تناولت الكاتبة آسيا حامد في مستهل تقريرها تصاعد التوتر بين مصر وإثيوبيا بعد اتهامات أطلقتها أديس أبابا ضد القاهرة بشأن محاولات عرقلة مساعيها للوصول إلى البحر الأحمر، في تطور يضيف بعداً جديداً للخلافات الممتدة بين البلدين حول قضايا النفوذ الإقليمي وسد النهضة الإثيوبي.


وأوضح موقع العربي الجديد أن هذه التصريحات تأتي في وقت تشهد فيه العلاقات المصرية الإثيوبية حالة من التوتر المستمر بسبب ملفات استراتيجية عدة، على رأسها قضية المياه وسد النهضة، إلى جانب التحولات السياسية والجيوسياسية المتسارعة في منطقة القرن الأفريقي.


إثيوبيا تصعّد لهجتها بشأن البحر الأحمر


أعلنت وزارة الخارجية الإثيوبية أن أديس أبابا ستواصل جهودها للحصول على منفذ بحري عبر وسائل وصفتها بالسلمية والمستدامة. وأكد المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية نبيات جيتاتشو أن وضع إثيوبيا كدولة حبيسة لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية، مشدداً على أن الوصول إلى البحر يمثل أولوية استراتيجية للدولة.


واتهم المسؤول الإثيوبي مصر بمحاولة تطويق بلاده وإعاقة جهودها المتعلقة بالحصول على منفذ بحري على البحر الأحمر، معتبراً أن تلك التحركات تسهم في زيادة التوترات داخل المنطقة.


وأضاف أن الحكومة الإثيوبية تواصل تحركاتها اعتماداً على ما وصفه بدعم إقليمي ودولي لتحقيق أهدافها الاستراتيجية.


سد النهضة يواصل تعقيد العلاقات المصرية الإثيوبية


استمرت الخلافات بين القاهرة وأديس أبابا لسنوات طويلة حول مشروع سد النهضة الذي شرعت إثيوبيا في إنشائه على النيل الأزرق منذ عام 2011.
وترى إثيوبيا أن المشروع يشكل ركيزة أساسية لخطط التنمية الاقتصادية وتوسيع قدراتها في قطاع الطاقة، بينما تربط مصر القضية مباشرة بأمنها المائي باعتبار نهر النيل المصدر الرئيسي للمياه.


كما تتهم إثيوبيا القاهرة باستخدام نفوذها السياسي والإقليمي للضغط عليها في ملف السد وفي قضايا أخرى ترتبط بالتوازنات داخل منطقة القرن الأفريقي.


تحالفات إقليمية ومنافسة على النفوذ


كثفت إثيوبيا خلال السنوات الأخيرة جهودها لإيجاد بدائل بحرية تقلل اعتمادها الكبير على موانئ جيبوتي، وذلك عبر شراكات واتفاقيات طويلة الأمد مع دول مجاورة.


وفي المقابل ركزت مصر على تعزيز علاقاتها الاستراتيجية مع دول إقليمية مثل الصومال وإريتريا، وهما دولتان شهدت علاقاتهما مع إثيوبيا توترات متكررة في مراحل مختلفة.


وتعيش إثيوبيا منذ استقلال إريتريا عام 1993 دون منفذ بحري، وهو ما دفعها إلى إظهار رغبة متزايدة في استعادة إمكانية الوصول إلى البحر الأحمر. وتبدو أديس أبابا مقتنعة بأن الظروف الإقليمية الحالية تمنحها فرصة لتعزيز هذا الهدف، خاصة بعد تشغيل سد النهضة رغم اعتراضات مصر والسودان.


وتفتح هذه التطورات الباب أمام مرحلة جديدة من التنافس الإقليمي في القرن الأفريقي، حيث تتداخل اعتبارات الأمن المائي والمصالح الجيوسياسية مع حسابات النفوذ البحري والاستراتيجي.

 

https://www.newarab.com/news/ethiopia-claims-egypt-blocking-efforts-secure-red-sea-access?amp