تشهد المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة حالة جديدة من التوتر السياسي والإعلامي، بعدما نفى الحرس الثوري الإيراني صحة الأنباء المتداولة بشأن قرب توقيع اتفاق مع واشنطن اليوم الأحد، منتقداً في الوقت ذاته ما وصفه بالإصرار غير المعتاد من جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إتمام مراسم التوقيع في هذا التاريخ تحديداً.

 

وجاءت تصريحات الحرس الثوري في وقت تتواصل فيه المباحثات بين الجانبين بشأن صيغة تفاهم جديدة تهدف إلى معالجة عدد من الملفات الخلافية، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني ومستقبل العقوبات الأمريكية المفروضة على طهران، وسط تباين واضح في تقييم الطرفين بشأن مدى التقدم الذي أحرزته المفاوضات حتى الآن.

 

تشكيك إيراني في موعد التوقيع


وأكد الحرس الثوري الإيراني أن الحديث عن توقيع اتفاق نهائي يوم الأحد لا يعكس حقيقة ما يجري داخل غرف التفاوض، مشيراً إلى أن مذكرة التفاهم المطروحة لم تستكمل بعد جميع مراحلها النهائية، وأن العديد من النقاط لا تزال محل نقاش بين الجانبين.

 

وأوضح أن إعلان الرئيس الأمريكي عن موعد التوقيع جاء رغم التصريحات المتكررة التي صدرت عن المفاوضين الإيرانيين خلال الأيام الماضية، والتي أكدت أن الوثيقة لم تصل بعد إلى صيغتها النهائية، وأن التوصل إلى اتفاق شامل ما زال يتطلب المزيد من المشاورات والتفاهمات السياسية والفنية.

 

واعتبر الحرس الثوري أن الجدول الزمني الذي يروج له الجانب الأمريكي يمثل نوعاً من الضغط السياسي على فريق التفاوض الإيراني، في محاولة لدفعه نحو تسريع خطوات لم تنضج بعد بالشكل الكافي.

 

جدل حول تزامن الموعد مع عيد ميلاد ترامب


وفي انتقاد لافت، ألمح الحرس الثوري إلى أن اختيار يوم 14 يونيو موعداً للتوقيع ليس أمراً عشوائياً، بل يرتبط بتزامنه مع ذكرى ميلاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

 

وذكر الحرس الثوري، عبر منشور نشره على قناته في تطبيق "تيليجرام"، أن بعض المراقبين يرون في هذا التوقيت محاولة من ترامب لإضفاء بعد شخصي ورمزي على الاتفاق المحتمل، بما يسمح له بتقديمه كإنجاز سياسي استثنائي يرتبط باسمه وتاريخه الشخصي.

 

وأضاف أن هذا السلوك يعكس، وفقاً لتلك التقديرات، رغبة في توظيف الاتفاق إعلامياً وتحويله إلى حدث ذي طابع دعائي يمكن استثماره داخلياً وخارجياً، خاصة في ظل الأهمية الكبيرة التي يحظى بها الملف الإيراني على الساحة الدولية.

 

ترامب: الاتفاق يختلف عن جميع الاتفاقات السابقة


في المقابل، تمسك الرئيس الأمريكي بموقفه المتفائل بشأن الاتفاق المرتقب، مؤكداً في منشور عبر حسابه على منصة "تروث سوشيال" أن التفاهم الجاري يمثل تحولاً جذرياً مقارنة بالاتفاقات السابقة التي أبرمت مع إيران.

 

وقال ترامب إن الاتفاق الجديد يتضمن ضمانات صارمة تحول دون امتلاك إيران للسلاح النووي بأي صورة كانت، سواء من خلال التطوير المحلي أو الشراء أو أي وسيلة أخرى يمكن أن تؤدي إلى الحصول على القدرات النووية العسكرية.

 

وشدد الرئيس الأمريكي على أن الاتفاق المقترح سيغلق جميع المسارات التي قد تسمح لطهران بالوصول إلى السلاح النووي، معتبراً أن ذلك يشكل أحد أهم أهداف السياسة الأمريكية في المنطقة خلال المرحلة المقبلة.

 

وكشف ترامب عن أن توقيع الاتفاق، في حال تم وفق الجدول الزمني الذي أعلنه، سيتبعه مباشرة إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام حركة الملاحة الدولية، بما يضمن مرور السفن التجارية وناقلات النفط دون قيود أو استثناءات.

 

ملف الأموال المجمدة والعقوبات


كما حرص ترامب على إبراز ما وصفه بالفارق الجوهري بين الاتفاق الحالي والاتفاقات السابقة، مؤكداً أن التفاهم الجديد لا يتضمن أي تحويلات مالية أو عمليات تبادل أموال لصالح إيران.

 

وأشار إلى أن الإدارات الأمريكية السابقة، وعلى رأسها إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، قدمت مبالغ مالية ضخمة لطهران في إطار ترتيبات سياسية مختلفة، مستشهداً بقضية تحويل 1.7 مليار دولار نقداً لإنهاء إحدى الأزمات بين البلدين.

 

وأكد أن الاتفاق المطروح حالياً يعتمد على ترتيبات سياسية وأمنية مباشرة، بعيداً عن أي التزامات مالية أمريكية تجاه إيران.