كشفت التطورات الميدانية في جنوب لبنان، اليوم السبت 13 يونيو 2026، عن تصعيد إسرائيلي واسع شمل غارة على بلدة معركة في قضاء صور أسفرت عن استشهاد لبناني، بالتزامن مع إنذار عاجل بإخلاء نحو 20 بلدة وقرية تمهيدا لقصفها.

 

وجاء التصعيد بعد ليلة شهدت غارات على دير الزهراني وعمليات نسف لمنازل ومؤسسات رسمية في بنت جبيل، في مشهد يؤكد أن الاحتلال ينتقل من القصف الموضعي إلى سياسة أوسع تستهدف دفع السكان إلى النزوح وفرض وقائع ميدانية جديدة جنوبا.

 

غارة معركة تفتح نهار التصعيد

 

استشهد لبناني، اليوم السبت، جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة معركة في قضاء صور جنوبي لبنان، بحسب ما نقلته وسائل إعلام لبنانية عن الوكالة الوطنية للإعلام، في وقت واصلت فيه الطائرات الإسرائيلية تنفيذ غارات متفرقة على بلدات الجنوب.

 

وتزامنت الغارة مع استهدافات أخرى طالت محيط النبطية وصور، حيث أفادت تقارير ميدانية بأن الطيران الإسرائيلي شن غارة على بلدة الكفور، بينما تحدثت مصادر لبنانية عن إصابة شخص بجروح جراء استهداف نفذته مسيرة إسرائيلية على بلدة معركة.

 

وبذلك تحولت بلدة معركة إلى نقطة بارزة في تصعيد السبت، ليس فقط بسبب سقوط شهيد، بل لأنها جاءت ضمن موجة عمليات متزامنة أراد الاحتلال من خلالها توسيع الضغط العسكري على أكثر من محور في الجنوب اللبناني.

 

إنذار إخلاء لعشرين بلدة

 

أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي، صباح السبت، إنذارا عاجلا لسكان 20 بلدة وقرية في قضاءي النبطية وجزين جنوبي لبنان، طالبهم فيه بالإخلاء الفوري، قبل أن تشهد مناطق عدة غارات جوية وقصفا متقطعا خلال الساعات التالية.

 

وشملت قائمة الإنذار بلدات دير الزهراني، والنميرية، والشرقية، والدوير، وحاروف، وحبوش، وكفر جوز، وزبدين، والنبطية التحتا، والنبطية الفوقا، وكفر رمان، والمحمودية، وسجد، وريحان، وعرمتى، وكفرحونة، ومليخ، واللويزة، وجرجوع، وعربصاليم.

 

وتعني هذه القائمة أن الإنذار لم يقتصر على نقاط حدودية مباشرة، بل امتد إلى بلدات في عمق نسبي داخل الجنوب، ما يعكس رغبة إسرائيلية في توسيع مساحة الرعب المدني وإرباك حركة السكان والبلديات وفرق الإسعاف.

 

وبعد الإنذارات، شن الطيران الإسرائيلي غارات على بلدات بينها كفرحونة والريحان وسجد، وهي بلدات وردت ضمن خريطة الإخلاء، ما حول التحذير إلى مقدمة عملية للقصف لا إلى إجراء احترازي لحماية المدنيين.

 

نسف في بنت جبيل ومحاولة تقدم قرب النبطية

 

في موازاة الغارات، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن قوات الاحتلال فجرت فجرا منازل ومؤسسات رسمية في مدينة بنت جبيل، في تطور يرفع مستوى العدوان من الاستهداف الجوي إلى تدمير مباشر للبنية المدنية والإدارية.

 

كما استهدف قصف مدفعي إسرائيلي بلدة صريفا في قضاء صور، بينما نفذ الطيران الحربي الإسرائيلي ليل الجمعة 3 غارات على بلدة دير الزهراني في قضاء النبطية، ضمن موجة قصف سبقت إنذارات الإخلاء الواسعة.

 

وعلى محور آخر، تحدثت تقارير ميدانية عن محاولة تقدم إسرائيلية باتجاه مرتفع علي الطاهر تحت غطاء ناري كثيف، بالتزامن مع مواجهات في محيط كفرتبنيت، ما يشير إلى أن التصعيد لا يقتصر على الغارات الجوية.

 

وتتزامن هذه العمليات مع استمرار الخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار المعلن منذ أبريل الماضي، إذ يحاول الاحتلال تحويل الجنوب إلى منطقة ضغط دائم عبر القصف والتهجير والنسف، بينما يدفع المدنيون كلفة التصعيد من أرواحهم ومنازلهم.

 

وتكشف تطورات السبت أن جنوب لبنان دخل مرحلة أشد خطورة، حيث يجمع الاحتلال بين القتل المباشر والإنذارات الجماعية والتدمير الميداني، في محاولة واضحة لفرض واقع أمني جديد بالقوة على حساب القرى والسكان.