كشفت بيانات ملاحية حديثة عن استمرار حالة الحذر التي تسيطر على حركة الملاحة في مضيق هرمز، رغم استئناف عبور السفن عبر الممر البحري الذي يُعد شريانًا رئيسيًا لتجارة الطاقة العالمية، وذلك بعد أن غيرت ثماني سفن على الأقل مسارها بصورة مفاجئة قبل دخول المضيق، في مؤشر جديد على أن التوترات الأمنية والإجراءات الإيرانية لا تزال تلقي بظلالها على حركة النقل البحري.

 

ووفقا لما نقلته وكالة بلومبيرج، فقد رُصدت السفن وهي تعود أدراجها قبالة السواحل العمانية بين يومي الجمعة والسبت، أثناء محاولتها مغادرة الخليج العربي باتجاه بحر العرب، قبل أن تعيد بعض هذه السفن ترتيب مساراتها لاحقا، وهو ما يعكس استمرار حالة عدم اليقين التي تواجه شركات الشحن العالمية عند الاقتراب من مضيق هرمز.

 

وتشير البيانات الملاحية إلى أن أربع سفن من بين السفن الثماني التي غيرت مسارها، عادت لاحقا لعبور المضيق عبر المسار الملاحي الذي يمر بالقرب من المياه الإيرانية، وهو الممر الذي تؤكد طهران أنه يمثل الطريق المعتمد لعبور السفن التجارية في المنطقة.

 

ورغم عدم وجود تفسير رسمي حتى الآن للأسباب المباشرة التي دفعت السفن إلى تغيير وجهتها بشكل مفاجئ، فإن التطورات تأتي في ظل تشديد إيران إجراءات تنظيم الملاحة داخل المضيق، وإصرارها على ضرورة التزام السفن بالممرات البحرية التي حددتها السلطات الإيرانية، وهو ما يزيد من تعقيد حركة العبور في أحد أكثر الممرات البحرية حساسية على مستوى العالم.

 

ويكتسب مضيق هرمز أهمية استراتيجية استثنائية، إذ يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز القادمة من دول الخليج إلى الأسواق العالمية، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة داخله ينعكس بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية، وأسعار النفط، وتكاليف النقل البحري والتأمين على السفن.

 

وخلال السنوات الماضية، شهد المضيق العديد من حوادث احتجاز السفن والهجمات على ناقلات النفط، إلى جانب تصاعد التوتر بين إيران والدول الغربية، وهو ما دفع شركات النقل البحري إلى رفع مستويات التأهب وتعديل مساراتها عند الضرورة، بالتنسيق مع مراكز الأمن البحري الدولية.