادل حمودة، مؤسس الجريدة ورئيس مجلس تحريرها، مطالبين إياه بالتدخل وتحمل مسؤولياته تجاه العاملين بالمؤسسة، خاصة في ظل عضويته داخل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.

 

وتساءل الصحفيون عن موقف المجلس من استمرار مؤسسة صحفية دون صرف رواتب العاملين بها لمدة تقارب عامًا كاملًا، في وقت يفترض فيه أن يقوم المجلس بدور رقابي وتنظيمي لحماية بيئة العمل الإعلامي وضمان احترام حقوق الصحفيين.

 

كما طالب البيان رجل الأعمال نصيف قزمان، رئيس مجلس إدارة المؤسسة، بالخروج عن صمته وإعلان موقف واضح من مستقبل الجريدة، سواء فيما يتعلق بملف البيع أو بخطة إعادة تشغيل المؤسسة وإنهاء حالة الجمود الحالية.

 

تحركات نقابية وتصعيد مرتقب

 

وأكد الصحفيون أن المرحلة المقبلة ستشهد اجتماعات مكثفة مع نقابة الصحفيين وأعضاء مجلس النقابة، من أجل بحث خطوات التصعيد القانونية والنقابية الممكنة، في ظل ما وصفوه بعدم وجود أي استجابة حقيقية من الإدارة لمطالب العاملين.

 

وأوضح البيان أن النقابة أبدت دعمًا كاملًا لتحركات الصحفيين، وأنها تتابع الأزمة عن قرب باعتبارها واحدة من أخطر الأزمات التي تواجه المؤسسات الصحفية الخاصة في الوقت الراهن، خصوصًا مع ارتباطها بحقوق مالية متأخرة واستقرار مهني مهدد.

 

ومع تصاعد حالة الغضب داخل المؤسسة، تبدو الأيام المقبلة مرشحة لمزيد من التوتر، خاصة إذا استمرت حالة الصمت الإداري وعدم حسم الملفات العالقة، في وقت يؤكد فيه الصحفيون أنهم لن يتراجعوا عن مطالبهم المتعلقة بحقوقهم المالية والمهنية ومستقبل الجريدة.