حذر الدكتور محمد نصر علام، وزير الموارد المائية والري الأسبق من أن مصر تجاوزت حد الفقر المائي منذ سنوات طويلة، مشيرًا إلى أن ذلك يتطلب زيادة حصتها من مياه النيل.
يأتي هذا في الوقت الذي تتمسك فيه مصر بموقفها الرافض لاستئناف المفاوضات مع إثيوبيا بخصوص سد النهضة على إثر قرارها بتعليق المفاوضات قبل ثلاث سنوات، بسبب إصرار دولة المنبع على موقفها فيما يتعلق بإدارة السد.
وقال علام عبر صفحته في موقع "فيسبوك": "مازال بعض الاخوة الإعلاميين يسألون هل مصر وصلت لمرحلة الفقر المائي!؟ وللأسف مصر تجاوزت حد الفقر المائي منذ أكثر من 30 سنة، ويزداد عدد السكان سنويًا حتى وصل نصيب الفرد من المياه إلى مايقرب من 500 متر مكعب في السنة، أى ٥٠% من حد الفقر المائي!!".
تعريف البنك الدولي للفقر المائي
وبحسب الوزير الأسبق، حد الفقر المائي حسب تعريف البنك الدولي هى 1000 متر مكعب سنويًا للفرد، وهو الحد الأدنى للإيفاء باحتياجات الفرد من الشرب والغذاء واحتياجاته المختلفه من المياه.
وأشار إلى أن مصر تستورد حوالي نصف غذاءها، "ولولا سياسات اعادة استخدام المياه المكثفة في مصر، لكانت اوضاع الشرب والغذاء في مصر من المستحيل التعايش معها".
وشدد علام على أن "هناك حاجة ملحة للتفكير في الغد، لأن الغد أصعب، وسيزداد عدد المواطنين، وسنحتاج الى مياه أكثر!! والتحلية، حل متاح ولكنه مكلف للغاية وقد يكون مناسبًا لدول غنية مثل دول الخليج".
وأكد أنه "بالنسبة لمصر نحتاج لحل جذرى لزيادة حصة مصر المائية بالتعاون والتنسيق مع دول الحوض".
لكنه رأى أن "دول الغرب تقف أمام هذا المطلب العادل خوفًا من نمو مصر وزيادة قدراتها!؟ فهم يعتبرون مصر حجر عثرة أمام سيطرتهم على المنطقة!! وإن غدًا لناظره قريب".
الوساطة الأمريكية في ملف سد النهضة
وبرزت مؤخرًا مؤشرات إلى تحرك أمريكي جديد لإعادة إحياء الوساطة بين القاهرة وأديس أبابا، بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن اهتمام واشنطن بالمساهمة في تقريب وجهات النظر بين الطرفين.
وتعود الوساطة الأمريكية في ملف سد النهضة إلى عام 2019، حين استضافت واشنطن جولات تفاوضية جمعت مصر والسودان وإثيوبيا برعاية وزارة الخزانة الأمريكية والبنك الدولي، بهدف التوصل إلى اتفاق بشأن قواعد ملء وتشغيل السد. وأسفرت تلك المحادثات آنذاك عن مسودة اتفاق وقّعت عليها مصر بالأحرف الأولى، في حين امتنعت إثيوبيا عن التوقيع، ما أدى إلى تعثر المسار.
ويرى مراقبون أن اهتمام ترامب بإعادة طرح الملف يرتبط بأهمية الاستقرار الإقليمي وتجنب تصاعد التوتر حول قضية المياه في منطقة حوض النيل، خاصة أن أزمة سد النهضة تُعد من أكثر الملفات حساسية بالنسبة لمصر، التي تعتمد بشكل رئيسي على مياه نهر النيل لتلبية احتياجاتها المائية.
شروط مصر لاستئناف المفاوضات
إلى ذلك، قال الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري في تصريحات تلفزيونية مساء الاثنين، إن واشنطن تبدي "حسن نية" لتقريب وجهات النظر بين القاهرة وأديس أبابا.
لكنه استدرك بالقول: "لا توجد أي مفاوضات جارية حاليًا، ومصر لن تنخرط في أي جولة تفاوضية جديدة إلا بوجود محددات وثوابت وطنية واضحة ومسبقة تضمن حماية حقوقها المائية، انطلاقًا من تجربتها الطويلة مع المراوغات الإثيوبية".
ولفت إلى أن حصة مصر التاريخية لا تزال ثابتة عند 55.5 مليار متر مكعب سنويًا، في وقت قفز فيه عدد السكان إلى نحو 120 مليون نسمة، مما هبط بنصيب الفرد من ألفي متر مكعب في ستينيات القرن الماضي إلى أقل من 500 متر مكعب حاليًا، وهو ما يضع البلاد تحت خط الفقر المائي العالمي بنحو 1000 متر مكعب للفرد.
وشدد على أن هذا العجز دفع الدولة لضخ استثمارات هائلة على مدار الـ 12 عامًا الماضية لتدشين مشروعات ضخمة لإعادة تدوير المياه ورفع كفاءة الري، تأمينًا للاستهلاك المنزلي والمشروعات الزراعية القومية.

