يُصنع الزبيب عن طريق تجفيف العنب، وهي عملية تزيل الماء وتُركّز السكريات الطبيعية والألياف والمركبات النباتية الموجودة في الثمرة.
وهذه الطريقة مجرّبة ومُختبرة تُستخدم منذ قرون، وقد تم تناولها لآلاف السنين، حيث توجد أدلة على وجود العنب المجفف يعود تاريخه إلى مصر القديمة. كما أن مدة صلاحيته الطويلة جعلتها غذاءً عمليًا قبل وقت طويل من ظهور التبريد الحديث.
ويقول خبراء التغذية إن الزبيب له فوائد مدهشة لصحة القلب والأمعاء، فهو غني بالألياف والبوتاسيوم والبوليفينولات - وهي مركبات نباتية تساعد على حماية الخلايا من التلف- وقد ربطت بعض الأبحاث بين تناول الزبيب وانخفاض ضغط الدم وتحسين التحكم في نسبة السكر في الدم بعد الوجبات.
لكن السكريات الطبيعية والسعرات الحرارية فيه مركزة للغاية، مما ينبغي معه توخي الحذر وعدم الإفراط في تناوله.
تقول نيكولا لودلام-راين، أخصائية التغذية المسجلة، إن الزبيب يمكن أن يكون إضافة مفيدة للنظام الغذائي عند تناوله بكميات معقولة.
وأضافت لصحيفة "ديلي ميل": "على الرغم من صغر حجمه، إلا أنه يوفر الألياف والبوتاسيوم ومجموعة من المركبات النباتية المفيدة، مما يجعله طريقة بسيطة لزيادة تناول العناصر الغذائية".
وتابعت: "على الرغم من احتوائه على سكريات طبيعية، إلا أنها يأتي مغلفًا بالألياف والمغذيات الدقيقة التي لا تحصل عليها من الوجبات الخفيفة السكرية أو الحلويات".
هل الزبيب مفيد للصحة؟
تعتبر حصة قياسية من الزبيب تزن 30 جرامًا واحدة من الحصص الخمس اليومية، وفقًا لإرشادات هيئة الخدمات الصحية الوطنية ببريطانيا. وتحتوي على حوالي 2 جرام من الألياف، كما أنها توفر حوالي 90 سعرة حرارية، وهو جزء ضئيل من الكمية اليومية الموصى بها والتي تبلغ 2500 سعرة حرارية للرجال و2000 سعرة حرارية للنساء.
مع ذلك، تحتوي الحصة نفسها على حوالي 18 جرامًا من السكر. وعلى الرغم من أن هذا السكر موجود بشكل طبيعي، إلا أن الفاكهة المجففة أكثر تركيزًا بكثير من الفاكهة الطازجة، ولهذا السبب يُعدّ حجم الحصة مهمًا.
يحتوي الزبيب أيضًا على الفينولات والبوليفينولات والفلافونويدات - وهي مركبات مضادة للأكسدة موجودة في الأطعمة النباتية.
وتساعد هذه المركبات الطبيعية على تحييد الجذور الحرة، وهي جزيئات غير مستقرة يمكن أن تتلف الخلايا وتساهم في الالتهاب والمرض بمرور الوقت.
وقد تساعد الألياف الموجودة في الزبيب أيضًا في دعم عملية الهضم ومستويات الكوليسترول.
وتساعد الألياف على تنظيم حركة الأمعاء وقد تساهم في خفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL)، عن طريق تقليل كمية الكوليسترول الذي يتم امتصاصه في الأمعاء.
هل يمكن للزبيب أن يعزز صحة القلب؟
أحد الأسباب الرئيسة لارتباط الزبيب بصحة القلب هو محتواه من البوتاسيوم. البوتاسيوم معدن يساعد الجسم على موازنة الصوديوم ويدعم ضغط الدم الصحي.
وأشارت بعض الدراسات إلى أن تناول الزبيب بانتظام قد يساعد في خفض كل من ضغط الدم الانقباضي- الضغط في الشرايين عندما ينبض القلب- وضغط الدم الانبساطي، وهو الضغط بين النبضات.
وفي إحدى الدراسات التي نشرتها الكلية الأمريكية لأمراض القلب، وجد الباحثون أن تناول الزبيب ثلاث مرات في اليوم يرتبط بانخفاض ضغط الدممقارنة بالوجبات الخفيفة الأخرى.
وقال الدكتور هارولد بايز، المدير الطبي ورئيس مركز لويزفيل لأبحاث التمثيل الغذائي وتصلب الشرايين، قائد البحث: "الزبيب غني بالبوتاسيوم، المعروف بقدرته على خفض ضغط الدم".
كما أنه مصدر جيد للألياف الغذائية المضادة للأكسدة التي قد تغير بشكل إيجابي التركيب الكيميائي للأوعية الدموية، مما يجعلها أقل تصلباً، وهو ما قد يؤدي بدوره إلى خفض ضغط الدم.
ومع ذلك، يؤكد الخبراء أنه لا ينبغي اعتبار الزبيب علاجاً لارتفاع ضغط الدم، وينبغي على أي شخص يعاني من هذه الحالة الاستمرار في اتباع النصائح الطبية.
تقول لودلام-راين: "يرجع السبب في ربط الزبيب بصحة القلب في كثير من الأحيان إلى مزيجه من البوتاسيوم والألياف والبوليفينولات. يساعد البوتاسيوم في دعم ضغط الدم الصحي، بينما يمكن للألياف أن تساهم في إدارة الكوليسترول".
وأضافت: "على الرغم من أن الزبيب ليس حلاً سحريًا، إلا أن إدراجه بانتظام كجزء من نظام غذائي متوازن غني بالفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات قد يدعم صحة القلب والأوعية الدموية".

