شنّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي هجوماً حاداً على الإمارات، عقب الكشف عن زيارة سرية أجراها رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى أبوظبي خلال فترة الحرب على إيران، معتبراً أن أي تعاون مع “إسرائيل” ضد طهران يمثل “أمراً لا يُغتفر”، في لهجة وصفت بأنها من بين الأكثر حدة منذ اندلاع المواجهة الإقليمية الأخيرة.
وجاءت تصريحات عراقجي في منشور عبر منصة “إكس”، أكد فيه أن الأجهزة الأمنية الإيرانية كانت قد نقلت منذ فترة طويلة معلومات إلى القيادة الإيرانية بشأن ما وصفه بمحاولات بعض الأطراف الإقليمية التعاون مع الاحتلال الإسرائيلي ضد إيران، مشيراً إلى أن نتنياهو “كشف علانية” ما كانت طهران تعتبره تحركات سرية في السابق.
وقال وزير الخارجية الإيراني إن “معاداة الشعب الإيراني العظيم مقامرة حمقاء”، مضيفاً أن “التواطؤ مع إسرائيل في القيام بذلك أمر لا يغتفر”، في رسالة حملت تهديداً مبطناً للدول التي تتهمها طهران بالمشاركة في ترتيبات أمنية أو عسكرية مع الاحتلال الإسرائيلي خلال الحرب الأخيرة.
Netanyahu has now publicly revealed what Iran's security services long ago conveyed to our leadership.
— Seyed Abbas Araghchi (@araghchi) May 13, 2026
Enmity with the Great People of Iran is a foolish gamble. Collusion with Israel in doing so: unforgivable.
Those colluding with Israel to sow division will be held to account.
تهديدات بالمحاسبة وتصعيد في الخطاب الإيراني
ولم تتوقف التصريحات الإيرانية عند حدود التنديد السياسي، إذ أطلق عراقتشي تحذيراً مباشراً بقوله إن “أولئك الذين يتواطؤون مع إسرائيل لبذر بذور الفرقة ستتم محاسبتهم”، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشراً على تصعيد محتمل في طبيعة العلاقة بين إيران وبعض الدول الخليجية خلال المرحلة المقبلة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من التوتر الحاد بعد الحرب الأخيرة بين إيران والاحتلال الإسرائيلي، والتي اتسمت بتبادل الضربات العسكرية والهجمات السيبرانية والاستهدافات الأمنية المتبادلة، وسط مخاوف من توسع دائرة الصراع لتشمل أطرافاً إقليمية أخرى.
الزيارة السرية ”اختراق تاريخي” في العلاقات بين الجانبين
وكان مكتب رئيس حكومة الاحتلال قد كشف أن نتنياهو أجرى زيارة سرية إلى الإمارات خلال فترة الحرب على إيران، حيث التقى رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد آل نهيان، في خطوة أثارت ردود فعل واسعة على المستويين الإقليمي والدولي.
ووفقاً لما أعلنه مكتب نتنياهو، فإن الزيارة أسفرت عما وصفه بـ”اختراق تاريخي” في العلاقات بين الجانبين، دون الكشف عن تفاصيل دقيقة حول طبيعة الاتفاقات أو التفاهمات التي جرت خلال اللقاء.
لكن وسائل إعلام إسرائيلية كشفت لاحقاً تفاصيل إضافية بشأن الزيارة، حيث ذكرت “القناة 12” أن الاجتماع عقد يوم 26 مارس في مدينة العين الإماراتية القريبة من الحدود العُمانية، وعلى مسافة تقدر بنحو 250 كيلومتراً من الحدود الإيرانية، ما أضفى على الزيارة بعداً أمنياً واستراتيجياً لافتاً.
تعاون أمني وعسكري متزايد
وتزايدت التكهنات بشأن طبيعة “الاختراق التاريخي” الذي تحدثت عنه حكومة الاحتلال، خاصة بعد تصريحات السفير الأميركي لدى “إسرائيل” مايك هاكابي خلال مؤتمر بجامعة “تل أبيب”، والتي كشف فيها أن الاحتلال الإسرائيلي أرسل بطاريات “القبة الحديدية” إلى الإمارات بهدف استخدامها في مواجهة الهجمات الإيرانية.
كما كشفت قناة “كان” الإسرائيلية أن وفداً أمنياً إسرائيلياً رفيع المستوى، برئاسة مدير عام وزارة الأمن الإسرائيلية، زار الإمارات قبيل اندلاع الحرب على إيران، بالتزامن مع التحضيرات الإسرائيلية والأميركية لتنفيذ عملية “زئير الأسد”، وهي العملية العسكرية التي استهدفت منشآت ومواقع إيرانية خلال التصعيد الأخير.
اتهامات للإمارات بالضلوع في ضربات ضد إيران
وفي سياق متصل، أعادت التصريحات الإيرانية الأخيرة تسليط الضوء على تقرير سابق نشرته صحيفة The Wall Street Journal، تحدث عن وقوف الإمارات خلف بعض الضربات التي استهدفت أصولاً إيرانية خلال الأشهر الماضية.
ووفقاً للتقرير، فإن من بين تلك العمليات الهجوم الذي استهدف مصفاة جزيرة لافان الإيرانية مطلع أبريل، حيث أشارت الصحيفة إلى أن العملية نُفذت بشكل سري رداً على هجمات إيرانية استهدفت البنية التحتية المدنية ومصادر الطاقة داخل الإمارات.

