يشهد ملف الأكاديميين المعتقلين في سجون الانقلاب العسكري، عودة إلى واجهة الاهتمام الحقوقي، مع تجدد التحذيرات بشأن الحالة الصحية للدكتور عصام حشيش، أستاذ هندسة الاتصالات بكلية الهندسة جامعة القاهرة، الذي يقضي سنوات من الاحتجاز وسط ظروف صحية توصف بالحرجة، في وقت تؤكد منظمات حقوقية أن استمرار احتجازه دون توفير الرعاية الطبية اللازمة يهدد حياته بشكل مباشر.

 

ويُعد الدكتور عصام حشيش أحد أبرز العلماء في مجال هندسة الاتصالات والموجات الدقيقة، إذ جمع بين المسيرة الأكاديمية المتميزة والعمل البحثي والتطبيقي، قبل أن يتحول اسمه خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أبرز رموز الأكاديميين المحتجزين داخل السجون المصرية.

 

مسيرة علمية حافلة بالإنجازات


 الدكتور عصام حشيش، البالغ من العمر 71 عامًا، برز مبكرًا في مسيرته التعليمية، بعدما كان من أوائل الجمهورية في الثانوية العامة، قبل أن يلتحق بكلية الهندسة بجامعة القاهرة، قسم الإلكترونيات والاتصالات، ويتخرج فيها عام 1973.

 

ورغم تعرضه لأول اعتقال في بداية حياته، وهو ما تسبب في تأخير مسيرته الأكاديمية، فإنه تمكن من استكمال دراسته، فحصل على درجة الماجستير عام 1985، ثم الدكتوراه عام 1987، ليبدأ بعدها رحلة طويلة في التدريس والبحث العلمي داخل كلية الهندسة بجامعة القاهرة، حيث تخصص في تدريس الموجات الكهرومغناطيسية وهندسة الاتصالات.

 

وخلال سنوات عمله الأكاديمي، أشرف الدكتور حشيش على أكثر من 45 رسالة ماجستير ودكتوراه داخل مصر وخارجها، كما نشر أكثر من 50 بحثًا ودراسة علمية في دوريات ومجلات متخصصة محلية ودولية، تناولت مجالات هندسة الاتصالات والموجات الدقيقة وتطبيقاتها المختلفة.

 

كما شارك في تنفيذ عدد من المشروعات البحثية والهندسية المهمة، من بينها مشروع استخدام الجس الكهرومغناطيسي في اكتشاف المعادن والمياه الجوفية خلال الفترة من عام 1984 وحتى عام 1988، إضافة إلى أبحاث تناولت التأثيرات الحيوية لإشعاعات الهواتف المحمولة، وتصميم هوائيات الاتصالات والأقمار الصناعية.

 

مناصب أكاديمية ومهنية بارزة


شغل الدكتور عصام حشيش عددًا من المناصب العلمية والإدارية المهمة داخل الوسط الأكاديمي والهندسي، حيث تولى منصب نائب مدير مركز التكنولوجيا العالمية بكلية الهندسة جامعة القاهرة، كما ترأس شعبة الموجات الدقيقة التابعة لجمعية IEEE في مصر، وشارك في عضوية المجلس الأعلى لنقابة المهندسين، فضلًا عن عضويته في عدد من اللجان العلمية والأكاديمية والحقوقية داخل جامعة القاهرة.

 

وحصل خلال مسيرته على عدة تكريمات، أبرزها جائزة جامعة القاهرة التشجيعية عام 2004، ثم اختياره أستاذًا مثاليًا بالجامعة عام 2005، تقديرًا لإسهاماته العلمية والبحثية.

 

أكثر من عقد داخل السجون


في الثاني عشر من أكتوبر عام 2013، ألقت السلطات القبض على الدكتور عصام حشيش من منزله بمحافظة الجيزة، ومنذ ذلك التاريخ ظل محتجزًا داخل عدد من السجون، من بينها سجن العقرب، ثم سجن بدر 3، وفق ما أوردته منظمات حقوقية.

 

ومنذ احتجازه، تتكرر التحذيرات بشأن أوضاعه الصحية والإنسانية، خاصة مع تقدمه في العمر، وتزايد احتياجاته للرعاية الطبية المتخصصة.

 

أزمة صحية متفاقمة


وتشير المعلومات الواردة من جهات حقوقية إلى أن الدكتور عصام حشيش يعاني من تدهور حاد في صمامات القلب، إضافة إلى قصور مزمن في وظائف القلب يتطلب متابعة طبية دقيقة وعلاجًا منتظمًا، إلى جانب إصابته بارتفاع مزمن في ضغط الدم ومضاعفات صحية مرتبطة بالسن.

 

وتؤكد تلك الجهات أن ظروف الاحتجاز، إلى جانب ما تصفه بعدم توافر الرعاية الطبية الكافية، ساهمت في تفاقم حالته الصحية، وهو ما أثار مخاوف متزايدة بشأن سلامته.

 

وفي واحدة من أكثر الوقائع التي أثارت اهتمام المنظمات الحقوقية، أفادت المعلومات بأنه في عام 2022 طلب الدكتور عصام حشيش من إدارة السجن السماح له بشراء كفن على نفقته الخاصة، تحسبًا لاحتمال وفاته داخل محبسه، وهو ما اعتبرته جهات حقوقية مؤشرًا على حجم المخاوف التي يعيشها بسبب تدهور حالته الصحية.

 

أزمة قلبية ومطالب بالعلاج


وتصاعدت المخاوف مجددًا في أكتوبر 2024، عندما تعرض لأزمة قلبية حادة استدعت نقله إلى مستشفى الليمان، قبل أن تتم إعادته إلى محبسه، بحسب ما ذكرته منظمات حقوقية، دون استكمال العلاج أو إخضاعه لمتابعة طبية منتظمة، وهو ما اعتبرته تلك الجهات خطرًا مستمرًا على حياته.

 

ويرى متابعون أن استمرار احتجاز كبار السن من أصحاب الأمراض المزمنة يثير تساؤلات متكررة بشأن أوضاع الرعاية الصحية داخل أماكن الاحتجاز، خاصة في الحالات التي تستلزم متابعة طبية متخصصة بصورة دائمة.

 

مطالب حقوقية بالإفراج عنه


في هذا السياق، دعت منظمات حقوقيه أن السلطات إلى الإفراج الفوري عن الدكتور عصام حشيش، مع توفير الرعاية الصحية العاجلة له، محملة السلطات المسؤولية عن أي تدهور قد يطرأ على حالته الصحية.

 

وتؤكد المنظمات أن وضعه الصحي يتطلب تدخلًا عاجلًا، معتبرة أن استمرار احتجازه في ظل حالته الطبية الحالية يمثل خطرًا مباشرًا على حياته.