قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن انعدام الثقة هو أكبر عقبة في المفاوضات لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، وأشار في الوقت ذاته إلى أن طهران ستكون منفتحة على المساعدة الدبلوماسية، وبخاصة من الصين، للمساعدة في تخفيف التوترات.

 

وأضاف عراقجي في مؤتمر صحفي الجمعة بنيودلهي: "كما تعلمون، تعرّضت بلادي لعدوان من الولايات المتحدة وإسرائيل. في الواقع، كانت هذه هي المرة الثانية التي نبدأ فيها مفاوضات مع الولايات المتحدة، ولكن في خضمّ المفاوضات وفي ذروة العملية الدبلوماسية، قرروا مهاجمتنا، وهذا أمر مؤسف للغاية".

 

ووصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في وقت سابق من هذا الأسبوع، أحدث مقترح رسمي قدمته إيران بأنه "هراء". وبينما قيل إن إيران قدمت بعض التنازلات النووية، صرّح ترامب بأنه يريد سحب اليورانيوم عالي التخصيب من الأراضي الإيرانية ومنعها من تطوير أسلحة نووية. فيما تؤكد إيران أن برنامجها النووي سلمي.

 

ومع توقف المحادثات بين إيران والولايات المتحدة خلال وقف إطلاق النار الهش، لا تزال أجواء التوتر مرتفعة وتهدد بإعادة الشرق الأوسط إلى حرب مفتوحة وإطالة أمد أزمة الطاقة العالمية التي أشعلها الصراع.

 

منح الدبلوماسية فرصة أخرى

 

وتابع عراقجي: "نحن في حالة وقف إطلاق نار، وإن كان هشًا، لكننا نحاول منح الدبلوماسية فرصة أخرى للتوصل إلى حلّ دبلوماسي وتفاوضي. لا يوجد حلّ عسكري للقضية الإيرانية. لقد اختبرونا مرارًا وتكرارًا، لكننا لم نستسلم أبدًا للضغوط أو التهديدات، وقاومنا أي عدوان أو ضغط، كما قاومنا العقوبات".

 

واستطرد قائلاً: "لأكثر من أربعين عامًا، كان بلدنا وشعبنا هدفًا لعقوبات أمريكية قاسية وجائرة، لكن هذه العقوبات لم تُغير إرادتنا أو سياساتنا. الشعب الإيراني لا يستجيب إلا بلغة الاحترام. كلما خاطبنا أحدهم بلغة الاحترام والدبلوماسية والتفاوض، استجبنا إيجابًا ورحبنا بالحلول الدبلوماسية."

 

وأوضح وزير الخارجية الإيراني: "الآن، وبعد أربعين يومًا من الحرب، عندما خاب أمل أمريكا في تحقيق أهدافها من العدوان على إيران، عرضت علينا التفاوض مجددًا. نحن مهتمون بالتفاوض، ولكن فقط إذا كان الطرف الآخر جادًا ويسعى بصدق إلى مفاوضات حقيقية".

 

وأردف عراقجي قائلاً: "لا نثق بأمريكا. هذه حقيقة، وهي أكبر عقبة في طريق أي جهد دبلوماسي. يعلم الجميع أن لدينا أسباباً كثيرة لعدم الثقة بأمريكا، بينما ليس لديهم أي سبب لعدم الثقة بنا".

 

وقال: "في عام 2015، توصلنا إلى اتفاق نووي مع الولايات المتحدة وأعضاء آخرين في مجلس الأمن وألمانيا، وهو الاتفاق الذي عُرف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة. تفاوضنا لأكثر من عامين وتوصلنا إلى اتفاق ممتاز، اتفاق احتفى به العالم كإنجاز للدبلوماسية. ولكن بعد عام واحد فقط من تنفيذه، انسحبت الإدارة الأمريكية الجديدة في الولاية الأولى لرئاسة ترامب من الاتفاق دون أي مبرر أو سبب، بينما التزمت إيران التزامًا كاملاً بجميع تعهداتها".

 

وتابع عراقجي: "ثم عدنا إلى المفاوضات. بعد عدة جولات من المحادثات، قرروا مهاجمتنا، فاندلعت حرب استمرت 12 يومًا. هذا العام، اقترحوا التفاوض مجددًا، وعقدنا ثلاث جولات من المفاوضات، الأولى في مسقط، ثم جولتين في جنيف".

 

وقال: "عُقدت الجولة الأخيرة من المفاوضات في 26 فبراير. وأعلن وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، الذي اضطلع بدور الوسيط، في بيان له، إحراز تقدم ملحوظ. وقبل نشر البيان، عرض نصه على الوفدين الإيراني والأمريكي، وأكد الوفد الأمريكي بدوره إحراز تقدم ملحوظ، وأعرب عن أمله في التوصل إلى اتفاق نهائي قريبًا".

 

واستدرك: "ولكن بعد يومين فقط، في 28 فبراير شنّوا، بالتعاون مع إسرائيل، عدوانًا على شعبنا. ولذلك، فإن أهم قضية الآن هي قضية الثقة. لا يمكننا الوثوق بالأمريكيين بأي شكل من الأشكال. ولهذا السبب، يجب تحديد كل شيء بدقة ووضوح وشفافية للتوصل إلى اتفاق".

 

وقال عراقجي: "لقد قاومنا حربًا ضروسًا ضد شعبنا، ولم يتمكنوا من تحقيق أهدافهم. من الواضح أن ما عجزوا عن تحقيقه بالوسائل العسكرية، لن يحققوه عبر طاولة المفاوضات، ما لم يتم التوصل إلى حل يرضي جميع الأطراف".

 

انعدام الثقة خلال المفاوضات 

 

وأردف: "تعاني المفاوضات حاليًا من انعدام الثقة. فالرسائل المتضاربة التي نتلقاها من الولايات المتحدة تتخذ مواقف مختلفة يوميًا. أحيانًا نتلقى رسالتين مختلفتين في اليوم الواحد. هذه مشكلة كبيرة تزيد من انعدام الثقة".

 

واستطرد: "ترغب بعض الأطراف في عرقلة المفاوضات وإقحام أمريكا في الحرب، ونأمل أن يسود العقل والدبلوماسية في نهاية المطاف، وأن نتمكن من التوصل إلى حل تفاوضي عبر الحوار، لأنه لا يوجد حل آخر غير الحوار".

 

ومضى قائلاً: "لم تسعَ إيران قطّ إلى امتلاك أسلحة نووية. لقد أكدنا مرارًا وتكرارًا أننا لا نريد قنابل ذرية. لدينا برنامج نووي سلمي، وإيران على استعداد دائم لبناء الثقة لإثبات سلميتها".

 

ولا تزال إيران تسيطر سيطرة خانقة على مضيق هرمز ، وهو ممر مائي حيوي كان يمر عبره خُمس نفط العالم قبل الحرب، بينما تقوم الولايات المتحدة بحصار الموانئ الإيرانية.

 

واتفق ترامب والرئيس الصيني شي جين بينج، اللذان أنهيا محادثاتهما الجمعة، على ضرورة إعادة فتح المضيق.

 

مضيق هرمز "مفتوح" 

 

وقال عراقجي: "المضيق مفتوح، ويمكن لجميع السفن المرور باستثناء سفن الدول المعادية، على الراغبين في المرور التنسيق. وكما ساعدت إيران عددًا من السفن الهندية على المرور بأمان، فهي على استعداد لمساعدة جميع السفن الراغبة في المرور بأمان. إن ضمان أمن مرور السفن سياسة إيرانية، ويتماشى مع مصالحها".

 

وأضاف: بالطبع، بسبب العدوان الأمريكي وانعدام الأمن الذي نشأ في المنطقة، لم يعد الوضع كما كان من قبل؛ ولكن إذا توقف هذا العدوان، سيعود الوضع إلى طبيعته، وستنسق إيران مع عُمان لضمان مرور جميع السفن بأمان عبر مضيق هرمز.

 

وأوضح: "كما يعلم الجميع، فإن إيران وعُمان دولتان ساحليتان تقعان على جانبي مضيق هرمز، وهذا المضيق يقع ضمن المياه الإقليمية للبلدين، ولا توجد مياه دولية بينهما. لذلك، يجب أن تتولى إيران وعُمان إدارة هذا الممر، ويتشاور البلدان حاليًا لوضع آلية مناسبة لإدارة مضيق هرمز مستقبلًا وضمان مرور جميع السفن بأمان".

 

ومضى عراقجي قائلاً: "إن المرور الآمن عبر المضيق مهم بالنسبة لنا، وسنساعد في ذلك. كما أننا نواجه حصارًا بحريًا". وقال: "إن الدولة التي ساعدت امريكا كانت طرفًا مباشرًا في هذا العدوان على إيران".

 

وأعلنت باكستان الخميس أنها تواصل جهودها الدبلوماسية للمساعدة في تخفيف حدة التوترات الإقليمية، لكنها امتنعت عن الكشف عن تفاصيل المحادثات أو الإفصاح عما إذا كانت الولايات المتحدة قد ردت رسمياً.

 

وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي للصحفيين في إسلام آباد: "لم يتوقف عداد الدبلوماسية. عملية السلام تسير على ما يرام". 

 

نقل مخزون اليورانيوم

 

وسبق لروسيا أن عرضت استلام مخزون اليورانيوم إذا كانت إيران مستعدة للتخلي عنه.

 

وقال عراقجي: "عقدتُ أمس اجتماعًا مثمرًا للغاية مع سيرجي لافروف. لا بد لي من القول إننا كنا دائمًا على تواصل مع أصدقائنا الروس. تربطنا علاقات ممتازة مع روسيا، وهناك شراكة استراتيجية بين البلدين، ودائمًا ما كنا نتشاور بشأن القضايا الدولية والإقليمية والثنائية".

 

وأضاف: "قبل نحو عشرة أيام، أي قبل أقل من أسبوعين، التقيتُ بالرئيس بوتين في سانت بطرسبرج، وناقشنا جميع القضايا، بما في ذلك القضية التي ذكرتموها. نحن ممتنون لأصدقائنا الروس على مقترحهم واستعدادهم للمساعدة في حل هذه القضية (المواد). بالطبع، هذه قضية يجب البت فيها خلال المفاوضات".

 

وقال: "إن قضية المواد المخصبة لدينا قضية معقدة للغاية، وقد توصلنا الآن مع الأمريكيين إلى استنتاج مفاده أنه بما أننا وصلنا تقريبًا إلى طريق مسدود بشأن هذه القضية تحديدًا، فمن الأفضل تأجيل النظر فيها إلى المراحل التالية من المفاوضات".

 

وتابع: "لذا، فإن هذه المسألة ليست مطروحة على جدول الأعمال للنقاش أو التفاوض في الوقت الراهن، لكننا سنتناولها في المراحل المقبلة. وعندما نصل إلى تلك المرحلة، سنجري بطبيعة الحال مزيدًا من المشاورات مع روسيا لمعرفة ما إذا كان المقترح الروسي يمكن أن يساهم في حل هذه المسألة".

 

مع ذلك، قال عراقجي: "نشك في جدية الأمريكيين، ونحن على استعداد لاتفاق عادل ومنصف. القضية الأهم هي عدم ثقة إيران بالولايات المتحدة، وقد سبق توضيح أسباب هذا التشكيك".